1- يرحب المنتدى باستعداد بلادنا لتقديم تقريريها حول التدابير التي اتخذﺗﻬا لتنفيذ التزاماﺗﻬا بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ، إلى اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري، عملا بالفقرة الأولى من المادة 29 من هذه الاتفاقية ؛ 2- يرحب أيضا بالمجهود المبذول في تهيئ وصياغة هذا التقرير الذي يشمل جوانب مختلفة من مسار العدالة الانتقالية المغربية ولمجمل التطور الذي عرفته بلادنا مند 1999؛ 3- يلاحظ أنه وعدا عن الإشارة إلى أن هذا التقرير أعد "وفقا للمبادئ التوجيهية المتعلقة بشكل ومحتوى التقارير المطلوب تقديمها من طرف الدول الأطراف بموجب المادة 29 من الاتفاقية (الوثيقة CDE/C/2 )، النقطة4 )فالتقرير لا يشير إلى الجهة الحكومية التي قد تكون أعدته أو نسقت إعداده ، التقارير الحقوقية الوطنية الموجهة إلى هيئات المعاهدات، إلى الجهة المؤسساتية المعدة أو المشرفة على إعداد التقرير ، 4- الفقرة الأولى من المادة 29 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ، تفيد أن على الدول الأطراف في الاتفاقية ، هل الأمر يتعلق بعدم استكمال إدماج مقتضيات الاتفاقية في النظام القانوني الوطني بما أن مشروع تعديل القانون الجنائي لا زال معلقا في البرلمان، على أن يتم تقديم تقرير أخر بعد إنهاء استدماج جميع بنود الاتفاقية التي صادق عليها المغرب في النظام القانوني؟ 5- ومع تأكيد الترحيب الوارد في النقطة الأولى من هذه الملاحظات فإننا لا نشاطر الرأي المعبر عنه في التقرير بشأن التأخير في تقديمه وبشأن دواعي هذا التأخير؛ 6- لا تشكل "الرغبة في إعداده بما ينسجم مع جهود استكمال نتائج تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب"(النقطة 2) داعيا مبررا لتأخر تقديم التقرير الذي كان من المفروض تقديمه في 2015 بما أن بعضا من حالات الاختفاء القسري وحالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تحتاج في نظرنا إلى جهد وطني تكميلي في مجال الحقيقة الذي أنجز خلال العقدين الأخيرين وخاصة من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة، لتدبير للنزاعات السياسية والاجتماعية على أساس الديمقراطية. وهو مسلك يحب أن يكون قطعيا، انسجاما مع منطق المسار الذي اختطته البلاد لنفسها عموما ، ومع منطق التجربة الوطنية في مجال العدالة الانتقالية خصوصا ومع الديمقراطية وحقوق الإنسان بوصفها ركنا من أركان البلاد بحسب مضمون الفصل الأول من الدستور. يفترض أن لن تمارس الدولة بواسطة أي من أجهزتها أو موظفيها، على حالات الاختفاء القسري التي تبدأ بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ ، فما الذي يمنع إذن، من إعلان الاعتراف باختصاص اللجنة حسب مقتضى الفقرة الأولى من المادة 31 من الاتفاقية؟ سواء من حيث السنة المشار إليها أو من حيث فكرة "الإتمام" التي يستمر الحديث عنها طوال العشر سنوات الأخيرة على الأقل. لقد كنا سباقين زمن إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى التشديد على تحديد زمن لاشتغال الهيئة – وهو أهم زمن في حياة تجربة العدالة الانتقالية الوطنية -يكون قصيرا ما أمكن. غير أننا نطمح أن يكون الطي وفق نفس الأساس الذي بنيت عليه التجربة: التوافق والقواعد السليمة. 