أن أثينا لم تعتمد على مورد واحد من موارد الإنتاج سواء كان هذا المورد في الزراعة أو التجارة أو المواد الأولية بحيث أن الطبقة المسيطرة على هذه الموارد يمكنها السيطرة على نظام الحكم. وإنما تدرجت أثينا في الاعتماد على هذه الموارد الواحد تلو الآخر بحيث أصبح المجتمع الأثيني متعادلا في الموارد المختلفة. دويلة أثينا بما حولها من جبال وأنهار كنموذج لدويلة المدينة. ومن ثم أصبح وضع الطبقات المسيطرة على موارد الإنتاج متعادلاً هو الآخر حتى وصل نظام الحكم في نهاية المطاف إلى الحكم أو النظام الديمقراطي أو الشعبي الذي يراعي مصالح جميع الطبقات. وسنستعرض أهم المراحل التي مرت بها أثينة في سبيل الوصول إلى مرحلة الحكم الديمقراطي وهي كالآتي: أ- من ظهور المجتمع الأثيني إلى عصر سولون. د کليستنيس والدستور الديمقراطي. من ظهور المجتمع الأثيني إلى عصر سولون: بدأ المجتمع الأثيني في الظهور في عهد الحكم الملكي ففي ذلك العهد: وقد نسب هذا التوحيد إلى ملك اسمه ثيسيوس. وحين انتقل الحكم إلى الطبقة الأرستقراطية نجد أن التي كانت مركزة في يد الملك قبل ذلك بشكل وراثي أصبحت الآن موزعة بين عدد من المناصب التي يشغلها أفراد من الطبقة الأرستقراطية هم: وقد كان هؤلاء يشغلون مناصبهم في البداية لمدى الحياة ومن ثم أصبحوا يشغلونها لمدد زمنية محددة تدرجت حتى أصبحت سنة واحدة في النهاية. مجلس الأريو باجوس: إلا أن تسلط الطبقة الأرستقراطية في أثينة كان في : مجال القضاء سخط متزايد بين صفوف الطبقات الأخرى اضطرت معه الطبقة الحاكمة إلى العمل على: وقد عهد بهذه المهمة إلى مشرع اسمه "دراكون" . إلا أنها شكلت تطورا هاما في حياة المجتمع. برز دور القانون كأداة للتعامل داخل المجتمع الأثيني لأول مرة. ومع ذلك فإن دراكون لم يعالج في قوانينه سوى جانب محدد من مشاكل المجتمع الأثيني وقد ظهرت آثار ذلك واضحة في : الحالة السيئة التي وصلت إليها الطبقة العامة: وانتزعت أملاك من كانت له أملاك للوفاء بديونهم نحو دائنيهم من أفراد الطبقة الأرستقراطية. كما بيع بعضهم ممن لمن تكون لديهم أراضي في سوق الرقيق أو اضطروا للعمل في أراضي سادتهم الأرستقراطيين لقاء سدس المحصول وقد أصبحوا يعرفون بأصحاب السدس الثاني : وقد استهدف فيه معالجة وضع الطبقة العامة. أصبح ذلك هو الأساس الذي تقوم عليه درجة تمتعه بهذه الحقوق. وذلك حسب دخل كل فرد في السنة مقدرا بمعايير من الحبوب أو الزيت وأول هذه الطبقات : 1 - أصحاب الخمسمائة معيار وينتمي إليها كل من كان دخله في السنة ٥٠٠ معيار. - أما الطبقة الأخيرة فهي طبقة الأجراء أو العمال اليدويين والتي يقل دخل الفرد فيها عن ٢٠٠ معيار من هنا يعود لسولون الفضل في الربط بين هذا التقسيم الاجتماعي وبين الحقوق السياسية بشكل تدريجي يتناسب مع دخل الفرد. وبالتالي أصبح في إمكان الطبقة التجارية الاشتراك في المناصب التنفيذية للدولة وفى الجهاز الإداري كل حسب ثروته جانب مجلس الأريو باجوس الأرستقراطي مجلساً جديداً هو : ويتكون من ٤٠٠ عضو ١٠٠ عن كل قبيلة من القبائل الأثينية الأربع. أفراد الطبقات الثلاثة الأولى أما القسم الثاني من تشريعات سولون فقد استهدف فيه معالجة : مشاكل العامة " التخلص من العبء ألغيت كافة الديون التي كان أفراد الطبقة العامة يعانون منها والنتائج المترتبة عليها كفقدان المدين حريته لحساب الدائن ضمانا للوفاء بالدين قيام المحاكم الشعبية: ثم لم تلبث هذه المحاكم في فترة من الفترات أن سيطرت على تصرفات الهيئة التنفيذية بما في ذلك: حق محاسبة أعضاء الهيئة. هكذا وضع سولون من خلال تشريعاته الأساس الدستورى لنظام الحكم الذي يقوم على: ثروة الحكم الأوليجراكي أو حكم الأقلية التي تضم: طبقة ملاك الأراضي وطبقة التجار كما أعطى العامة قدرا من الحقوق يتناسب مع ما توصلوا إليه من وعي. ستراتوس وعصر الطغاة: إذا كانت تشريعات سولون قد أرضت التجار إلا أنها لم تحل جميع مشاكل العامة، كما أن الطبقة الأرستقراطية لم تكن راضية تمام الرضى عن هذه التشريعات مما أدى إلى: انقسام المجتمع الأثيني إلى ثلاثة أحزاب حسب الأماكن التي يقيم فيها سكان أتيكة: أ- حزب الجبل حيث يوجد به فقراء العامة من الرعاة. ب حزب السهل حيث يوجد المتشددون من الطبقة الارستقراطية انتصار حزب الجبل الذي كان يتزعمه جندي شاب اسمه بیز ستراتوس والذي نصب نفسه حاكماً على أثينا. فقد قام بالعديد من الإجراءات بهدف تدعيم حكمه من ناحية، وازدهار المجتمع الأثيني من ناحية أخرى: ١- مصادرة بعض أراضي الطبقة الأرستقراطية وتوزيعها على المعدمين من بين أفراد الطبقة العامة. ثم إقامة مستعمرة أثينية في سستوس على الشاطئ المقابل إلى جانب الاستيلاء على شبه جزيرة على شبه جزيرة الخرسونيوس التي تطل مضيق الهللسبونتوس شمالاً على طريق القوافل السابق ذكره كما اهتم بيز ستراتوس بالنواحي الأدبية والفنية: ولم يلبث أن خلفه في الحكم بعد موته ابنه هبياس الذي اتجه في حكمه إلى : الإرهاب: