إضافة إلى التغطية الاستقصائية والتفسيرية للأحداث. فإن البيئة الجديدة للإعلام أضفت بعض المتطلبات التي تم التنصيص عليها كحقوق أساسية للإعلاميين، ومن بينها الحق في الحفاظ على سرية المعلومات، وعدم الكشف عن كلمة المرور الخاصة بالإعلاميين أو محاولة كسرها، وعدم تتبع تنقلاتهم الإلكترونية أو محاولة معرفة روابط مصادرهم، والحق في حماية أجهزتهم ووسائلهم الإلكترونية من التنصت والاختراق، والحق في الحصول على مزايا لحماية بياناتهم ومعلوماتهم ومصادرهم والوصول إليها من دون عوائق تكنولوجية، والحق في استنباط طرق جديدة للتواصل مع جمهورهم واستخدامها، والحق في إرسال معلوماتهم واستقبالها وتخزينها واسترجاعها بطريقة إلكترونية، والحق في الوصول إلى مصادر المعلومات التي تفرض قيودًا على استخدامها ما دام الغرض هو القيام بخدمة عامة والانتفاع بها، والحق في التأهيل المهني والتكنولوجي بما يمكنهم من استخدام الوسائط الجديدة بفاعلية، والحق في الحصول على ما يسمى بـ "بدل تكنولوجيا" لتطوير مهاراتهم الرقمية، والحق في العمل على أجهزة متطورة وحديثة، والحق في إيجاد كيانات مهنية إلكترونية محلية وعابرة للدول تسن تشريعات ومواثيق لهم، والاعتراف بهذه الكيانات وتمثيلها لهم في الجهات المختلفة. يوجد العديد من الواجبات المفروضة على الإعلاميين في البيئة التقليدية والتي تنسحب على البيئة الإلكترونية الجديدة أيضًا، كما يتخذ بعضها الآخر أشكالا مختلفة، فضلا عن وجود العديد من التساؤلات التي لا تزال تحتاج إلى توضيح وإجابات والتي تتصل بكيفية الالتزام بهذه الواجبات في البيئة الإلكترونية خاصة عندما يتعلق الأمر بالإعلاميين الذين يعملون في مؤسسات إعلامية تجمع بين الإعلام التقليدي والجديد.فالإعلاميون العاملون في المؤسسات الإعلامية التقليدية التي لها مواقع إلكترونية ينتمون مهنيئًا إلى هذه المؤسسات أكثر من انتمائهم إلى الكيانات الإلكترونية، ومن ثم فإنهم لا يزالون يستندون في التزاماتهم المهنية إلى البيئة الإعلامية التقليدية وليس الإلكترونية بالرغم من تغير طبيعة هذه الالتزامات، ومن بينها ضرورة الدفاع عن حرية التعبير الإلكتروني، وعدم التعدي على حقوق المواقع الأخرى، أو تعطيلها عن أداء عملها، أو تحرير مواد أو فيروسات أو روابط قد تؤثر في مصداقيتها وسير العمل بها، والعمل على صياغة مواثيق مهنية تتناسب مع الطبيعة الإلكترونية للعمل الإعلامي، والحرص على تنقية المهنة ممن لا يحترمون ضوابطها الأخلاقية، وعدم التعدي على أسماء الحقول الخاصة بالآخرين، وعدم استغلال المميزات التي توفرها تكنولوجيا البيئة الإلكترونية في الانتقاص من حقوق الآخرين أو مضايقتهم، أو إزعاجهم أو التعدي على ممتلكاتهم أو خصوصياتهم، وعلى تجنب صراع المصالح بين الأعمال الخاصة والعمل الإلكتروني الإعلامي، وعدم استغلال الإمكانات الخاصة بالمؤسسات الإعلامية التقليدية في تصميم مواقع إعلامية خاصة .