-المقدمة: يسترعى انتباهنا حينما نستقرئ األطر النظرية في مجال علم النفس االرتقائي وقفات الباحثين التحليلية والتجريبية )اإلمبيريقية( في مرحلتي الطفولة والمراهقة، ومحاوالتهم الدؤوبة إلماطة اللثام عن التغيرات الشخصية االرتقائية التي تعتري الفرد في هاتين المرحلتين. وتظهر - في نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي -وقفة مماثلة من الباحثين نحو مرحلة الشيخوخة، وانتشار معدالت العصابية لديهم موضع اهتمام الباحثين. تحظ مرحلة الرشد والتي يفترض أنها مرحلة االستقرار واالتزان االنفعالي والنضج الذي يميز جميع جوانب الشخصية والقدرة على االستقالل عن الكبار وتصريف األمور بصورة متزنة والتفاعل مع األخرين على أساس األخذ والعطاء ، فضال عن ذلك أنها تمثل حياة اإلنسان الراشدة المنتجة والمثمرة. لم تنل مرحلة الرشد االهتمام البحثي الكافي الذي نالته المر احل االرتقائية العمرية األخرى إال حينما تناولت "اليوت جيكوس" ١٩٦٥ مصطلح "أزمة منتصف العمر" في مقالة بعنوان "الموت وأزمة منتصف العمر Death "crisis midlife and . وأشارت إلى أنها تماثل أزمة البلوغ والمراهقة. وظهرت كتابات" أريكسون" ونظريته حول الم ارحل الثمانية التي يمر بها الفرد منذ الميالد وحتى الشيخوخة، Seasons of man's life اإلنسان حياة في مراحل وتركيزه على الفترة العمرية الممتدة بين ٣٥-٤٢ عاما، مرحلة حرجة في حياة اإلنسان قد يتعرض فيها إلى أزمة منتصف العمر. وكان لهذه الكتابات والنظريات دور في إعادة النظر في مرحلة الرشد على أنها قد يعتريها تغيرات شخصية وانفعالية و ان كانت هذه التغيرات تتباين وتختلف في حدتها من شخص إلى أخر. منتصف العمر بالبحث والتحليل، يتضح أن هناك اتفاق شبه تام على أن هذه الأزمة  ظاهرة عالمية Universal تعتري معظم الرجال في هذه السن. لدى الرجال في أواسط العمر" أن كال من المنظور التحليلي والمنظور الطبي النفسي في الثقافة األمريكية يفترضان أن أزمة منتصف العمر نمائية حتمية الحدوث ، وتشير "كولن" من خالل مسحها للتراث النفسي الذي اهتم بدراسة أزمة منتصف العمر، إلى أن هذه األزمة تحدث بشكل مفاجئ دون مقدمات ، األولى قبل حدوث األزمة. دية التي تحدث في منتصف العمر والشائع أن بسبب التغي ارت الغ يشعر الفرد بأع ارض التوتر والقلق واألرق والكآبة. وإذا كانت هذه األع ارض ال تحدث للجميع وحتى عند من تحدث لهم فإنها تحدث بدرجات متفاوتة بين شخص وأخر. والحقيقة أن هذه النتائج تستوقفنا لنتساءل هل يعاني الرجل العربي من أزمة منتصف العمر كما يعاني منها الغربي؟ وهل تسهم الثقافة العربية وأساليب التنشئة والعادات والتقاليد والمعايير االجتماعية في الحد من انتشار هذه األزمة في الوطن العربي؟ ولذلك فالدراسة الراهنة تتناول أزمة منتصف العمر في المجتمع المصري وتحاول في اآلن ذاته اإلجابة عن التساؤالت التي أثرناها في الفقرات السابقة . تنتشر لدي الذكور ويختلف توقيتها من فرد آلخر، خارجية , اجتماعية , ً معينة من الشخصيات أشار "كوستا" وآخرون انها تحتوي انماطا كالشخصيات العصابية يري "اوكثر" انها مرحلة البحث عن الهوية وتقييم عام إلنجازاته وخطوات حياته ويتفق "باركر" مع "اوكثر" انها تجعل الشخص يشك من ذاته فضال عن معاناته