9- يرحب المنتدى بالتأويل الإيجابي لمقتضى التجريم الدستوري للاختفاء القسري الوارد في التقرير ، 10- ولنفس الأسباب والغايات الواردة في النقطة السادسة من هذه الملاحظات ، وتعقيبا على ما ورد في باب "الاتفاقيات المصادق عليها ومكانتها في الدستور والقانون" وبما أن توصيات العدالة الانتقالية المغربية، كرست "الانضمام المتزايد إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان وأنها إحدى "المرتكزات الأساسية للإصلاح الدستوري إلى حد وصفها خطاب رئيس الدولة جلالة الملك بتاريخ 09 مارس 2011 ب : التوصيات الوجيهة لهيئة الإنصاف والمصالحة". فضلا عن أنه حماية لحقوق الأغيار ضد أي انتهاك قد يحدث مستقبلا. وبما أن ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية هو جريمة ضد الإنسانية بحسب المادة 5 من الاتفاقية وبحسب التأويل الإيجابي لمقتضى التجريم الدستوري للاختفاء القسري الوارد في (النقطة 10) من هذا التقرير الأولي؛ وبما أن موضوع اختصاص نظام روما هو بالضبط الجرائم ضد الإنسانية فيكون من الأرجح بل والأولى تجاوز التحفظ القائم بشأن المصادقة على هذا النظام. والواجب إدراج هذا التجريم مع ما يقتضيه في القانون الجنائي لا يعوض الحاجة إلى تنفيذ توصية الهيئة في الموضوع. و إذ ننوه باستجابة الحكومة لمطالب المنتدى بتضمين الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان لمحاور تخص الحكامة الأمنية وعدم الإفلات من العقاب فإننا نلاحظ تلكأ في تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة بوضع حد للإفلات من العقاب. ومع تسجيل كذلك، ما يوفره الاطار القانوني الحالي من إمكانيات في مواجهة احتمال اقتراف الاختفاء القسري ، فإننا نسجل تأخرا غير مبرر في تغيير القانون الجنائي والمسطرة الجنائية بما يتوافق و مقتضيات دستور 2011 ومخرجات العدالة الانتقالية المغربية واستكمال مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. 14- وفي هذا الإطار وإذا كانت الخلافات السياسية قد عصفت بالتعديل الواجب للمدونة الجنائية ، ولغاية تسريع تنفيذ التزامات المغرب تجاه اتفاقية الحماية ضد الاختفاء القسري، فقد يكون من الحكمة القيام بتعديل جزئي للقانون الجنائي والمسطرة الجناية يهم المواد ذات الصلة بالموضوع على غرار ما تم في موضوع تجريم غسيل الأموال مثلا. 15- وبخصوص ما ورد في التقرير بشأن ما يحيط بتفعيل المغرب لمقتضيات المادة 12 والمتعلق بالتحريات حول الاختفاء القسري التي أنجزتها هيئة الإنصاف والمصالحة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بصفته مكلفا بمتابعة تنفيذ التوصيات فإننا نعرض ما يلي : مراحل المعالجة ببلادنا اقترح تكوين لجنة مشتركة من وزارة الداخلية ووزارة العدل والوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بحقوق الإنسان وأعضاء من المجلس لتصفية مشكل المختفين. تم حصر لائحة "ما يسمى بالمختفين" في 112 حالة وصنفتهم إلى: 56 وفاة، • في أبريل 1999 اقترح المجلس، • تقدم المجلس في 2 يوليوز 1999 باقتراح تشكيلة تلك الهيئة وحصر اختصاصها في ملف الاختفاء القسري، وعند المصادقة عليها من طرف الملك في 16 غشت 1999، فإن حركة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية وأيضا عدد من المكونات السياسية والنقابية اعتبرت مقاربة الحل هذه، تجزيئية واختزالية. هيئة الإنصاف والمصالحة وجهت للتوصية الصادرة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمتعلقة بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة سنة 2003 عدة انتقادات: • منع التوصية إثارة المسؤوليات الفردية والمحاسبة الجنائية. • خلت التوصية من أي إشارة لمفهوم "الكشف عن الحقيقة"، وتم استبعاد مصطلح الحقيقة من تسمية الهيئة. • حصرت اختصاص الهيئة في الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي دون باقي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وتم الاقتصار على "عمل كافة السلطات العمومية والمؤسسات