الكامل يطرح عرضاً ويرفضه الصليبيون من الواضح أن الملك الكامل أفاد بالفعل من وصول الدعم العسكري من إخوانه في الشام فحاول أن يختبر القوات الصليبية المحاصرة لدمياط ومدى استعداد المعسكر الصليبي للقتال حيث قام بشن غارة ويبدو أنها أثبتت له صلابة الجبهة الصليبية وأحس أنه من الصعب هزيمة القوات الصليبية وإجلائها عن مصر بالقوة العسكرية وبالإمكانات التي توفرت لديه في ذاك الوقت. حيث استغل مبادرة أخيه المعظم عيسى حينما ذكر له أن كل الأراضي التي كانت تابعة للصليبيين قبل أن يستردها صلاح الدين الأيوبي في يدى وانني أعطيها لك لكي تخلص مصر من القوات الصليبية وهذا يعني أن الكامل عرض على الصليبيين القدس ذاتها وعدة قلاع أخرى كانت بيدي الصليبيين إليهم مقابل الرحيل عن دمياط ومصر إلا أن بلاجيوس المندوب البابوي في الحملة رفض هذا العرض. وفيما يتعلق بهذا العرض فالواقع أن الملك الكامل تقدم بعرض الصلح على قادة الحملة الصليبية وهذا هو العرض الأول الذي تقدم به الكامل وحول موعده نقول أنه يقع على ما يبدو في الفترة الواقعة بين (9) - 19 مارس (1219م) . اذ نجحت في الاستيلاء على برج دمياط وفي العبور الى الضفة الشرقية وأصبحت تحاصر مدينة دمياط فضلا على علمها باختلال أحوال المسلمين . مرة أخرى عندما كرر عليهم عرض الصلح عقب الرفض مباشرة. وهكذا لم يكن هناك بد أمام الكامل من شحذ الهمم والوقوف بصلابة أمام الزحف الصليبي والتصدي لهم فتولى دعم الخطوط الأمامية بالقوات وأشرف عليها بنفسه وطلب من ولاته في سائر مصر بدعمه بالأموال وراح يستنهض أخوانه من أبناء البيت الأيوبي في الشام وبالفعل توجه المعظم عيسى إلى دمشق لامداد مصر بما تحتاجه من الرجال لدفع الخطر عن دمياط ومن ناحية أخرى تم الاتفاق على تخريب تحصينات بيت المقدس خاصة وأن الشام كانت خالية من العساكر الاسلامية وأنه اذا استولى الصليبيون على القدس استولوا على باقي الممتلكات الاسلامية وحكموا الشام كله وأضطر الولاة إلى تنفيذ قرار التخريب فخربو المدينة بأكملها عدا المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة وبرج داود وأصبحت المدينة مفتوحة هزيمة الصليبيين وتقديم الكامل عرض صلح جديد وما لبثت أن تقاطرت القوات الإسلامية على المعسكر الإسلامي في فراسكور فتشجع الكامل بوصولها فقرر مهاجمة المعسكر الصليبي في يوم أحد الزعف الموافق (31) مارس 1219م). غير فعالة وعديمة الجدوى لذلك قرر الملك الكامل الهجوم مرة أخرى بعد قليل. وكان على رأس العائدين ليوبولد دوق النمسا وحاول المندوب البابوى منع رحيل هذه القوات،