من اعراض عصابيه يتصدرها اليأس و االكتئاب أكدت "كوادرير" ان للثقافة دور في هذه االزمه كنظره المجتمع لتقدم العمر و قدره الفرد علي االنجاز و نظره الفرد لذاته من حيث تقدم العمر عرف "جابر عبد الحميد و عالء الدين كفاني" انها ازمة نفسية تنحصر بشكل تقريبي من سن 45 : 60 و تظهر عند الرجال من مشاكل صحية و اهتمامات جنسية و التهديد الذي يمثله العاملون الأصغر سنًا في العمل. والحقيقة  ان ارتباط االزمة له ارتباط واضح بالثقافة والمجتمع و في المجتمع الريفي يرتبط كبر السن باالحترام والتقدير اكثر مما يحدث بالمجتمع المدني او الحضري. في النهاية ازمة منتصف العمر هي مرحلة معاناة شخصية في جوانب و في المجتمع االمريكي ال يمكن انكار هذه االزمة و لكن يمكن ان ينمي الفرد احساسا ة. ً خصبا لمصطلح ازمة منتصف العمر بعض المفاهيم اكثرها )سن اليأس( Menopause، لذلك تتسم باالكتئاب والقلق ومشاعر الدونية والذنب كما تفكر بعضهن باالنتحار وهي اعراض االكتئاب االنتكاسي . وي في ذلك ، الذي يظهر في النساء. في الرجال : تظهر في هبوط القدرة الجنسية والصحية و تستمر هذة الحالة من سنة إلى ثلاث سنوات في النساء  النساء : تظهر نتيجة الخلل الهرموني وضمور وظائف الغدد الصماء التناسلية وتستمر االعراض لفتر ة طويل ة. وهناك مصطلح التحول الذي ادخله "ليفنسون" و "نيوجارتن" يشير فيه الي ازمه منتصف العمر وهذا يتعلق بالدور الذي يمارسه الفرد في حياته كالزواج و التقاعد ، ويري "ليفنسون" ان التحول قد يحدث بهدوء وتسير االمور سيرها الطبيعي. أفترض "كالوزن" انه مفهوم االزمة يتضمن جانبين هما :- السرعة والجوهرية وهما يؤثران علي احساس الفرد بهويته. ومن خالل استع ارض الت ارث النظري لالزمة كما كشف التراث الغربي عن ان االزمة ظاهر ة ارتقائية حتميه الحدوث ، ً قو ة وتؤدي لالنهيار ً وانجا ازً و قد تكون وبائا دافعه لإلنسان تنهض به فكريا والتدهور. 3 -مراحل الرشد: مفهوم الرشد: الرشد هو الفتر ة العمرية الممتدة من نهاية المراهقة إلي الشيخوخة، وبها ولها انشأ المجتمعات ، النمو اإلنساني خصوصا أن بها يكون ال ارشد مسئول عما يقوله ويفعله وبه تنشأ  المجتمعات. رجل إلي انثي ولكن هناك عوامل مشتركة بينهم كدور النشاط الجنسي والعاطفي ودور المجتمع. مرحلة الرشد تتمثل في تلك المرحلة من الحياة التي يبدأ االفراد كما نجد الزواج يحدث اثنائها ، وفى بداية هذه المرحلة نجد االف ارد يقومون بتحديد عالقاتهم بمجتمعهم واالف ارد التي يقضيها االفراد في تحقيق هذه المهام ، ولذلك فإن الحد الفاصل بين ظروف الحياة كلما كان الفرد يواجه الصعاب والتحديات في الحياة مرحلة الرشد والنضج. • تأثير الوالدين. • تأثير الشخصية وهي تبدأ من سن الطفولة وتنضج في سن الرشد. ال ارشدون الشباب وقد تبدأ قبل سن 25 وذلك اعتمادا علي فترة دخول الفرد  لميدان العمل وتعتبر تلك الفترة هي فترة تحقيق األحالم وسعي كل فرد لتحقيق غاياته من النجاح العملي إلي العالقات الحميمة مع العلم أن الفشل في تحقيق غاياته خصوصا الحميمية قد تصيبه بالقلق واالكتئاب ، 2 . 3 . التخطيط لبناء الحياة األسرية وتسمي ال ارشدون المتوسطون والكبار ، و تتميز تلك المرحلة باالتي: 1 . 