قال هانئ بن قبيصة ال ّشيبان ّي يحّرض قومه يوم ذي قار: فقد أبدع هانئ بن قبيصة بسلب الألباب بكلماته، فهذا الّن ّص من نصوص الح ّض على القتال، وما يتخلله من التوافق الموسيقي بين الكلمات، وإّن هذا الّن ّص على الّرغم من قّلة كلماته، فلا مجال فيه للخيال. الحروب وعدم الًنتكاص على الأعقاب، فالُموصي ُيدرك خطورة الفّر عند تعانق السيوف وتطاير الرؤوس فالفّر ولو مرةا من رجٍل واحد وقوله: (إّن الحذر لا ينجي من القدر) يواصل الُموصي في رفع الهّمة في كون الحذر لً يطيل عم ار ولً يق ّصُر منه، ولً بّد له أن يقع، فالمتبادر إلى الذهن أ ّن ال ُمقبل على العدّو أّنه قد ألقى بنفسه على الموت، كما أّن الفاَّر إنما فعل فعلته؛ لأّن الفاَّر الجبان قد يكون هو الهالك بجلب انظار الأعداء إليه خا ًّصة، لأّنه يرفع معنويات الآخرين؛ وكأّنها تحمل في طّياتها سؤاالً إنكارًّيا يقول هل تقبل الدنية لنفسك ومن الجمل اّلتي حملت بطّياتها كناية: (ال ّطعن في ثغر الّنحور أكرم منه في الأعجاز وال ّظهور) لكّنها تحمل ضّد الكناية الأولى وعكسها تماما، فإن كانت الأولى تتحّدث عن ال ّشجاعة والإقدام، فأن َت مي ٌت لك ّن وكأ ّن لسان حاله يقول: إذا وقع القدر عمي البصر، فالمواجهة في أرض المعركة لً تقصر إذ شّبه ال ّطعن بالإنسان، 36 إذ شّبه الحذر بالإنسان، وحذف المشّبه به وأبقى على شيء من لوازمه، فهو يشعر بتلازم بين الحذر والقدر وهذا صحيح نسبايا وذلك؛ أو لعّل الموصي أارد بتحذيره هذا أن لً يجعل السامع يتكل على القدر، وإنما ُيفهم منه الحث على الجد والعمل. إذ شّبه الموت بإنسان ُيستَقَبل، وانتقاؤه لكلمة (استقبال) دون غيرها توحي بالتّرحيب بالموت المشّرف،