توجد نفوس موهوبة تتجاوز حدود جماعتها لتتوجه بخطابها إلى البشرية جمعاء بدافع من الحب، وهي تماثل خلق نوع جديد من الأفراد الاستثنائيين. تتميز هذه النفوس النادرة بـ "الشخصية" التي تمكنها من فصم الحلقة المفرغة في حياة البشر البدائية واستئناف عملية الخلق والإبداع، مما يدفع نمو المجتمعات. يرى برغسون أن الصوفيين هم هؤلاء المتسامون الذين يحققون هذا الإبداع، ويكمن جوهر عملهم في اللحظة السامية من التجربة الروحية. لا تتوقف نفس الصوفي العظيم عند النشوة الصوفية كغاية نهائية، بل هي مرحلة سكون أشبه بسكون القطار الذي يستعد لاندفاعة جديدة. يشعر الصوفي بالحقيقة تسري فيه كقوة فاعلة، ويطمح إلى إكمال خلق النوع البشري بمساعدة الله. إن اتجاه الصوفي هو اتجاه قوة الحياة الدافعة ذاتها، التي هبطت على صفوة من البشر ليدفعهم الشوق إلى ترك أثرهم في الإنسانية.