إن الضوابط القانونية والأخلاقية التي توفرها الصحافة التقليدية، وتستمد منها الصحافة الإلكترونية أسس تقنينها وتنظيمها، تبقى غير كافية في ظل وجود عديد الفراغات التشريعية مما يطرح حاجة ملحة إلى إصدار تشريعات جديدة خاصة بالإعلام الجديد. حاجة الصحافة الإلكترونية إلى تشريعات جديدةيعتبر الكثير من المختصين أن الثورة الهائلة لتكنولوجيات الإعلام والاتصال جعلت كل تشريعات الإعلام في الوطن العربي خارج سياق الزمن، و برهنت على أن هذه القوانين المتخلفة قد أصبحت عقبة أمام تطوير صناعة الإعلام العربي" (42) ، مما يستدعي إقرار تشريعات جديدة تضمن الحريات الفردية والعامة، مثل الحد من حرية التعبير، بعد أن أصبحت وسائل التقييد تكنولوجية، وبلغ التقييد حد الوسائل الإعلامية نفسها " (43). وقد تأثرت الدول العربية بالموجة الدولية الساعية لمراقبة وتقنين وسائل الاتصال الإلكتروني، ووضع اتفاقية دولية لتنظيم مجال الجرائم الإلكترونية، وهي اتفاقية بودابست بتاريخ 23 نوفمبر / تشرين الثاني (2001(44) ، وتُشكّل هذه الاتفاقية، والتوجيهات الإرشادية الصادرة عن مجلس أوروبا 1955(45) والتوجيهات الإرشادية لمنظمة التجارة العالمية (46) ، والتوجيهات الإرشادية لمنظمة التعاون والتنمية (47)، النواة الأساسية لظهور قانون دولي للإنترنت.كما واكبت البلدان العربية النقاشات الدولية المتعلقة بضرورة إيجاد قواعد قانونية تنظم تكنولوجيا الإعلام الحديثة، وتواجه الأضرار الناتجة عن الجرائم والمخالفات المرتكبة بواسطة وسائل الإعلام والاتصال الإلكترونية، وقد لجأت في هذا السياق، إلى وضع قواعد قانونية إقليمية ذات طابع دولي لمحاصرة هذه الجرائم والمخالفات والخروقات، واختصرت ذلك في القانون العربي النموذجي الموحد الذي صيغ عام 2004 (49)، وأعيد سَن مضامينه في القوانين العربية الخاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية. كما تجدر الإشارة إلى اهتمام وثيقة البث الإذاعي والتلفزي العربية، الصادرة عام 2008 عن مؤتمر وزراء الإعلام العرب، بوضع أسس قانون عربي للإعلام؛ حيث تضمنت الوثيقة إشارات عن تنظيم وسائل الإعلام الإلكتروني، وإرساء بعض قواعد القانون العربي للإعلام الإلكتروني. وتوجت هذه الإرهاصات بإصدار اتفاقية جديدة مكملة، تُشدّد على بعض قواعد هذا القانون، وهي اتفاقية "الجريمة الإلكترونية العربية التي تعتبر صدى لاتفاقية بودابست والتشريعات العربية الداخلية الخاصة بالجرائم الإلكترونية".وتكثفت الجهود من أجل وضع أسس جديدة للإعلام الإلكتروني بعد ثورات الربيع العربي؛ حيث ظهرت قوانين جديدة خاصة بالصحافة الإلكترونية، أو قوانين شاملة للصحافة والنشر عمومًا، مع إيراد تفصيلات وتدقيقات خاصة بالإعلام الإلكتروني. وظهر هذا التوجه في عدد من الدول العربية مثل تونس ومصر والأردن والمغرب والجزائر والكويت؛ حيث تمَّت دَسْتَرَة الإعلام الإلكتروني بالنص عليه في صلب دساتير الموجة الدستورية الجديدة لما بعد الربيع العربي، والاكتفاء بالإشارة إلى حرية التعبير وحرية الإعلام، والحق في الإعلام والوصول إلى المعلومة في بعضها الآخر.ففي تونس ومصر اللتين عاشتا تجربة الربيع العربي، ففي مصر، لعب الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية، منذ مارس / آذار 2010 ، دورًا مهما من أجل وضع ميثاق شرف مهني للعاملين في مجال الإعلام الإلكتروني على الصعيد العربي، ومن ضمنهم الصحفيون الإلكترونيون المصريون. التي ولدت من رحم الثورة، على وضع مسودة مشروع قانون، عرض على المجلس العسكري في "مؤتمر الإعلام والتحدي والريادة"، الذي عُقد في 8 يونيو / حزيران 2011، وصدرت عنه توصية تُشدّد على واجب تنظيم نشاط النشر الإلكتروني. كما شددت على ضرورة حماية المجتمع من الممارسات الخاطئة وأكدت على حقوق وواجبات العاملين في مجال النشر الإلكتروني، وضمان حماية الملكية الفكرية الإلكترونية للأشخاص، وحفظ حق المجتمع. ونظرًا لحصول تطورات سياسية لاسيما بعد إجراء الانتخابات البرلمانية، تم سحب القانون من البرلمان من طرف النقابة مخافة إفراغه من محتواه التقدمي بفعل التعديلات التي قد تدخلها عليه الأغلبية البرلمانية (الإخوان المسلمون والسلفيون، عقب فوزها في الانتخابات التشريعية، مخافة التضييق على هامش حرية الإعلام الإلكتروني".