فلم يهدره ويحط من قيمته، وتظهر هذه الرعاية بما يلي من الأمور التالية : 1 - تنمية العقل : فالعقل يتطلع بحسب مقتضى الفطرة الانسانية - الى معرفة كل ما يحيط به، ثم يستمر في الشوق الغريزي الى معرفة ما وراء الغيب، ويقدم له التفسير الصحيح لكل ذلك، 2 - تكريم العقل : ويظهر هذا التكريم في تقديس القوة الخالقة المبدعة وحصر العبودية والخضوع لها، وإبعاده عن السخافات والأوهام والخرافات والأساطير كمن يظن أن الأرض على قرن ثور، أو من ينسب تنظيم الكون الى الطبيعة الصماء العاجزة عن ايجاد نفسها، أو كمن يعتقد أن الحجر ينفع أو يضر، فجاء الدين فكرم العقل وأعلى من شأنه وحرم على الانسان الشرك لانه اسفاف وهدر القيمة العقل . 3- دعوة العقل الى التفكير والبحث والتأمل في الكون وسبر دقائقه وكشف أسراره والاستفادة من خيراته والتمتع بطيباته التي خلقها الله وسخرها للانسان وقد كثرت الآيات الكريمة التي تذكر العقل والفكر والتذكر والعلم والبصر: قال الله تعالى: ﴿ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب). وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) . بل يتناول جميع العلوم النافعة كالطب والهندسة والكيميات والجيولوجيا والزراعة والفلك والرياضيات والفيزياء والصيدلة . والتاريخ الاسلامي خير شاهد على فهم العلماء القرآن والسنة وتطبيقها التطبيق الصحيح والواعي والذي جعلهم حملة مشاعل العلم الحق والحضارة الخيرة البناءة طوال قرون عديدة ) . وفتح جميع المجالات العلمية التي يستطيع العقل البشري أن يصل اليها، ولن يصل الى نتيجة الا بالتخيلات والتخرصات التي لا تنفع ولا تجدي شيئا ، وبحث تحليلي. وما صار للعرب حضارة ولا فنون ولا علوم متقدمة يفتخرون بها الا يوم آمنوا بهذا الدين الحنيف، وعلموا وعلموا أمم الأرض كيف تكون الحياة السعيدة المطمئنة، لقد عمل العرب المسلمون بدستورهم فكانت الثمرات يانعة والخيرات كثيرة . وقد كان قوله تعالى : صنع الله الذي أتقن كل شيء محرك همم العلماء والباعث لهم على تسخير الكون ودراسة جميع العلوم الدنيوية والتطبيقية واذا تأملنا هذه الآية الكريمة وجدنا لفظ (الصنع) مقترنا بلفظ الاتقان ولو تأملنا ما خلق الله في السماء والأرض لوجدناه على أحسن ما يكون ابداعا ونظاما وإحكاما ودقة وتناسقا وتوازنا وعدم اختلاف كما قال تعالى : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت [ الملك :3)