من الذي يستطيع أن يتصور الحياة كلها عابسة مقطبة الجبين مكفهرة المظهر؟ وإذا كان ثقيل لا يُحتمل، وهي بغير فكاهة تثير الضحك جافة مملة محلولة. وسبب هذا أنها ملأى بالمشقات والمتاعب والآلام، والضحك هو المتنفس الذي يخففضغطها وينسي همومها ويلقي بعض أثقالها ويحرر من قيودها الشداد زمنا يطول أو يقصر. ومن هنا كان الضحك نزعة غريزية لها قيمة عظيمة في حفظ حياة الفرد وحياة المجموعة: فأما أثره في الفرد فإنه يتناول نفسيته وأعضاءه. أو وسيلة لترويح النفس من متاعب العقل ، أو تنفيسا عن الطاقة الحيوية الزائدة عن الحاجة، أو سلسلة أعمال عكسية تساعد على تشنّج الحجاب الحاجز وتقوية الجهازالصوتي والتنفسي.وأما آثاره الحيوية في المجتمع فهي قائمة على أن الناس مترابطون في سرائهم وفي ضرائهم ترابطا اجتماعيا وثيقا بطريق المشاركة الوجدانية. إننا نضحك حين تقع لقمة من فم إنسان حينيأكل، لكننا نبكي إذا وقع الصغير من فوق الشجر فانكسر.