يتضمن تشكيل الشعر الموسيقي، إلى جانب الإيقاع الوزني العروضي، نغماً خفيفاً رائعاً وجرساً موسيقياً يحققان انسجام الوحدات المغوية. ويمتلك الشاعر طريقة خاصة في التعامل مع اللغة، قوامها خمّس علاقات بينية، فالتشكيل الصوتي يمثل أحد أسس هذه العلاقات التركيبية في تشكيل الشعر. وتتجاوز الموسيقى الشعرية مقررات العروض، فـ هذه القيم الصوتية المتداخلة في نسيج العلاقات تمكن من تنظيم إيقاع داخلي. وقد عرف أحد الباحثين هذا النسيج الصوتي الداخلي الذي ينبع من التوافق الموسيقي بين الكلمات ودلالاتها، أو بين الكلمات بعضها البعض. ويسعى الشاعر أحياناً في تشكيل البنية الإيقاعية لقصائده بطرق متعددة، لإثراء النغمة المؤثرة المنبعثة من الإيقاعات الداخلية مثل التكرار الصوتي، وتوالي الحركات المتجانسة وغير ذلك، وهي طرق تبرز أثناء التحليل الموسيقي لمنصوص الشعرية. وسنتعرض في دراستنا لبنية الإيقاعية لمنصوص الشعر إلى دراسة هذا الإيقاع في ثلاث دوائر: دائرة الحروف، دائرة الألفاظ، دائرة العبارة.