إن تعدد واختالف وتنوع المؤسسات في أحجامها وفروع نشاطاتها وأشكالها القانونية، فهي كمتعامل اقتصادي تتمتع بخصائص تنظيمية لها أهداف محددة بوضوح. محيطها أي أنها تتكيف بوعي مع تغيرات المحيط بفعل القرارات المتخذة من طرف مسيريها، بأي حال من األحوال أن تعيش وتتواجد المؤسسات بمنأى ومعزل عن التغيرات والتقلبات التي تحيط بها من كل جانب، اعتبار وجود محيط المؤسسة شيئا جديدا أو مبتكرا إذ أن المؤسسات كانت منذ نشأتها األولى تنشط وسط شبكة من العالقات المعقدة التي تتبادل فيها مع مجموعة من الفاعلين االقتصاديين التأثير والتأثر. 1 - تعريف المحيط: يعبر المحيط إلى حد ما عن مجموعة من القيود تتحكم جزئيا في توجيه المؤسسة، أو باإليجاب في المدى المتوسط أو الطويل. واإلدارة في تحديد أهدافها وتخطيط مستقبلها ووضع استراتيجياتها، بالتأقلم مع مكوناته وتحقيق توازنها فيه، وعلى هذا األساس يمكن القول بأن "محيط المؤسسة هو مجموع الظروف والمؤثرات الخارجية التي تمس حياة 2 - أهمية دراسة المحيط من طرف المؤسسة: رغم اختالف أحجام وقدرات المؤسسة ودرجة تأثيرها في السوق إال أنها تهتم كثيرا بالمحيط الذي تنشط فيه، فنجدها تقوم بجمع المعلومات بشكل مستمر وتدرسها الستعمالها في حركتها الحالية والمستقبلية. التي جعلت المؤسسة تهتم بمحيطها وتراقبه باستمرار : - ألنه يفرض على المؤسسة قيودا وحدودا من طبائع مختلفة ثقافية اجتماعية، - تستعمل المؤسسة الموارد المختلفة من المحيط، - قد تقبل المؤسسة على اختيارات أو قرارات ذات وزن مؤثر ليس على عملها اليومي أو دورتها االستغاللية وجب على المؤسسات االتصال الدائم والمستمر بمختلف متغيرات المحيط، أهمية دراسة وتحليل المحيط في توفير بيانات يتم تحويلها إلى معلومات تفيد في تحديد الفرص والقيود ثم إعداد قرارات و تنفيذها في إطار إستراتيجية المؤسسة وسعيها لتحقيق األهداف المسطرة. 3 - خصائص المحيط: إن تحديد هذه الخصائص ينطلق من فكرة أساسية مفادها األخذ بتنوع مكوناته وتشعبها وتفاوت درجة تأثيرها، يتميز محيط المؤسسة بمجموعة من الخصائص المتمثلة فيما يلي: يتم ترك هذه الشروط بمعزل وإنما تشكل مجموعة جديدة من التأثيرات التي تتفاعل مع بعضها البعض، على المؤسسة األخذ بعين االعتبار هذه العوامل، قبل المسير واإلدارة العليا في المؤسسة. يتغير محيط المؤسسة العام والخاص باستمرار وبطبيعة مختلفة، ● للمحيط أوجه متعددة: يمكن للمراقب االستراتيجي على مستوى المؤسسة مراقبة وتحديد الوضعيات المختلفة للمحيط، لمختلف المراقبين االستراتيجيين داخل المؤسسة تشكيل وجهات نظر مختلفة حول المحيط والتي قد تعتبر فرصة ● المحيط له تأثير بعيد المدى: يعتبر تأثير المحيط مكونا ضروريا لالستراتيجيين لدراسة تغيراته واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، حيث أن إهمالها من طرف االستراتيجيين سيكون له تأثير على المؤسسة من خالل مؤشرات البقاء، 4 - مكونات المحيط: البد من دراسة أو تشخيص المحيطين الداخلي والخارجي للمؤسسة فهو يعتبر من أولويات المهام ألي مؤسسة تنوي البقاء وترغب في تحقيق أهدافها المسطرة أو على األقل تحافظ على بقاءها في السوق التنافسي، ويقصد بها مجموعة الظروف والمتغيرات والموارد الموجودة داخل المؤسسة ذاتها وتؤثر تأثيرا مباشرا على أدائها، ويمكن من القرارات اإلدارية تعديلها أو تغييرها أو السيطرة عليها، محاولة لتسخير بيئتها الداخلية وتطويعها في أغراضها، الرئيسية ألنها األعمدة األساسية ألنشطتها، يتكون المحيط الداخلي من العناصر التالية: هي السلوك الجماعي لألفراد داخل المؤسسة من خالل السياسات، - الهيكل التنظيمي