هناك عدة مفاهيم متباينة للحزب ووظيفته ومقوماته نشأت عبر تطور الفكر السياسي المعاصر، وهي تعكس في الغالب منطلقات عقائدية مختلفة وتنمو في نظم اجتماعية متباينة. وعلى ذلك فإن التنظيم السياسي الذي يعتبر حزباً في وقت منالأوقات قد يأتي وقت لا يعتبر فيه كذلك.إن الحزب السياسي جماعة لها حدودها مثل الجماعات الأخرى؛ لكنها تختلف عنها لأن الحزب السياسي يتجه إلى الإنسان بوصفه مواطناً بغية الارتقاء به بما يحقق الخير العام.لذلك فإن دراسة جمعية من الجمعيات السياسية أو حزب من الأحزاب في مجتمع ماء في مرحلة ما، لا تقتصر على الناحية التنظيمية للجمعية أو الحزب أو تحديد تاريخ النشوء مثلاً؛ ولكنها فوق ذلك تتطلب دراسة التفاعلات التي حققتها وقامت بها هذه الجمعية في نطاق الحياة السياسية لذلك المجتمع في تلك المرحلة؛25عليه هذا من بيان وتقييم للفعاليات والعلاقات بين هذه الجمعية أو الحزب والمجتمع، والسلطة.تحولت الأحزاب السياسية إلى ضرورة مطلقة في كل مجتمع سياسي حر؛ إذ يثبت وجود الأحزاب حرية المجتمع وتطوره الفكري والمادي ويكون ضامناً لاحترام مؤسساته الدستورية وحقوقه الاجتماعية والفردية.إذا كانت الحياة الحزبية وصلت إلى مراحل متطورة في بعض الدول؛ فإن ذلك ثمرة من ثمرات تقدم الفكر السياسي والاجتماعي فيها، بينما عانت بلادنا من عدم تفهم الحالة الحزبية تفهماً صحيحاً بسبب الظروف التاريخية التي عانت منها وفرضت عليها قروناً طويلة. إن مهمة الحزب السياسي ودوره كما هو مفهومه لا بد من أن يكونا منبثقين عن واقع البلاد وظروفها التاريخية؛ ويرتبط نجاح الأحزاب أوإخفاقها في تأدية مهمتها بإدراك رسالتها التاريخية.إن مفهوم الحزب يشير إلى جماعة تلتقي على هدف أو مصلحة؛