وبعد يونيو/ حزيران 2013 ، فسح المجال أمام إعادة النظر في دستور 2012 ، حيث طال التغيير المادة 48 منه، ليوضع أساس دستوري يتم بموجبه التمييز بين مختلف وسائل الإعلام صحافة مكتوبة وإعلام سمعي بصري وإعلام إلكتروني). وأصبحت المادة 70 من الدستور، الذي تم إقراره في يناير/ كانون الثاني 2014 عبر استفتاء شعبي، تنص بصريح العبارة على "أن حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة للمصريين، وحق ملكية وإصدار الصحف، ووسائط الإعلام الرقمي، وتَصدُرُ الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذي ينظمه القانون. وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعي والمرئي والصحف الإلكترونية".أما بالنسبة للتجربة التونسية، فقد تنامت حرية التعبير هي الأخرى بعد ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011، والإعلام الإلكتروني. لكن في المقابل لا يزال الإطار القانوني مقصورًا على المرسوم عدد 115 للصحافة والطباعة والنشر، الصادر في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 ، الذي يبقى غير كاف لتنظيم قطاع الصحافة الإلكترونية مما استوجب الالتجاء إلى أحكام المجلة الجزائية التي تُطبق على النشر الإلكتروني عبر الإنترنت، وعبر الإنتاج متعدد الوسائط. والحياة الخصوصية للآخرين، ودعارة الأطفال، والدعوة إلى الإرهاب والعنصرية والإشادة بالحروب، وكل ما هو منصوص عليه في اتفاقية بودابست، والبروتوكول الإضافي الملحق بها والمكمل لها، والتمييز الديني والعرقي، وجرائم الإبادة ضد الإنسانية، المرتكبة بواسطة أنظمة الحاسوب .وطالت موجة تقنين الإعلام الإلكتروني دول المشرق العربي أيضًا، على إثر أحداث الربيع العربي؛ حيث شهد الأردن إدخال تعديلات على قانون المطبوعات والنشر في سنة 2012 ، الذي يُشار إليه بالقانون الأصلي، فأعطانا قانونًا جديدًا ضمن مشمولاته قضايا تنظيم وسائل الإعلام الإلكتروني. وتشوهات بنيوية، لذلك سجل عليه وضده الفاعلون في الإعلام الإلكتروني عدة مؤاخذات، على رأسها أنه وضع دون استشارتهم أو استشارة من يمثلهم، كما وضع دون مراعاة تكييفه مع القوانين الأخرى الداخلية. وقد خالفت هذه التعديلات بنود الدستور والمعاهدات الدولية بفرضها مزيدًا من القيود على حرية الإعلام والتعبير عبر الإنترنت".أما مزايا القانون الأردني الجديد فتتعلق بالأساس بإحداث غرف قضائية متخصصة تتولى النظر في قضايا المطبوعات والنشر بشقيها الجزائي جرائم النشر ، والمدني دعوى التعويض المدني، وهو نفس الإجراء الذي تبناه القانون المغربي والذي يقضي بإحداث غرف متخصصة مكلفة بالبت في قضايا الإعلام. وتكمن أهمية القانون في إسناد البت في القضايا المتعلقة بالإعلام إلى قضاة متخصصين في شؤون الإعلام يفهمون، ويستوعبون طبيعة العمل الإعلامي ومشكلاته وصعوباته، يطرح القانون الأردني، وكل القوانين في البلدان العربية تقريبًا، بل هي إحدى الخدمات التي تقدمها الإنترنت. والإنترنت كما هو معلوم عبارة عن شبكة معلومات دولية فضاء افتراضي) لا يمكن لا تقنيا ولا قانونيا إخضاعه لقواعد الترخيص في أية دولة من العالم".