تخبرنا آيات القصة التي وردت في سورة الكهف عن وجود أخوين، والآخر كافر ورثا عن أبيهما مالاً وفيراً، أنفقه المؤمن في وجوه الخير وعاش حياة بسيطة واستثمره الأخ الكافر في تكثير ثروته فكان له المال والمزارع والحيوانات الشيء الوفير. عاش الرجُلَ المؤمن بضيق ذات اليد، وهي نعمة الإيمان واليقين والرضا بقدر الله وابتغاء ما عند الله، أما أخاه الكافر فقد ابتلاه الله بأن بَسَط له الرزق، جعل الله لذلك الكافر مزرعتين، وكان صاحبهما يجني ثمارَهما، وكان النخل سورًا محيطًا بهما، وكان الزرع والخضار والبقول يزرع بين أسراب الأعناب، وكان النهر بينهما وقنواته تجري وسطهما، ودعاه إلى الإيمان بالله وشكره، والاعتماد عليه وليس على مزرعتيه، ودعاه إلى أن يقول: {مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} وكان هذا الأخ المؤمن لا يبالي بمتاع الدنيا ويرجو جنة الآخرة، ولكن الكافرَ المغرور بحرصه على جمع الثروة رفض كلام وتحذير وتوجيه أخيه المؤمن، وقضي على الشجر والزرع والثمر، كل هذا جرى في ساعة من ساعات الليل. وفي الصباح ذهب المغرور إلى جنتيه كعادته، فأخذه الندم وبدأ يضرب يديه ببعضهما بحسرة على تفريطه وتقصيره وجشعه، وشعر بالندم وأيقن بالخسارة،