في ظل ربيع يكسو جوانب الوادي بوشاح من الحشائش والزهور، وتحت سماء صافية لا تعكر صفوها إلا غيوم بيضاء متفرقة، كانت الشمس تميل نحو الغرب. في هذه الأثناء، اقتربت قافلة من فم الوادي حيث تتواجد ظلال أجمة. كانت الإبل تسير بخطوات وئيدة، لا تبالي بما يحيط بها ولا يحثها شيء من الأمام أو الخلف. وفي الفضاء، كان يتردد صوت الحادي وهو يتغنى بأراجيز يمزج فيها بين أنغام الحرب وأنغام النسيب. وبفعل هذا الغناء المطرب، سارت الإبل رافعة رؤوسها بنشاط وحيوية، وكأنها تصغي إليه في حماسة وشغف.