مستقبل المدارس في عصر الذكاء الاصطناعي بالأمس، فرُحت أتأمل جدرانها الصامتة، وأسترجع رسوم أخيلة ما انمحت من ذاكرتي حتى هذا اليوم، وكم شعرت بالاشتياق والحنين إلى صفوفها، إلى الكتب والدفاتر والأقلام، بعين حالمة متعطشة للمعرفة. كنت أتأمل ما يكتبه الأستاذ على اللوح، عالم من الطموح والتفوق، ما زال يسكن في داخلي حتى هذه اللحظة، وحتى اليوم لهم في حياتي مكانة خاصة. لم تتغير المدرسة كثيراً؛ الجدران ما زالت كما كانت، وغيرها من عمليات التغيير والتبديل. كان الطالب يحمل حقيبة ثقيلة مليئة بالكتب والدفاتر، وكان البحث عن معنى بعض الكلمات باللغة العربية أو الأجنبية يتطلب حمل قاموس بوزن رطل أو ربما أكثر. كان التعليم والتعلم صعباً وقاسياً، فقد تغير العالم كثيراً، بلمسة على الهاتف أو الحاسوب، وكم هو سهل أن تتعلم. فهل أدت هذه الوفرة من المعلومات إلى تغير سلوكيات الأجيال؟ لا مما يتعلمونه في الصفوف الدراسية؟ وأين أصبحت سلطة المعلم؟ في لبنان، يعاني العديد من الأساتذة من أوضاع معيشية صعبة، تدفعهم للانشغال بأعمال أخرى على حساب رسالتهم التربوية والتعليمية، ما أدى إلى تراجع ملحوظ، وباتت الأسئلة والاحتمالات الكثيرة تُطرح، هل لا تزال المدرسة اليوم قادرة على تربية الأجيال وتعليمهم وتثقيفهم؟ أم أنها أصبحت مجرد مكان للتجمعات الطلابية؟ هل هناك فجوة بين المدرسة وما يدور في العالم الخارجي؟ الطالب اليوم أكثر تطوراً من المعلم في بعض المجالات، خصوصاً في استخدام التكنولوجيا. ولم يعد التعليم القائم على الحفظ والامتحان قادراً على قياس قدرات الطالب الحقيقية. وإن لم يعرفه عُد راسبا، هناك ما يدل، من خلال التطور الرقمي، على أن الإنسان بات مستغنياً عن كثير من الدروس والكتب، لأن الذكاء الاصطناعي قادر على تقديمها بشكل مميز، وهذا أمر يقود إلى الاستغناء عن المدارس والجامعات. لقد ألغت الدولة امتحانات شهادة الخامس الابتدائي، وألغت امتحانات شهادة البريفيه، وشهادة وامتحانات البكالوريا – قسم أول، ولم يبقَ حتى الوقت الحاضر إلا شهادة الثانوية العامة، التي ربما تسير في طريقها نحو الإلغاء وإعادة النظر في فلسفة الامتحانات. وتُركز على المهارات، لا على الحفظ. أُُلغيت الكثير من العادات والتقاليد والمفاهيم والأفكار والقوانين في حياة الشعوب، المدرسة، مؤسسة تُعنى ببناء الشخصية، وتغرس القيم،