العامة على التعاون مع الهيئة". مما عزز استقلالية الهيئة، وساهم فيه أيضا اتخاذ مقر للهيئة خارج مقر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان؛ • خلا النظام الأساسي للهيئة من أي تحديد للمدى الزمني لإنهاء أشغالها، والأحداث الاجتماعية سنوات 1965، 1981، 1984 و 1990، والتعذيب وغيره من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ • نظمت الهيئة جلسات استماع عمومية للاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وثائق العائلات؛ • قامت الهيئة بإرسال اللوائح والمعلومات للسلطات وتسلمت الأجوبة منها؛ نتائج مسار الإنصاف والمصالحة فيما يتعلق بالكشف عن الحقيقة يمتد مسار الإنصاف والمصالحة على مدى أكثر من 15 سنة : انطلقت مرحلته الأولى بتنصيب هيئة الإنصاف والمصالحة في يناير 2004 وامتدت أشغالها 23 شهرا، كلف الملك المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمتابعة تفعيل التوصيات الصادرة عن هذه الهيئة. ولم يعلن ذلك وبشكل عام إلا في التقرير الرئيسي الذي صدر عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في دجنبر 2009، أي بعد أربع سنوات عن انتهاء أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة. وصدرت معه أربعة ملاحق يهمنا منها الملحق 1 المعنون "حالات الاختفاء القسري"، لم يصدر عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ولا عن وريثه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى حدود نهاية سنة 2019 أي جديد يتعلق بالكشف عن الحقيقة، وبذلك يمكن وسم هذه المرحلة بأنها مرحلة الصمت. بحسب التقرير الختامي والتقرير الرئيسي وملحقة الأول الذي نشر سنة 2010 لوائح ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، المتوفون: 776 شخصا المفرج عنهم: 369 شخصا الحالات التي انتفى الدافع السياسي وراء اختفائها: 9 أشخاص والحالات التي بقي مصيرها مجهولا: 9 أشخاص، ثم تراجعت إلى 6 حالات فقط. تمكنت الهيئة ولجنة متابعة تفعيل توصياتها من تحديد أماكن دفن 444 من الضحايا من بينها، كما تم اللجوء إلى استخراج الرفات من القبور لتحديد هوياتها اعتمادا على المعطيات الأنتروبولوجية "184 رفاتا"، وتناهى إلى علمنا أنها بلغت 24 عينة خضعت لهذه التحليلات في مختبر فرنسي، وذلك في تناول عام للمسؤوليات المؤسساتية. وتتمثل في أجهزة الأمن الوطني، الدرك الملكي، الجيش الملكي، القوات المساعدة، كما تم تحديد مسئوليات الجهاز القضائي فيما يتعلق بعدم احترام آجال الوضع تحت الحراسة النظرية وضمان شروط المحاكمة العادلة خاصة، وكذلك من خلال جلسات الاستماع العمومية، قدم التقرير الختامي توصيفا دقيقا لطرق التعذيب التي استعملت لإحداث الأضرار الجسدية والمعنوية والنفسية، وهي الطرق التي تم اللجوء إليها بشكل منهجي. واعتبر التقرير أن التعذيب والاختفاء القسري مورسا بشكل منهجي بهدف إحداث الرعب لدى الضحايا والمجتمع. لقد تحققت خطوات كبرى في اتجاه الكشف عن الحقيقة، ووجود مئات الناجين من الاختفاء القسري في المعتقلات السرية، حيث لم يكن معروفا وبشكل رسمي إلا تلك اللائحة التي تضم 112 من الضحايا، من بين أهم ما يحسب لهيئة الإنصاف والمصالحة هو الإبقاء على ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مفتوحا من خلال التوصيات الصادرة عنها والمدرجة في تقريرها الختامي، ويهمنا فيما نحن بصدده، المتعلقة منها باستكمال الكشف عن الحقيقة في حالات الاختفاء القسري: أقرت الهيئة بحصول القناعة لديها بخصوص 66 حالة تمت دراستها، وتعتبر الهيئة أن من واجب الدولة متابعة البحث بغية الكشف عن مصيرها. بخصوص الأحداث