إن ما جاء في التشريعات العربية من قواعد ومبادئ لتنظيم الصحافة الإلكترونية يقف شاهدًا على مدى تأثر الأنظمة العربية بواقع التحولات التي عرفتها مجتمعاتها بعد ثورات ما يسمى بالربيع العربي، وتطورات التكنولوجيات الحديثة التي غزت كل المجالات، وعلى رأسها مجال الصحافة الإلكترونية. ولكن على الرغم من كل محاولات الإصلاح التي حاولت البلدان العربية القيام بها على مستوى تشريعاتها الإعلامية التي مست كل المحامل الاتصالية المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، ويتقدم هذه التحديات، إلى جانب قضية الأخلاقيات وعمليات السطو على حقوق التأليف والنشر الخاصة بالآخرين، واهتزاز المصداقية والثقة بكثير مما يتم تناوله من أخبار ومعلومات عبر الصحافة الإلكترونية ، تلك العلاقة المشبوهة بين السياسة والإعلام الإلكتروني والتي تهدد عديد الديمقراطيات فالعديد من السياسيين يستخدمون اليوم التكنولوجيا لتقويض الديمقراطية والتدخل في المسارات الانتخابية، وما الأخبار الزائفة المليئة بالكذب إلا جزء من هذه الاستراتيجية" .وقد ندد العالم والأكاديمي البريطاني مخترع شبكة الإنترنت العالمية، تيم بيرنرز لي Tim Berners Lee)، بهذا الانحراف وحذر من وقوع عالم الإنترنت تدريجيا تحت هيمنة الحكومات والشركات الرقمية، ومن اختناق الإنترنت جراء استغلال المعطيات الشخصية.كما أبرز الخطر الوخيم الذي يشكله تسويق المعلومات الكاذبة على السياسة؛ ففي رسالة مفتوحة نشرها يوم 12 مارس / آذار 2017، بمناسبة الذكرى 28 لإنشاء شبكة الإنترنت، أشار بيرنرز لي إلى أن انتخابات عام 2016 في الولايات المتحدة الأميركية شهدت تقديم ما لا يقل عن 50.000 نوع من الإعلانات يوميًا على شبكة الفيسبوك؛ حيث أصبح من المستحيل تقريبا رصد ما يحدث. وهناك إيحاءات بأن بعض الإعلانات السياسية في الولايات المتحدة وحول العالم، تم استخدامها بطرق لا أخلاقية لتوجيه الناخبين إلى مواقع الأخبار الزائفة، إلخ ". وراء ذلك، تماما مثلما تقف وراء ترويج سلسلة من الفضائح، والمعلومات الزائفة منها الغضب من فرض الرقابة على الصور الشهيرة، والبث المستمر لمشاهد التعذيب والقتل، والشكاوى التي رفعتها الشركات الكبرى إثر نشر إعلاناتها على مواقع الدعوة إلى الإرهاب، والكراهية والاعتداء الجنسي على الأطفال في جو خال تمامًا من القيم؛ ولا تميز في سياستها التسويقية، والحياة العامة". قامت بعض الحكومات، بما في ذلك حكومات البلدان الديمقراطية، بإنذار شركات الخدمات التكنولوجية بتسليط عقوبات مالية عليها إن لم تقم بالإجراءات اللازمة لسحب المعلومات الضارة والخطيرة من مواقعها، مما سبب قلقًا في العديد من الأوساط حول احتمال الحد من حرية الرأي والتعبير، وأمام هذه الوضعية، يذهب الكثير من المختصين في مجال الإعلام والاتصال إلى ضرورة دعم مواثيق الشرف الأخلاقية في البيئة الإعلامية الإلكترونية، تجاوزا لشبه الفراغ القانوني في التشريعات العربية في هذا المجال عمومًا، وحفاظا على الحد الأدنى من المعايير المهنية،3.3. مواثيق الشرف الأخلاقية في البيئة الإلكترونية وحل التعديل