في البداية لا بد من توضيح الخلط الذي يعتري طبيعة العلاقة بين ثلاثة مفاهيم مركزية مشكلة للنظرية العامة للقانون الدستوري، وهما مفهوم الدستور ومفهوم القانون الدستوري والنظرية العامة للقانون الدستوري، فما المقصود بالدستور ؟ - وما المقصود بالقانون الدستوري؟ - وما المقصود بالنظرية العامة للقانون الدستوري؟ القانون الدستوري تخصص علمي يعد جزء من القانون العام الداخلي، يهتم بدراسة القواعد الدستورية والمؤسسات السياسية، ويقصد به مجموعة من القواعد الدستورية والقانونية التي تنظم مؤسسات الدولة وباقي أجهزتها والسلطة والحكم وطرق تقنينه داخل مؤسسة الدولة، فموضوع القانون الدستوري هو الدستور والدولة والحكم وتنظيم العلاقات بين من يتولون القيادة والتدبير في المجتمع السياسي، وبين من هم موضوع التسيير والتدبير والقيادة، أي بين الحكام والمحكومين. أما النظرية العامة للقانون الدستوري فترتبط بالدستور والقانون الدستوري وأبرز المفاهيم المكونة لهما، من قبيل الدستور والدستورانية والعرف الدستوري والممارسة الدستورية ومبدأ فصل السلط والانتخابات وأنماط الاقتراع، كما ترتبط بمفاهيم أخري مكونة للنظرية العامة مثل الدولة، والديمقراطية وغيرها، ولا بد من الإشارة إلى أن مادة النظرية العامة للقانون الدستوري لا ترتبط فقط بالنظام التعليمي المغربي، تشكل إطار نظري ومعرفي عام، يتضمن مجموعة من المفاهيم النظرية والإجرائية التي تسهل فهم المادة في علاقتها بمعظم أنظمة الحكم ودساتير العالم؛ وبالتالي فهي تصلح للتدريس بالمغرب وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول، أما التطبيقات فتلك مسألة أخرى يصطلح عليها في أدبيات القانون الدستوري بالممارسة الدستورية، التي ترتبط بالدستور والعرف الدستوري، والتي تختلف من نظام سياسي دستوري لآخر، وتؤول حسب المراحل والسياقات التاريخية والسياسية والدستورية؛ هناك نوع من الخلط بين القانون الدستوري والدستور أو الوثيقة الدستورية، وللمزيد من التوضيح نشير إلى أن يقصد عادةً باصطلاح الدستور "الوثيقة القانونية التي تصدر عن هيئة معينة طبقا لإجراءات خاصة، تتضمن القواعد المتعلقة بنظام الحكم في دولة معينة في وقت معين. من الناحية الشكلية : هما مختلفان لأن الدستور بهذا المعنى هو وثيقة أو عدة وثائق تتضمن القواعد السابق ذكرها، أما القانون الدستوري فهو عبارة عن دراسة وتحليل محتوى تلك الوثيقة القانونية. من الناحية الموضوعية : الدستور قد يكون أوسع نطاقاً من القانون الدستوري، لأن هذا الأخير لا يقوم بدراسة كل هذه الموضوعات التي تتضمنها الوثيقة الدستورية.