المعتمد: يتعلق بالجانب التنظيمي المعتمد في المؤسسة بمعزل عن األفراد الذين يشغلون المراكز اإلدارية مع مراعاة عدة أما تصميمه فيرتبط ارتباطا وثيقا بتحقيق األهداف اإلستراتيجية للمؤسسة، العالقة بين مراكز المعلومات ومراكز اتخاذ القرارات وتنفيذها. يلعب العنصر البشري دورا فعاال في أداء العمليات اإلنتاجية باعتباره الموجه والمدير والمنفذ لها ولكل العمليات يحول دون الوصول إلى معدالت إنتاجية مرتفعة. تمثل القيادة في المؤسسة العناصر اإلدارية القيادية العليا )مجلس اإلدارة الرئيس األعلى للمؤسسة(، القيادي الذي تتبعه القيادة العليا يعتبر بمثابة المحدد األساسي لقواعد وأساليب وأنماط العمل داخل المؤسسة. - نظام المعلومات السائد: يلعب دورا مهما في متابعة و تقويم أنشطة المؤسسة، األنشطة ومدى السرعة والفاعلية في تحويل المعلومات من مواقع التنفيذ إلى مواقع القرار. - الموارد المادية والتكنولوجيا: الطاقة اإلنتاجية التكنولوجيا البحث والتطوير، كلها عوامل تؤثر على سير المؤسسة وتنافسيتها. هي مجموعة القوى والمتغيرات التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في أنشطة وقرارات المؤسسة، التي تقع خارج حدود المنظمة وخارج نطاق سيطرتها ورقابتها، القريبة أو المباشرة( فيما يلي: - السوق: هو أهم عنصر للمحيط المباشر أين تتم جميع المعامالت، اللتقاء العرض بالطلب للسلع، - الزبائن: يحدد الزبائن الحاليين والمحتملين حالة السوق الحالية وآفاقه تبعا لعدد المشترين المحتملين، على الزبائن كمؤشر لتقييم حصة المؤسسة في السوق، نوعي لتحديد القدرة الشرائية. - الموردون: هم مزودي المؤسسة بالمادة األولية، - الشركاء الماليين: ويقصد بهم البنوك ومؤسسات اإلقراض، - اإلدارات العمومية: هم شركاء جد مهمين على المؤسسة التعامل معهم مثل: مصلحة الجباية مفتشية العمل، - نقابات العمال: التي تهتم بالدفاع عن حقوق العمال. - المنافسون: هم منتجي نفس المنتجات )المنتجات التي تشبه منتجات المؤسسة( أو المنتجات البديلة، المنافسة في السوق تكون لديها نتائج على األسعار ومستوى ربح المؤسسات. أما عوامل البيئة الخارجية )العامة،  عوامل البيئة االقتصادية: تعتبر العوامل االقتصادية إحدى العوامل البيئية الكلية الهامة المؤثرة على منظمات األعمال، والرسوم الجمركية المفروضة على المواد المستوردة، هذه المؤشرات من أجل توفير المدخالت األساسية التي تغذي بها قراراتها االقتصادية والتي تبقى أهم القرارات  عوامل البيئة االجتماعية والثقافية: ترتبط هذه العوامل بطبيعة العالقات االجتماعية بين البشر في المجتمع الذي تنشط فيه المؤسسة،  عوامل البيئة التكنولوجية: لزاما على المنظمات متابعة التغيرات التكنولوجية في نتيجة التطورات التكنولوجية السريعة والمتالحقة أصبح البيئة الخارجية وخاصة تلك التغيرات والتطورات التكنولوجية التي ترتبط بأعمال المنظمة. أحد أهم الرهانات التي تحيط بالمؤسسة، دورة حياة التكنولوجيا ووتيرة التجديد، جديدة تدعو اإلدارة العليا إلى تقديم منتجات جديدة بتقنيات حديثة، جدا على نشاط المؤسسة ومستقبلها، وتطورها واآلمال المتعلقة بها ويكون ذلك من خالل مؤشرات معينة فزيادة السكان مثال تؤدي إلى زيادة الطلب التركيبة العمرية للسكان يفرض على اإلدارة العليا للمنظمة اختيار إستراتيجية تتالءم والبيئة الديموغرافية  عوامل البيئة السياسية والقانونية: تهديدا ألعمالها في أحيان أخرى. الجماعات والمنظمات واألفراد الذين يمتلكون قوة تأثير على قرارات المنظمة من ضمن نطاق البيئة السياسية  عوامل البيئة الدولية والعالمية: دورا هاما ومؤثرا على منظمات األعمال بسبب قدرتها على إتاحة تلعب التغيرات في البيئة الدولية والعالمية الفرص وخلق التهديدات في نفس الوقت، والسياسية الدولية التطورات التكنولوجية السريعة. 