الذاتيوضعت نقابات الصحفيين في معظم الدول العربية مواثيق شرف صحفية تصلح أن تكون هي نفسها مواثيق الشرف التي يُطلب أن يلتزم بها كل الصحفيين في الصحف الإلكترونية. كما أن لوائح نقابات الصحفيين تتيح محاسبة الإعلاميين الذين يرتكبون جرائم صحفية؛ فقد منحت بعض القوانين في عدد من البلدان العربية على غرار مصر (63) "النقابة الحق في التحقيق مع الصحفيين الذين ينتهكون مواثيق الشرف الصحفية، ومنحها حق إصدار العقوبات الملائمة من دون اللجوء إلى المحاكم والقضاء ".وساعد ظهور العديد من المنظمات في العالم على غرار شبكة الصحافة الأخلاقية التي تم إنشاؤها منذ خمس سنوات، أو مبادرة الصحافة الأخلاقية للاتحاد الدولي للصحفيين على دفع أخلاقيات العمل الإعلامي، والمساعدة على تنظيم قطاع الصحافة الإلكترونية. وتُعد شبكة الصحافة الأخلاقية من أهم الشبكات في العالم؛ وهي ائتلاف يضم أكثر من ستين مجموعة من الصحفيين، والمحررين وأصحاب الصحف ومجموعات الدعم الإعلامي. وتشجع الشبكة على أنشطة التدريب والقيام بالإجراءات العملية لتعزيز الأخلاقيات والحوكمة. وقد أصدرت الشبكة عديد التقارير بشأن تطوير نماذج اختبارية للصحف للكشف عن خطاب الكراهية، أو وضع مبادئ توجيهية بشأن تغطية النزاعات، أو الممارسات الصحفية المخفية أو تلك المتعلقة بتحديات التعديل الذاتي" .وتعتبر الشبكة أن الالتزام بمراقبة أسلوب التعبير واحترام الحقائق ليس حكرًا على الصحفيين، بل يتحتم على كل من لديه ما يقوله على الساحة الاعلامية أن يتشبث بالمعايير الأخلاقية، وتشير شبكة الصحافة الأخلاقية إلى أن القيم المهنية للصحافة كالتمسك بالحقائق، بمن في ذلك مستخدمو الوسائط الاجتماعية، والصحفيون المدنيين، ولابد لهذا السلوك أن يكون طوعيًّا وناتجا عن قناعة وليس بإملاء القانون".وتذهب مبادرة الصحافة الأخلاقية التي أطلقها الاتحاد الدولي للصحفيين والذي يضم ما يزيد عن 600 ألف صحفي في 131 دولة حول العالم إلى أن قيمًا أساسية مثل الدقة والاستقلالية والمعالجة المسؤولة للخبر التي تطورت على مدى الـ 150 سنة الماضية - تبقى قيمًا ثابتة وعلى نفس الأهمية، حتى في هذا العصر الذي تطغى عليه الرقمنة، معتبرة أن الصحافة الأخلاقية على حق ، ليس فقط لأنها تعمل من أجل الصالح العام، ولكن لأنها أيضًا هي الطريق لبناء مستقبل طويل الأمد لدور قطاع الإعلام في إرساء الديمقراطية. والتي تستند بدورها إلى المبادئ الأخلاقية العامة المقرة في المواثيق والإعلانات والمعاهدات العالمية، كالدقة، والمصداقية في المعلومة والموضوعية والنزاهة والتزام استقلالية التغطية الإعلامية، واحترام الحقيقة وحرية التعبير، إن تناولتهم في خبر أو بحث أو صورة، أو كان من شأنها الإساءة إليهم. ومراعاة خصوصيات الجمهور، أفراداً وجماعات، واحترام حقهم في الحصول على المعلومات، وعدم التمييز بين فئات الجمهور بسبب الدين أو الطائفة أو المذهب أو العرق أو اللغة أو الجنس أو الثقافة أو اللون، واحترام حرية الفكر والمعتقد والتعبير، وتعزيز المشاركة والتواصل بين المؤسسة الإعلامية والجمهور . وإفساحًا في المجال للمتلقي، ليشكل لنفسه وبنفسه قناعاته الشخصية.