فهي ترتكز على أسس علمية وقواعد مستنبطة من علم النفس وطبيعة المتعلم والخبرة بحاجاته وحاجات مجتمعه (ناصر، ​١-٣-٢ الأسس النفسية: تقوم الطرائق الصحيحة كلها على أسس نفسية مستمدة من دراسة المتعلمين والخبرة بحاجاتهم وميولهم وبمراحل نموهم، والمتعلم يقبل على الأعمال ويندفع إليها ببواعث شتى من دوافعها وميوله، فطرائق التعليم يجب أن تكون قائمة على طرائق التفكير. فطرائق تفكيرهم وسلوكهم ودوافعهم ليست تماماً كطرائق تفكير البالغين والراشدين وبواعث سلوكهم، فالتدريس في الواقع أمر نفسي واجتماعي ومنطقي، ولا توجد فيه طريقة واحدة ثابتة لا تتغير نستطيع أن نجزم أنها الطريقة الوحيدة التي يجب أن تتبع في كل درس ومع كل طائفة من المتعلمين، والاهتمام بها هو الاهتمام بالمتعلم وميوله وحالاته النفسية، ​١ - معرفة طبيعة الطفولة: الطريقة المنتجة هي التي تقوم على أساس معرفة طبيعة الطفولة ونفسية الأطفال، وتقوم على فهم واضح لطبيعة عقلية الطفل ولخط نموّه العام، ​٢ - الاستناد إلى حاجات المتعلمين ودوافعهم: الطريقة الناجحة هي التي تستند إلى حاجات المتعلمين ودوافعهم، ودوافع المتعلم متعدّدة وحاجاته متنوعة. وما على المدرس إلا أن يستغل دوافع المتعلمين لإرضاء حاجاتهم إضافة إلى الدوافع العضوية مثلاً يتمكن المدرس من أن يأخذ بيد المتعلم إلى العمل الجاد لتلبية الحاجات البيولوجية، وكذلك بإمكانه أن يستند في طريقته إلى دوافع الحس والحركة في التربية الرياضية والفنية، وإيقاظ الدوافع الاجتماعية يمكن المعلم من تربية تلاميذه تربية عائلية مناسبة ووطنية صادقة. ​٣ - الاعتماد على النشاط الذاتي: تعتمد الطريقة التي تهتم بنفسيات المتعلمين على النشاط الذاتي للمتعلم وعلى الجهد الصادر منه في تفهم ما حوله وفي كسب الخبرات وإدراك المعلومات وربط بعضها ببعض واستنباط النتائج منها، في استدراج المتعلمين إلى بذل أقصى ما يمكنهم من الجهد في الإقبال على التعلم مدفوعين إليه بدافع ذاتي، ​إن الطريقة التي تعتمد على النشاط الذاتي للمتعلمين تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم فتتكون فيهم عادة الاستقلال الفكري ويحتفظون بشخصياتهم، ويتسع لهم المجال للابتكار ويقوي فيهم الميل إلى البحث عن الحقائق، ويتدربون على التفكير المنظم والمثابرة والثبات أمام الصعوبات التي تصادفهم. ​٤ - مراعاة الأساس النفسي في ترتيب المادة: لاهتمام الطريقة السوية تستند إلى أسس نفسية بترتيب المادة على أساس نفسي لا على أساس منطقي لأن الترتيب النفسي للمادة يراعي واقع الأطفال وحاجاتهم، ​٥ - مراعاة طبيعة المادة والموضوع: تختلف الطريقة باختلاف المادة التي تُدرس، وتدريس التربية الفنية يختلف اختلافاً كبيراً عن تدريس التربية الاجتماعية والوطنية أو علم الاجتماع، وأن القدرات التي تستخدم في دراسة تلك المواد تختلف باختلافها. ​لا تختلف الطريقة باختلاف المادة فحسب، تتحكم الغاية العامة التي نسعى إليها في التربية بالطريقة وتتحكم في اختيار مواد الدراسة ومناهجها، ​فالنظرة اليونانية القديمة التي كانت تميز بين عالم الروح وعالم المادة أثرت في الطريقة التربوية تأثيراً واضحاً لا يمكن نكرانه ولما كانت وظيفة الروح هي الوصول إلى المعرفة فإنها لا تستطيع أن تحقق ذلك إلا إذا سمت عن الماديات وتدربت على الرياضة الروحية لذلك صار للتأمل والتفكير في ظل هذه النظرة قيمة كبيرة في كسب المعرفة، أما النشاط العملي والاهتمام بالمحسوسات فكان ينظر إليه نظرة وضيعة لاتصاله بعالم المادة وحاجات الجسد. وقللت قيمة الدراسات العملية والأعمال اليدوية وجعلتها للعبيد. وإلى إيضاح العلاقة الوثيقة بين الفكر والواقع وإلى تبيان أنهما مظهران لشيء واحد هو الخبرة، وإلى أن الفكر لا يقوم إلا على أساس حسي، كما أن الحس يعتمد على الفكر حتى يرقى ويصير له معنى. وهكذا تغيّرت الطريقة التربوية لتستطيع أن تواكب هذه التغيرات الاجتماعية فصارت تهتم اهتماماً لا حدود له بإتاحة الفرص للتلاميذ لكي يقيموا تفكيرهم على أساس من الخبرة العملية. ​وكما تتأثر الطريقة بالمجتمع فإنها تؤثر فيه، بل تبدو فيما بعد في سلوك الإنسان وعمله في حياته الفردية والاجتماعية، وفي فلسفة الأمة وحياتها اليومية وجهودها الدائمة.