5 - العالقة بين المحيط والمؤسسة: إن العالقة بين المحيط والمؤسسة هي عالقة تبادلية اعتمادية والتي يمكن إظهارها فيما يلي:  تأثير المحيط في المؤسسة: ويظهر ذلك من خالل تأثير العوامل الخارجية المذكورة سابقا على المؤسسة ووضع حدودا وقيودا معينة لعملها، لذلك أصبحت المؤسسات اليوم مجبرة على امتالك مديرين مؤهلين في مجال اتخاذ القرار أو حسن التخطيط والتنبؤ، والتي من خاللها تكون لهم القدرة على التكيف أو حتى السيطرة على هاته العوامل أو احتوائها بالشكل الذي يجنب التأثيرات السلبية عليها أو تحويل تلك العوامل إلى فرص يمكن استغاللها.  تأثير المؤسسة في المحيط: حيث أن وجود المؤسسة في محيط معين يعني أن كل السلع والخدمات والمخرجات األخرى الصادرة عنها تؤثر في المحيط وتخلق حاالت معينة من التوازن أو عدم التوازن فيه. 6 - التحليل اإلستراتيجي للمؤسسة: التحليل اإلستراتيجي هو تشخيص وتحليل البيئة الخارجية المحيطة بالمنظمة لمعرفة مدى التغيرات الحاصلة ولتحديد السيطرة على بيئتها الداخلية بشكل يساعد اإلدارة على تحديد اإلستراتيجية المفيدة لتحقيق أهداف المنظمة. وتعد مصفوفة SWOT من أشهر أساليب وأدوات التحليل االستراتيجي المعتمدة في المؤسسات الحديثة وذلك بالنظر إذ تسمح بإجراء تحليل متزامن وشامل وكلي للبيئتين الداخلية والخارجية، االستراتيجي من تشكيل نظرة كلية توازن بين السلطة المتوفرة للمؤسسة وبين الضغوطات المفروضة عليها. أما تسمية المصفوفة فهي مأخوذة في األصل من األحرف األولى باللغة االنجليزية لتسمية العناصر األربعة التي تخضع للتحليل االستراتيجي وهي القوة الضعف، البيئة الداخلية نقاط قوة أو نقاط ضعف فيما تعرض البيئة الخارجية فرصا أو تهديدات.  جوانب القوة أو التميز )Strengths (: تمثل نقاط القوة العناصر الجذابة في البيئة الداخلية للمؤسسة، اإلستراتيجية من دون مشكلة بل وتصبح ميزة تنافسية لها بالمقارنة مع غيرها من المؤسسات. قوي مادة أولية رخيصة الثمن،  نقاط الضعف أو جوانب القصور (Weakness ): تشكل نقاط الضعف الجوانب السلبية في البيئة الداخلية للمؤسسة،  الفرص المتاحة (Opportunities (: والتي يمكن استثمارها أو االستفادة منها، خارج نطاق سلطتها وبالتالي فمن الصعب إخضاعها وإدارتها على النحو الذي يخدم أهدافها، للمؤسسة وتخلف أثر ايجابي على المؤسسة التي تستغلها، والمكان وعلى هذا األساس يمكن القول أن الفرص قد ال تتكرر ويجب على المؤسسة التنبؤ بها واقتناصها بسرعة. : (Threats) التهديدات  وهي المعوقات التي تواجهها المؤسسة، بين األهداف اإلستراتيجية للمؤسسة وبين معطيات البيئة الخارجية، والمعادية ألهداف المؤسسة مثل: دخول منافسين جدد أقوياء، صدور قوانين تعيق نشاط المؤسسات. تنشط المؤسسة االقتصادية في بيئة متنوعة ومتعددة سواء تعلق األمر بالبيئة الداخلية أو الخارجية، وعليه فإن معرفة البيئة التي تنشط فيها المؤسسة من المهام األساسية من خالل جمع المعلومات عن التغيرات التي تحدث فيها ومدى تأثيرها على المؤسسة وذلك بما تتيحه من فرص أو تفرضه من استفادتها من الفرص وتزيد من قدرتها على مواجهة التهديدات البيئية. إبداعية منظمة تعمل على زيادة مخزون المعرفة واستغالله في ابتكار الجديد في مجال األعمال، اليوم وأكثر من أي وقت مضى مركز اهتمام المؤسسات االقتصادية على الخصوص كرهان على األداء المتميز والدائم في ظل بيئة تتسم بسرعة التغير في شتى جوانبها، لذلك فالمؤسسة ال تستطيع تجاهل محيطها