وقد تضمن قانون حمورابي المدون بالخط المسماري و باللغة الأكدية في مسلة حمورابي التي تم الكشف عنها عام 1901 - 1902للميلاد في مدينة الشوش عاصمة عيلام و المحفوظة الآن في متحف اللوفر في باريس قرابة الـ (282) مادة قانونية، كما قال عز من قائل في محكم كتابه في سورة الأحزاب الآية (52)"لا يحل لك النساءُ من بعدُ ولا أن تبدّل بهن من أزواجٍ ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيباً", و هنا نجد بان الله تعالىوصف نفسه بالرقيب على الناس في سورة النساء وعلى كل شيء في سورة الأحزاب كما أمر الناس بالرقابة وشاركهم سبحانه و تعالى بها في سورة هود، كما يصف نفسه جلّ وعلا في الآية ذاتها بـ (الحسيب) أي الرقيب أو المدقق اذ يقول عز من قائل في هذه الآية" وابتلوا اليتمى حتى اذا بلغوا النكاح فان أنستم منهم رشداً فادفعوا اليهم أمولهم و لا تأكلوها إسرافاً و بداراً إن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف فاذا دفعتم اليهم أموالهم فأشهدوا عليهم و كفى بالله حسيباً". اذ كان يعد موسم الحج موعداً للتدقيق فيقوم الولاة و العمال خلاله بعرض حساباتهم عن العام المنصرم و يحضر كل من أصحاب المظالم و المدققين المنتشرين في كل أنحاء البلاد. كما تم تطوير اللغة العامة للتقرير بحيث اصبح تقرير المدقق لا يعدو كونه تمريناً كتابياً على حد قول كل من كارميكايل و ويلنجهام Carmichael & Willingham، و قد اصبح أمام المدقق عدد محدد من الأنواع البديلة للتقارير التي يمكنه إن يختار منها الشكل أو الصيغة الملائمة لتقريره كي يعبر فيها عن رايه (Carmichael & Willingham:1987:3). ومن الجدير بالذكر إن التدقيق في الفترات التي سبقت القرن العشرين كان مفصلاً وشاملاً للعمليات كلها أما في القرن العشرين وبسبب تزايد نمو منشآت الأعمال من ناحية الحجم و النشاط و التعاملات فقد واجهت المدققين اعتبارات الكلفة والوقت والجهد التي اضطرتهم الى تبديل تقنياتهم و تبنيهم تقنية جديدة ألا وهي اختيار العينات التي نقلت عملية التدقيق الى اختبار و فحص عمليات منتقاة و ليس كل العمليات ، ومن جانب آخر فان اختيار العينات في بادئ الأمر كان يتم على أساس الاجتهاد أو الحكم الشخصي (الحكمي) و لذلك سميت بالعينات الحكمية، و لكنه تطور في أواخر القرن العشرين من الاجتهاد الشخصي في انتقاء العينة الإختبارية الى استخدام أو توظيف علم الاحصاء و أساليبه، و لذلك تغيرت تسميتها من العينات الحكمية الى العينات الاحصائية المنتقاة على أساس علمي (القيسي: 4: 1995). اذ شهد القرن العشرين ظهور معايير المحاسبة والتدقيق و لأول مرة في العام 1930 م تحديدا حيث لم يكن هنالك وجود لمعايير محاسبة و تدقيق قبل هذا التاريخ و التي ولدتها الأزمة الاقتصادية العالمية التي شهدها العالم في العام المذكور, ولذلك نجد بان الأثر الانكليزي واضح المعالم في التدقيق في العراق اذ كانت مكاتب التدقيق الانكليزية في العراق آنذاك هي المسيطرة على مهنة التدقيق فيه,