يمتاز التطور العلمي والتكنولوجي المعاصر أساساً بالتقدم النظري في العلوم الصرفة، خاصة الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة، خلافا للثورة الصناعية التي اعتمدت على الآلات. ساعد تقدم الرياضيات على تطور الحسابات الإلكترونية، مما أتاح أدواتٍ تقوم بعمليات ذهنية معقدة بسرعة فائقة وقدرة هائلة على تخزين المعلومات. ظهرت فروع علمية جديدة نتيجة اتساع نطاق المعرفة النظرية وتعدد تخصصاتها، وزادت سرعة تطبيق الاكتشافات العلمية بشكلٍ ملحوظ، فمثلاً تقلصت الفترة الزمنية بين الاكتشاف والتطبيق من آلاف السنين (للورق) إلى سنوات قليلة (للقنبلة الذرية). برز دور الطاقة بشكلٍ كبير، مما سمح بالتغلغل في أعماق المادة (الجامدة والحية) بفضل تطور علوم الفيزياء النووية والفضاء، مع ظهور مشاريع لاستغلال طاقات بديلة. أخيراً، لم يعد التقدم العلمي يعتمد على جهود فردية، بل على تعاون فرق عالمية متعددة الاختصاصات، مما له آثار اقتصادية واجتماعية إيجابية من خلال نقل المعرفة وحل المشكلات.