وفي ممارسته لعمله، يلتزم الإعلامي باحترام المبادئ العامة الأساسية المعلن عنها في المعاهدات والمواثيق والإعلانات الدولية والعربية، وخاصة منها ما يتعلق بحفظ كرامة الإنسان، وصون حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وفاقدي الأهلية لأسباب قانونية أو صحية، والتعامل مع الأطفال والقاصرين بحذر أثناء التغطية، مع ضرورة التوسع في ذكر المحاذير المتعلقة بالأطفال خلال التغطية الإعلامية، وبالتحديد، تلك التي تنص عليها اتفاقية حقوق الطفل. أو العنف ضد المرأة، أو الاتجار بالبشر. ويسعى الإعلامي إلى تحقيق العدالة والسلم الأهلي والعالمي.ويلتزم الإعلامي أثناء ممارسته لعمله، ونقل الوقائع بصدق وأمانة بدون تجاهل، أو اجتزاء. والعمل على تكريس مبدأ المصلحة العامة، وتغليبها على مصلحة مؤسسته الإعلامية أو مصلحته الشخصية. وعدم إلحاق الضرر بالأفراد أو المؤسسات جراء النشر الصحفي، واحترام رغباتهم أو رغبة ذويهم في عدم الإفصاح عن أسمائهم، أو عناوينهم لأسباب معنوية أو أمنية. عدم إطلاق الأحكام المسبقة، وتوخي الدقة والوضوح في المصطلحات والتعابير المستخدمة في التغطية الصحفية.ذكر المصادر وتحديدها بدقة، والإشارة إلى أسباب التحفظ على ذكرها عند الحاجة إلى إخفائها، وحماية المصادر والشهود، وعدم الإفصاح عن شخصياتهم باستثناء الضرورات القانونية.الامتناع عن نشر الصور ومقاطع الفيديو التي تسيء إلى حرمة وكرامة الضحايا (موتى أو جرحى).احترام حقوق الطبع والنشر والتأليف، والإشارة إلى المصادر عند الاقتباس.إبلاغ الجمهور عن الحالات التي تخفي فيها السلطات جزءًا من المعلومات،التمييز بين مواد الإعلان والدعاية والرعاية وبين المواد الصحفية، والامتناع عن الترويج لمنتج أو سياسة أو تنظيم عبر تقديمها على أنها مادة صحفية أو إخبارية.تجنب التحقير ، والقدح والذم بالأفراد أو الجماعات أو المؤسسات والهيئات".ويجب أن يُعهد بمتابعة مواثيق الشرف إلى هيئات مستقلة، أو تركيبة هيئة مجلس الصحافة المؤقتة بتونس التي تم إعلان تشكيلها في أبريل/ نيسان 2017. أن إعلان ميلاد مجلس الصحافة المؤقت هو تجربة رائدة ومشروع طموح يستند إلى مدونة سلوك غير مسقطة ونابعة من الممارسة المهنية، في غياب هيئات،وتشير بعض التجارب العربية الخاصة بتنظيم قطاع الصحافة الإلكترونية في فترة ما بعد الربيع العربي، إلى أن البعض من البلدان العربية يتجه نحو تبني التعديل الذاتي، أي تنظيم الصحافة ومساءلتها، استنادًا إلى بعض التجارب الأجنبية وعلى رأسها التجربة البريطانية في هذا المجال. ففيما يتعلق بعملية التنظيم الذاتي وإدارة أي نزاع قد ينشب بسبب المحتوى الخبري للصحيفة، فهناك - في بريطانيا - ما اصطلح على تسميته بالتجربة الأطول والمتمثلة في المبادرة الطوعية للصحف البريطانية التي بدأت مع إنشاء مفوضية الشكاوى الصحفية" منذ عام 1990 ، لتكون منبرًا لحل الخلافات بين الجمهور العام والصحفوفقًا لأحكام "مدونة الممارسة الصحفية"، وهي مدونة تماثل ميثاق الشرف الصحفي الذي طال انتظاره في مصر.ويرجع تاريخ مدونة السلوك هذه إلى عام 1936 بجهود بذلها اتحاد الصحفيين البريطانيين"، الذي يماثل نقابة الصحفيين في مصر وبعض الدول العربية، والذي تأسس عام 1907 ويبلغ عدد أعضائه الآن نحو 40 ألف صحفي. وبلور الاتحاد مدونة للأخلاق الصحفية سرعان ما تطورت لتشكّل العمود الفقري لأسلوب التنظيم الذاتي منذ عام 1953. وبعد مرور نحو عامين من صدور تقرير القاضي ليفيسون في أواخر 2012 ، ويعتمد التنظيم الأخير في عمله على بنود "مدونة الممارسة الصحفية" نفسها