تتناول المرحلة الثالثة من الكتابة التاريخية عند العرب تدوين التاريخ وفق التسلسل الزمني، وجمع المواضيع المتعاقبة في كتاب واحد، متميزة بسيطرة المنهج الحولي، وتتَوَطّد نهايتها في 3هـ، معتمدة على وحدة التاريخ الإسلامي وأهمية ترابط الأمم الإسلامية، ووحدة تاريخ البشرية عبر سلسلة الأنبياء. بدأت هذه المرحلة مع ابن إسحاق في 2هـ، ثم إسحاق بن إبراهيم، ليُوضع أول كتاب تاريخي على أساس الطبقات. يُلاحظ أن مؤرخي العرب الأوائل، رغم دقتهم في الجزئيات، لم يربطوا الأحداث برباط جامع، نتيجة لانخفاض نسبة المتعلمين في صدر الإسلام. لكن مع القرن الثاني الهجري، ازداد البحث في التاريخ. أثّرت في هذه المرحلة عوامل عدة، منها: صناعة الورق، دور مؤلفات المرحلتين السابقتين، خصوصية العصر العباسي الأول، وظهور مؤرخين كبار كخليفة بن الخياط وابن قتيبة، بالإضافة إلى تشجيع الخلفاء، والحركة الشعبوية، وحاجة بناء الدولة الإسلامية. استُفيد أيضاً من قواعد علم الحديث والسيرة النبوية، وفرض التاريخ نفسه كحاجة للأمة الإسلامية. من أهم مؤرخي هذه المرحلة: أبو حنيفة الدنيوري، اليعقوبي، الطبري، المسعودي، ومسكويه. أحدث ابن خلدون ثورة منهجية، منتقلاً من مجرد الإخبار عن الدول إلى دراسة الاجتماع الإنساني، مُصنّفاً المؤرخين الذين سبقوه إلى نوعين: من استوعب ما قبل الإسلام، ومن اقتصر على دولته. تعددت أسماء مؤرخين آخرين في القرنين السادس والسابع الهجريين، كابن الأثير والذهبي وياقوت الحموي وأبو الفداء. وقد أدرك ابن خلدون خطوات الكتابة التاريخية، مستهجناً النقل دون تدقيق، واعتمد على ملاحظة الظواهر الاجتماعية، تعقبها في العصور السابقة، موازنتها، والتأمل فيها لاستخلاص القوانين.