دبي ھي ثمرة رحلة استمرت أكثر من 185 عاماً. دبي الیوم دانة الدنیا، بدأت رحلة دبي مع الشیخ مكتوم بن بطي في الثلث الأول من القرن التاسع عشر، وھو الحاكم الذي رسخ الإرث الحالي للعائلة ووضع حجر الأساس لإمارة دبي . وكان ھدفها لأول جعل دبي مكانا آمناًلك ّلسكانھا. واستطاع أيضاً التعامل مع البريطانیین الذين حكمت علاقتنا معھم معاھدة. العلاقات المتوازنة مع الجمیع والتحالفات المستمرة ھي الدرس الثاني في دستور دبي غیر المكتوب. حیث استمر حكمه سبعة وعشرين عاماً شھدت خلالھا دبي مزيداً من الاستقرار والتمكین، مولیاً أھمیة قصوى للالتزام بالمعاھدات التي أبرمتھا دبي مع البريطانیین ومع الإمارات المجاورة. خلفه الشیخ راشد بن مكتوم الذي حكم دبي ثماني سنوات، عمد خلالھا إلى تعزيز استقرار دبي، أمنیاً واقتصادياً. ومن بعده جاء مكتوم بن حشر الذي استلم مقالید الحكم أواخر القرن التاسع عشر. حیث حققت دبي في عھده ازدھاراً اقتصادياً لافتاً، مرسیاً قواعد التجارة والاستثمار فیھا. ألغى الشیخ مكتوم بن حشر جمیع الرسوم الجمركیة على الواردات ، وفتح میناء دبي للجمیع . وسرعان ما انتقل عدد كبیر من تجار الخلیج الرئیسیین إلى دبي، واتّخذوھا مقرّاً إقلیمیاً لھم. وھذا ھو الدرس الثالث في دستور دبي غیر المكتوب؛ والترحیب بكل من يريد أن يضیف شیئاً لاقتصادنا. بعد وفاة الشیخ مكتوم بن حشر في العام 1906، حكم الشیخ بطي بن سھیل دبي ست سنوات، قبل أن يخلفه سعید بن مكتوم، الذي انتقلت دبي في عھده إلى مرحلة جديدة تماماً أرست خلالھا نواة المدينة الحديثة. بدأ جدي الشیخ سعید بن مكتوم فترة حكمه التي استمرت نحو خمسة عقود في العام 1912. فشھد عدد سكان دبي في عھده زيادة كبیرة، واستمر الشیخ سعید في تبنّي سیاسات الاقتصاد المفتوح وتحرير التجارة من جمیع أشكال الرسوم، لكن دبي لم تتوقف عن البحث عن مستقبلھا. تعمقت أزمتنا الاقتصادية مع الحرب العالمیة الثانیة، حیث تم تحويل الامتیاز إلى شركة تطوير نفط الساحل المتصالح، ونصّت على منح الشركة حقوق التنقیب لمدة 75 عاماً لقاء رسوم امتیاز سنوية بقیمة 30 ألف روبیة ھندية. علّقت دبي آمالاً كبیرة على اكتشاف النفط في مناطقھا، ولكن دبي استمرت في البحث عن البدائل.