تعريف هذه الصناعة وبيان معني الخطابة يمکن مما تقدم ان نتصيد تعريف صناعة الخطابة على النحو الآتي حسبما هو معروف عند المنطقيين : «انها صناعة علمية بسببها يمکن اقناع الجمهور في الامر الذي يتوقع حصول التصديق به بقدر الامکان». والمراد من القناعة هو التصديق بالشيء مع الاعتقاد بعدم امکان ان يکون له ما ينقض ذلک التصديق او مع الاعتقاد بامکان ما ينقضه الا ان النفس تصير بسبب الطرق المقنعة اميل الى التصديق من خلافه. ثم انه ليس المراد من لفظ (الخطابة) التي وضعت لها هذه الصناعة مجرد معني الخطابة المفهوم من لفظها في هذا العصر وهو ان يقف الشخص ويتکلم بما يسمع المجتمعين بأي اسلوب کان بل أسلوب البيان واداء المقاصد بما يتکفل اقناع الجمهور هو الذي يقوّم معني الخطابة وان کان بالکتابة أو المحاورة کما يحصل في محاورة المرافعة عند القضاة والحکام. وهذه الصناعة تتکفل ببيان هذا الاسلوب وکيف يتوصل الى اقناع الناس بالکلام وما لهذا الاسلوب من مساعدات وأعوان من صعود على مرتفع ورفع صوت ونبرات خاصة وما الى ذلک مما سيأتي شرحه.