2 . اختفاء مشاعر االغتراب والعجز اختفاء الرغبة في العبث 4 . انقطاع العادة الشهرية عند الم أرة وقد تكون مصحوبة باالكتئاب. 5 . 6 . تطور الناحية األخالقية لتكون فى صالح المجتمع. 7 . ازدياد القلق خصوصا لدي النساء وذلك قد يرجع إلي زيادة المسئوليات والاستقلالية  النمو العقلي في مرحلة الرشد: كان يعتقد سابقا أن النمو العقلي في مرحلة الرشد يتدهور ولكن تبين بعد ذلك أن ذلك غير صحيح وانه باإلمكان استعادة القدرات العقلية ترجع إلي عامل السن الذي تسبب في تدهور القدرات العقلية. تتأثر ، العلم أن التدهور في القدرة علي التعلم تبدأ من سن 22 عام وذلك خصوصا إذا حدث إصابة الجهاز العصبي باألمراض( ولكن إذا استمر الفرد في التعلم المستمر فلن يحدث ذلك األمر. وبالنسبة للناحية االنفعالية وبها تقل االستجابة االنفعالية مع التقدم في النمو الجسمي : لمعظم االفراد ان السرعة والتناسق والقوه والتحمل الجسمي عادة ما تكو بصورة اكبر عما كانت عليه في الم ارحل السابقة أو ستكون عليه في المراحل الالحقة فاألبطال األولمبيين عادة ما يقعون في هذه المرحلة، سن الثالثين من حياة المرأة . البناءات المعرفية المختلفة بناء على متطلبات الفرد المهنية والحياتية. أزمات مرحلة الرشد: • األمومة واألبوة: تظهر أزمة تلك األزمة مع تحول الرجل إلي أب بها أن الفرد يراجع كامل حياته خصوصا لحظات الفشل أما لحظات يحدث له شذوذ في السلوكيات كان يبحث عن الجنس األخر من الشباب . 4 -الدراسات السابقة: عند تناول مفهوم الأزمة نفسه نجد الكثير من الغموض يحول بيننا وبينه، وانتهت بعدم التحديد الكامل لمفهوم األزمة. أما محددات األزمة فتختلف الجهود البحثية حولها، فمنها ما أشار إلى ارتباط األزمة بالمحيط والثقافة، المجتمع السعودي، والرشد جسمي-أسري-عمل-حياة، مرتبطة بالثقافة، وهي ظاهرة غربية. ومنها ما أشار إلى عوامل التنشئة، فدراسة ”بريفرمان“ أن تبعات أسلوب النبذ في التنشئة الوالدية وغيرها من األساليب الخاطئة في التربية تتبلور في أزمة منتصف العمر. في حين أن دراسة ”جوتمان“ انتهت بأن أزمة منتصف العمر مرتبطة بالسن فقط، حيث أجرى الد ارسة على أف ارد من 5جنسيات مختلفة، وتقدم العمر يجعل اإلنسان بمواجهة مفهوم الموت، باعتباره مصيره المحتوم، وهذا ما ناقشه ”كوماريفسكي“ في دراسته، حيث أن إدر اك الفرد لكبر سنه ومواجهته للموت، يستثير هذه األزمة بداخله، جراء ا من المستحيل بعد مرور الزمن. وهذا هو المعنى الذي دققت عليه ” سيرنيا“ في بحثها، حين شكلت  عينة من 227 رجًال من أصحاب األعمال الحرة، أعمارهم تتأرجح ما بين الـ 35- 60 ا، وطبقت عليهم مقياس النتائج على وجود ارتباط بين االهتمام بالموت ووجود األزمة. وعلى النقيض من هذه الدراسات التي تناولت الجانب السلبي من األزمة، جاءت دراسة ”سيجل“ الذي أعتمد على االتجاه التحليلي لينظر لفكر ة نتيجة لتعرضه لتلك األزمة، وقد تجلى هذا في رواياته، التي جسد فيها 5 -فروض وعينة و أدوات الدراسة: • فروض الدراسة : تحاول الدراسة الحالية أن تتحقق من الفرضين التاليين : 1 )يوجد تفاعل بين عاملي الدراسة : السن ونوع المهنة في تأثيرهما المشترك على متغيرات الدراسة األربعة : )أزمة منتصف العمر – التوكيدية – التوجه نحو اإلنجاز – الشعور باألمان/عدم األمان(