المرحلة الثالثة : ظهور التقليد والتعصب المذهبي ظل الأمر مستمراً على اعتداله بعد الأئمة حتى ظهر من بعدهم خلف بعدت الشقة بينهم وبين السلف سرت فيهم روح التقليد والتعصب للأئمة، وصار بعضهم لا يستجيز لنفسه أن يقول في مسألة من المسائل قولاً يخالف ما أفتى به إمامه، بل ذهب هذا البعض إلى نصرة مذهبه والتعصب له، وقد روي عن أبي عبد الله البوشنجي أنه قال في الإمام الشافعي : ومن شعب الإيمان حب ابن شافع وفرض أكيد حبه لا تطوع وإني حياتي شافعي وإن أمت فتوصيتي بعدي بأن يتشفعوا (۲) كما روي عن القاضي عياض أنه قال في الإمام مالك : ومالك المرتضى لا شك أفضلهم إمام دار الهدى والوحي والسنن (۱) كما قال بعضهم في الإمام أبي حنيفة : فلعنة ربنا أعداد رمل على من رد قول أبي حنيفة وأيضا قال بعضهم في الإمام أحمد بن حنبل : وقد يفسر أو دفعا لحجة خصومهم، فمثلا عبيد الله الكرخي - أحد المتعصبين لمذهب أبي حنيفة - (ت ٣٤٠هـ ) يقول : كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ». ولكن ومع هذا الغلو في التعصب للائمة فقد وجد فقهاء أئمة أعلام. وقفوا موقف الإنصاف من الأئمة يتبعون الدليل،