الاجتماعية، اعتبرت الهيئة النتائج المحققة غير نهائية . خصوصا فيما يتعلق بعدد الضحايا وبتحديد هوياتهم وأماكن دفنهم. ودعت المؤسسات العمومية والأشخاص إلى التقدم أمام لجنة المتابعة في حالة توفرهم على معطيات حولها. تضمن التقرير الختامي عدة توصيات خاصة بلزوم مواصلة البحث لتحديد مصير المعنيين بها أو بتحديد أماكن دفنهم أو للتحقق من هوية الجثامين التي يفترض أنها تخصهم. أشار التقرير الرئيسي في ملحقه الأول إلى أن المقررات التحكيمية الصادرة عن الهيئة ولجنة المتابعة لفائدة ذوي الحقوق قد تضمنت توصية موجهة إلى الحكومة تقضي بمواصلة جميع الإجراءات الكفيلة بتحديد أماكن الدفن وإخبار العائلات المعنية بنتائجها. أوجه الخصاص في الكشف عن الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وفي انتظار صدور التقرير النهائي والرسمي حول مجمل محصلة مسار الإنصاف والمصالحة ببلادنا في مجال كشف الحقيقة في حالات الاختفاء القسري فإن ملاحظاتنا ستقتصر على ما ورد في التقرير الختامي ثم في التقرير الرئيسي. لم تعد هناك سوى 9 حالات مجهولة المصير، وردت في التقرير الرئيسي (دجنبر 2009)، بحسب تقرير الوزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان يوليوز 2019. وعند التمحيص في اللوائح الصادرة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في الملحق الأول للتقرير الرئيسي، نلاحظ ما يلي : إن تشكيل القناعة لدى الهيئة و لجنة المتابعة بوفاة عدد كبير من الضحايا قد تم على أساس: قرائن، أو قرائن قوية، ألا وهو وجود قبر ورفات هويتهما معروفة. إن لجنة متابعة تفعيل توصيات الهيئة بنت قناعتها لتقرير وفاة ضحيتين للاختفاء القسري من بين الحالات العالقة على المقررات التحكيمية لهيئة التحكيم المستقلة للتعويض، ويتعلق الأمر مثلا بحالتي أوهباز بوجمعة وسالم عبد اللطيف. إن حصول القناعة لدى الهيئة وبعدها لدى لجنة المتابعة بوفاة أحد الضحايا يجب أن يمتد إلى ذوي الحقوق إعمالا للحق في معرفة الحقيقة، وبالتالي كان من الواجب تبيين القرائن أو القرائن القوية أو إفادات شهود العيان التي شكلت تلك القناعات وتبليغها إلى العائلات ونشرها. يعتبر تحديد الهوية الشخصية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من أهم العناصر المكونة للحقيقة حولهم، وإذا كان كل ضحايا الاختفاء القسري ، باستثناء مجموعة الأشخاص المنحدرين من أفريقيا جنوب الصحراء الذين احتجزوا في تازمامارت، والمقدر عددهم بحسب شهود ب 12 شخصا توفي واحد منهم، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لضحايا الأحداث الاجتماعية. إن عدد من حددت هويتهم الشخصية يصل فقط إلى 198 شخصا من بين 325 شخصا كعدد لضحايا هذه الأحداث الوارد من طرف الهيئة في تقريرها الختامي. وإذا أخذنا بعين الاعتبار عدد القبور الجديدة التي اكتشفت من طرف لجنة المتابعة (5 منها مؤكدة النسب لضحايا مارس 1965 و 19 محتملة الانتساب لهم)، فإن مجموع ضحايا هذه الأحداث سيصل إلى 349 من الضحايا، وعدد مجهولي الهوية الشخصية سيرتفع بدوره إلى 151 شخصا منهم، بينما يصل عدد المتوفين ذوي الهوية الشخصية المعروفة 764 شخصا. وباعتبار كل ضحايا الأحداث الاجتماعية متوفين و 12 من ضحايا المواجهات المسلحة في الأقاليم الجنوبية، أي 463 من الضحايا. وسيرتفع هذا الرقم إلى أكثر من ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار القبور المكتشفة بمقبرة سباتة والمنسوبة إلى ضحايا أحداث مارس 1965 ليصل إلى 487 من الضحايا. وإذا أخذنا بعين الاعتبار القبور المكتشفة من طرف لجنة المتابعة وعددها 24 قبرا، وبالتالي سيصل عدد ضحايا مجموع