صدر فرمان الامتياز الأول في 30 نوفمبر 1854 ليمنح فرديناند ديلسبس حق إنشاء شركة لحفر قناة السويس، محدداً مدة الامتياز بتسع وتسعين سنة تبدأ من تاريخ فتح القناة. نص الفرمان على حصول الحكومة المصرية سنوياً على 15% من صافي أرباح الشركة، وتعيين مديرها بمعرفة الحكومة، مع الاتفاق على رسوم المرور بين الخديوي والشركة، وبشرط تساوي الدول دون تفرقة. كما قضى بأن تحل الحكومة المصرية محل الشركة وتستولي على القناة ومنشآتها عند انتهاء الامتياز. تضمن فرمان الامتياز الثاني، الصادر في 5 يناير 1856، 23 مادة أكدت على حياد القناة كليًا، حيث نصت المادة 14 على أنها "ممر محايد لكل سفينة تجارية". تأسست الشركة العالمية لقناة السويس البحرية في 15 ديسمبر 1858 برأس مال 200 مليون فرنك. ورغم تخصيص 92136 سهماً لمصر، ورفض دول كبرى كإنجلترا والولايات المتحدة الاكتتاب، اضطرت مصر إلى استدانة 28 مليون فرنك لشراء نصيبها وإنجاح المشروع، لتصبح مالكة لـ 177642 سهماً بقيمة 89 مليون فرنك، أي ما يقرب من نصف رأس مال الشركة. بدأ العمل في حفر القناة في 25 أبريل 1859 رغم الاعتراضات، وتدفق البحر الأبيض المتوسط في بحيرة التمساح في 18 نوفمبر 1862، وتلاقت مياه البحرين الأبيض والأحمر في 18 أغسطس 1869، بعد عشر سنوات من العمل وتكلفة بلغت 433 مليون فرنك، أي ضعف التقدير الأصلي. افتتحت القناة بحفل أسطوري في 17 نوفمبر 1869 بحضور شخصيات عالمية كالإمبراطورة أوجيني. بعد الافتتاح، في 15 فبراير 1875، اشترت بريطانيا 176602 سهماً مصرياً، تمثل 44% من مجموع الأسهم، مقابل نحو 4 ملايين جنيه إسترليني. وفي 17 أبريل 1880، تنازلت مصر عن حقها في 15% من الأرباح للبنك العقاري الفرنسي. نتج عن ذلك سيطرة مالية فرنسية (56%) وبريطانية (44%) على الشركة. احتلت إنجلترا مصر عام 1882، واستولت على مرافق الشركة مؤقتًا. صدرت اتفاقية القسطنطينية في 29 أكتوبر 1888، ووقعتها قوى دولية لضمان حرية الملاحة الدائمة في القناة لكافة الدول. أكدت مصر في رسالة إلى محكمة العدل الدولية عام 1957 قبولها الولاية الجبرية للمحكمة بشأن المنازعات المتعلقة بالمرور في القناة. في 26 يوليو 1956، أعلن الرئيس جمال عبدالناصر قرار تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، مع تعويض المساهمين بسعر الإقفال في بورصة باريس قبل التأميم. أوفت مصر بالتزاماتها وسددت 28.3 مليون جنيه كتعويضات عن 800 ألف سهم، جميعها بالعملة الصعبة بحلول يناير 1963. جاء القرار رداً على مواقف الدول الكبرى بشأن تمويل السد العالي، لكنه أكد السيادة المصرية على ترابها. فنّدت مصر كافة الشكوك حول قرار التأميم، مؤكدة حق كل دولة مستقلة في تأميم أي هيئة تخضع لسيادتها، مستندة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 12626 لعام 1952 الذي يؤكد حق الدول في استغلال مواردها لرفاهية شعبها، وأن الشركة مصرية وتخضع لقوانين البلاد. رغم الهجمة الاستعمارية وسحب المرشدين الأجانب، نجح المرشدون المصريون بمساعدة من دول صديقة في تسيير الملاحة بانتظام بعد يومين فقط، ما أثار إعجاب المراقبين الدوليين. تبع ذلك العدوان الثلاثي على مصر، الذي أدى إلى غلق القناة مؤقتًا (31 أكتوبر - 22 ديسمبر 1956)، لكنه تحول إلى معركة مجيدة (كما يسميها المؤرخون) دفنت الاستعمار ودشنت عصر التحرير وموجة الاستقلال في العالم الثالث. استؤنفت الملاحة في القناة في 29 مارس 1957 بعد إزالة السفن الغارقة. بعد استئناف الملاحة، بدأت هيئة القناة في 1958 بتنفيذ المرحلة الأولى من "مشروع ناصر" لزيادة القطاع المائي والغاطس من 35 إلى 37 قدماً. استكملت المرحلتان الأولى والثانية في 1961، وشهد عام 1962 عبور ناقلة البترول العملاقة "مانهاتان" وحمولتها 106500 طن، وهي الأضخم آنذاك. كما احتفلت الهيئة بعبور السفينة "المائة ألف" منذ التأميم عام 1962، وواصلت عبور الناقلات الضخمة وتوسيع الأسطول بضم كراكات متطورة مثل "خوفو" في 1964. في 1966، عبرت ناقلة "برجهافن" بحمولة 153511 طناً بعد تجارب مكثفة. توقفت الملاحة في القناة بسبب العدوان الإسرائيلي في 5 يونيو 1967. أعلن الرئيس أنور السادات إعادة فتح القناة في 29 مارس 1975، وافتتحت رسمياً في 5 يونيو 1975، مؤكداً أنها طريق للازدهار والسلام. قاد السادات أول قافلة عبور على متن المدمرة "6 أكتوبر". استمرت مشروعات التطوير، حيث عبرت ناقلة "اسوسكانديا" (254 ألف طن) فارغة عام 1976. بدأت حفر تفريعة التمساح عام 1979 وافتتحت في 1980، تلتها تفريعة بورسعيد التي امتدت لتصل إلى 36.5 كيلومتر، ما سمح بدخول وخروج السفن الضخمة دون إعاقة. عند افتتاحها عام 1869، كان طول القناة 164 كيلومتراً، وعرضها 52 متراً، وعمقها 7.5 أمتار، وغاطس السفن 22.5 قدماً، وكانت الملاحة نهاراً فقط. أُدخل نظام الملاحة الليلية في 1887. قبل التأميم عام 1956، قامت الشركة بتحسينات زادت عمق القناة إلى 13.5 متراً، وعرض القاع إلى 42 متراً، والقطاع المائي إلى 1250 متراً مربعاً، والغاطس إلى 35 قدماً. بعد التأميم، استمر تطوير القناة، حيث زاد الغاطس إلى 38 قدماً بحلول 1962. توقف التطوير بسبب حرب 1967، ولكن بعد إعادة فتحها في 1975، تواصلت المشروعات. بحلول عام 2001، وصلت حمولة السفينة المسموح بها إلى 210 آلاف طن، والغاطس إلى 62 قدماً، والقطاع المائي إلى 4800 متر مربع، وطول القناة إلى 191.80 كيلومتراً، مع إعادة تصميم المسارات المنحنية وحفر تفريعة جديدة جنوب بورسعيد. وفي عام 2010، وصل غاطس السفن المسموح به إلى 66 قدماً، لاستيعاب جميع سفن الحاويات الكبيرة والسفن الصب.