وقلت حد الذهن ، ومتى استحكمت ورسخت صورت لك الشيء بغير صورته وحالت بينك وبين تأمله وتخطت بك الإحسان الظاهر إلى الغيب الغامض وملكت العصبية قلبا فتركت فيه للتثبت موضعا ، وبخاصة في القرن الثالث والرابع الهجريين هو ما دفع القاضي الجرجاني إلى عد مبحث السرقات ، حيث يقول : " وهذا باب لا ينهض به إلا الناقد البصير والعالم المبرز ، نجد لها مكانا بارزا في النقد اللغوي والبلاغي ؛ ففي الأول نجد له دورا في محاولة النقاد ترسيخ لغة شعرية نقية من كل عيب ، بإخضاعها إلى قواعد الخطأ والصواب ، ولذلك خضعت القيمة لطبيعة التركيب الصوتي الذي تحكمه القوانين الصوتية كقانون الاستقبال كما خضعت القيمة لطبيعة النظام النحوي والمعجمي والتركيبي والدلالي لأن غاية النقاد كانت ولا شك الوصول بلغة الشعر إلى ما يمكن أن نسميه الكمال اللغوي إن مكونات القيمة بهذا المعنى ، تحكمها عناصر ثابتة ترجع حسن الشعر أو قبحه إلى خصائص كانة في النص الشعري ذاته والحكم عليها بمعيار خارجي هو القاعدة ، اللهم إلا ما اتصل ببعض قضايا اللغة الشعرية كالحفة والنقل على المستوى الصوتي والسهولة والصعوبة على المستوي المعجمي ، وقضايا الطبع والتكلف على مستوى القوى المبدعة ، وهي كلها تتوقف على حسن التلقي وبالتالي فإن معيار التقدير فيها غالبا ما يكون ذوقيا والموضوعية فيه محدودة والأمر نفسه يقال عن النقد البلاغي ، خاصة وأن هذا المبحث نشأ وترعرع في كتف المتكلمين الذين اتخذوا من البلاغة وسيلة هامة من وسائل الإقناع والإقناع كما نعلم هي غاية الجدل الكلامي ، ولهذا كان المعتزلة معلمي بلاغة . وقد تميز علماء المعتزلة ونقادها بالنزعة العقلية في حواراتهم ،