قيام الحروب بين أولئك الأمراء. وقد أصبح التفكك السياسي نتيجة طبيعية لتلك الأوضاع حتى غدت كل بلدة مستقلة بذاتها ذات علاقة غير ودية مع جارتها في أغلب الأحيان. وكان على كل أمير أن يظل في حالة استعداد عسكري إما لمهاجة خصمه وإما للدفاع عن بلدته ولقد تعاقبت على الإمارات النجدية المختلفة فترات ضعفوقوة. لكن أقوى إمارة ظهرت في تلك الفترة كانت إمارة العيينة . كما ذكر سابقاً - وبخاصة . في عهد رئيسها عبد الله بن معمر (١٠٩٦) - ۱۱۳۸ هـ)، الذي قال عنه ابن بشر : إنه لم يذكر مثله في زمانه ولا قبل زمنه في نجد في الرئاسة وقوة الملك والعدد والعدة والعقارات والأثاث . ومع ذلك فإنه من الواضح أن تلك العظمة لم تصل إلى درجة تمكن العيينة من الإخلال بميزان القوة السياسي والعسكري لصالحها في نجد.أما بالنسبة للقبائل الرحل في المنطقة فقد كانت المؤهلات التي يصل بها صاحبها إلى مركز القيادة هي صفات الزعامة لدى القبائل العربية في مختلف العصور. ومع أن زعيم القبيلة كان يختار حسب مؤهلاته القيادية الذاتية من قبل رؤساء العشائر والبطون فإن قرب الفرد من الزعيم القديم كان من بين مرجحات زعامة من سيخلفه.وراثية تقليدية.وكانت العلاقات بين القبائل النجدية سيئة بصفة عامة. وكانت القوة هي الفيصل فيما يحدث بينها من نزاع سيراً على المثل المشهور: «نجد لمن طالت قناته. وقد تعددت القبائل المتنازعة حول موارد المياه ومواطن الكلأ في نجد . وطمح بعضها إلى احتلال مركز الصدارة في هذه المنطقة. وكان ذلك المركز لبني لام في بداية القرن العاشر الهجري لكنه من الواضح أن قبيلة عنزة كانت أقوى من غيرها خلال بقية ذلك القرن والقرن الذي تلاه ومن أشهر القبائل التي أشارت المصادر إلى قوتها في تلك الفترة بنو خالد والدواسر والظفير وسبيع والفُضُول وقحطان ومطير.وإذا تأمل الباحث في تاريخ تلك الفترة فإنه يرى أن علاقة الحاكم بالمحكوم والرئيس بالمرؤوس لم تكن على وتيرة واحدة.برئيسه.ولعل من أهم أسباب ذلك اختلاف طريق الزعامة لدى الحاضرة عنها لدى البادية، واختلاف طبيعة ثروة كل منهما . فقد كانت القوة أو الاغتيال من الطرق المؤدية إلى الإمارة لدى الحضر. وما من شك أن الخوف من الثأر قد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات ظالمة أحياناً . إلى رئاسة القبيلة. لذلك لم يكن الرئيس خائفاً من أتباعه، وإنما كان حريصاً على أن تظل الثقة به موجودة في نفوس أولئك الأتباع. مثل المزرعة والبيت والمتجر. ولهذا كان عليه أن يصبر على بعض ما يحدث له من جور لأنه إن حاول الهروب منه قد يفقد كثيراً من ممتلكاته الثابتة. أما ثروة البدوي فقابلة للنقل. بل إن حياته ذاتها حياة تنقل وترحال وعلى هذا الأساس فإنه لو أحس بنوع من الجور فما عليه إلا أن يطوي خيمته ويسوق حيواناته بعيداً عن موطن ذلك الجور دون أن يعرض ثروته لضرر كبير. وكيف علاقته بموجبه.