الأحداث الاجتماعية إلى 349 وبالتالي سيصبح عدد الضحايا الذين لم تحدد قبورهم هو: 65 شخصا. هناك تحديد جديد لعدد ضحايا الأحداث الاجتماعية لم يعلن عنه رسميا لحد الآن يتمثل في 295 من الضحايا، دون بيان التفاصيل، ومع ذلك يبقى أن عددا من الضحايا لم تحدد قبورهم ويصل إلى 11 فردا. يقدم التقرير الرئيسي "اللائحة النهائية للمتوفين المعروفة هوياتهم، ضحايا أحداث الدار البيضاء 1981 الذين تم دفنهم بملعب الوقاية المدنية بالدار البيضاء، يضاف إليهم ضحيتان دفنتا في قبور فردية دون تحديد مكانها، وهو ما نميل إلى احتمال تفسيره لتقليص عدد ضحايا الأحداث الاجتماعية إلى 295 فرد. منذ دجنبر 2005 ، بدأت عمليات استخراج رفات عدد من المتوفين من قبورهم: 95 منها من قبري ثكنتي الوقاية المدنية بالدار البيضاء والناضور، وأكدز، وقلعة مكونة، ومع توالي التعثرات، حيث اعتبرت أن جدوى إجراء هذه التحليلات متوفرة فقط بالنسبة للحالات المستخرجة من القبر الجماعي بالناضور، والحالات الفردية. ولم تكن النتائج إيجابية إلا في 13 منها، لم يتم الوفاء بذلك. ضمتهم لوائح الملحق الأول للتقرير الرئيسي. ودون تحديد لتاريخ وقوعها، وينطبق الشيء نفسه على تحديد المسؤوليات المؤسساتية عن الاحتجاز أو الاختطاف ونقل الضحايا واحتجازهم وعن وفياتهم حيث غاب ذلك عن الكثير من الحالات. يمس الخصاص جوانب متعدد من العناصر المشكلة للحقيقة. ومن المؤكد أن هناك تعدد للعوامل التي تقف وراءه، فقد وقفت الهيئة على إتلاف متعمد لأربع صفحات من سجل استقبال المرضى بمستشفى مدينة الحسيمة بين 11 و 17 يناير 1984، ونفس الوضع تم الوقوف عليه في مستشفى الغساني بفاس حيث لا وجود للصفحات الخاصة بالوفيات في الفترة المتراوحة بين 11 و 16 دجنبر 1990؛ إما بسبب التردد أو التأخر في تسليمها أو لم تتمكن من استغلالها بشكل كامل بحكم أجل عملها المحدود؛ وصفته في عدة حالات بالتعاون الفعال، غير أن الهيئة سجلت في حالات أخرى نقصا في الشهادات المقدمة. مازالت مطالب ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعائلاتهم ومطالب الحركة الحقوقية وعدد ممن الفعاليات السياسية قائمة بضرورة استكمال كشف الحقيقة: بالكشف عن مصير الحالات العالقة، ليس فقط التسع أو الست أو الحالتين الواردتين في التقارير والتصريحات المشار أليها ، ولكن كل الحالات التي حدد مصيرها بإقرار أعتمادا فقط عل ى على قرائن وقرائن قوية غير معلنة. ويمكن تدارك هذا الخصاص بالكشف عن الهويات الشخصية لأكثر من 120 من المتوفين خلال الأحــــداث الاجتماعية، وبالكشف عن أماكن الدفن وقبور أكثر من 460 من ضحايا الانتهاكات، وبالتأكــــد من هويات الرفـــات المتواجدة في المدافن المكتشفة بالاعتماد على التحليل الانتروبولوجي المقارن للخصائـــص المميزة لرفـــات الضحايا المفترضــة لما قبل الوفــاة Ante mortem ومـــا بعد الوفــاة Post mortem. والتي تدعو الدولة المغربية إلى مواصلة البحث والتحري في حالات الاختفاء القسري وفق المعايير الدولية وخاصة منها المنصوص عليها في "الإعلان العالمي المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. لقد شكلت محطة هيئة الإنصاف والمصالحة فيما يخص معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، آخذة بعين الاعتبار عامل النوع. خاصة في مرحلتها الأولى التي، وإن امتدت أربع سنوات، فقد ختمت بإصدار المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان التقرير الرئيسي وملاحقه الأربعة نهاية سنة 2009 وبداية 2010. استمر عملها الذي انصب أساسا على ملفات جبر الضرر الفردي والإدماج الاجتماعي وبعض قضايا حفظ الذاكرة،