المعنى على نفى أن يعدو أحَدٌ من الناس حمامه ، ولو قلت : فكيف وليس يعدو كل حمامه ) : فأخرت ( كلاً ) ، وصرت كأنك تقول : ( إن من الناس من يسلم من الحمام ويبقى خالداً لا يموت ) . - ومثله قول دعبل : فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِى بِأَيِّ سِهَامِهَا رَمَتْنِي ، أم مَجْرى الوِشاح ، وإنَّني لَأُنْهِمُ عَيْنَيْها مَعَ الفَاحِمِ الجَعْدِ (۱) المعنى على نفى أن يكون فى سهامها مكد على وجه من الوجوه . ومن البين في ذلك ما جاء في حديث ذي اليدين حين قال للنبي الله : ( أقصرت الصَّلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال له : كل ذلك لم يكن . مبدلة من الواو ، أصلها وهمة ) ، ، ويقال أيضاً أو همه ، بمعنى انهمه ، ۲) حديث ذي اليدين في السهو في الصلاة ، وليس فيه هذا اللفظ ، ولكنه جاء في صحيح مسلم ، في كتاب المساجد ، باب السهو في الصلاة والسجود ، ، من حديث أبي سفيان مولى بن أبى أحمد قال : سمعت أبا هريرة ، ولفظه : ( كل ذلك لم يكن ! فقال ذو اليدين : قد كان بعض ذلك ، ، وهو عند أحمد في المسند ٢ : ٤٦٠ ( المطبوعة الأولى ) وقال : ( عن عبد الرحمن مولى ابن أبى أحمد ، وفيه : ، وهو عند أبي داود في سننه ، في كتاب الصلاة ، ( باب السهو في السجدتين ) من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبى هريرة ، وفيه ، فقال الناس : قد فعلت . يقول أبو فهر : قوله هنا و بعض ذلك قد كان ، ، وقولهم في حديث مسلم : ( قد كان بعض = وعلى أنه عليه السلام أراد أنه لم يكن واحد منهما ، لا القصر ولا النسيان . - وأعلم أنه لما كان المعنى مع إعمال الفعل المنفى في ( كُل ) / نحو : « لم يأتنى القوم كلهم ) و ( لم أر القوم كلهم ، ، على أن الفعل قد كان من البعض ، ولكن أتاني بعضهم » و « لم أر القوم كلهم ، ولكن رأيت بعضهم ، ولا يكون ذلك مع رفع ( كُلّ ) بالابتداء . فلو قلت : « كلهم لم يأتني ، ولكن أتاني بعضهم ) و ( كل ذلك لم يكن ، ، لم يجز ، لأنه يؤدى إلى التناقض ، وهو أن تقول : ( لم يأتني واحد منهم ، ولكن أتاني بعضهم ) . - وأعلم أنه ليس التأثير لما ذكرنا من إعمال الفعل وترك إعماله على الحقيقة ، وإنما / التأثير لأمر آخر ، وهو دخول « كل » في حيز النفى ، وأن لا يدخل فيه . وإنما علقنا الحكم فى البيت وسائر ما مضى بإعمال الفعل وترك إعماله ، (۱) من حيث كان إعماله فيه يقتضى دخوله في حيز النفى ، من حيث كان الحرف النافي في البيت حرفاً لا ينفصل عن الفعل ، وهو ( لم ) = لا أنّ كَوْنَه معمولاً للفعل وغير معمول ، الثامن عشر٤ يعنى أنه قد كان السهو : لا قصر الصلاة، وكذلك ما جاء في حديث أحمد قول ذي اليدين : قد كان ذلك يا رسول الله ، ، وما جاء في حديث أبى داود : « فقال الناس : قد فعلت : ، يعنون به السهو بلا شك ، يقتضى ما رأيت من الفرق . مثله مع إعماله ، ومثال ذلك قوله : مَا كُلُّ مَا يَتَمَنَّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ . (۱) وقول الآخر : مَا كُلُّ رَأَي الْفَتَى يَدْعُو إِلَى رَشَدِ . (۲) كل ، كما ترى غير معمل فيه الفعل ، إما بالابتداء ، وإما بأنه أسم ( ما ) ، و ( ما يدعو كل رأى الفتى إلى رشد » ، وذلك أن التأثير لوقوعه في / حيّز النفى ، ولو قدمت « كلاً ) فى هذا فقلت : ( كُل ما يتمنى المرء لا يدركه » و « كل رأى الفتى لا يدعو إلى رشد ) لتغير المعنى ، و ( لا يكون فى رأى الفتى ما يدعو إلى رشد بوجه من الوجوه » . في حيز النفى ، وذلك بأن تقدم النفي عليه لفظاً أو تقديراً ، فالمعنى على نفى الشمول دون نفى الفعل ۱) هو شعر المتنبي في ديوانه ، وعجزه : تجرى الرياح بما لا تشتهي السفن . وذكره غيره من النحاة ، وكأنهم أخذوه من عبد القاهر ولا يعرف تمامه . وإذا أخرجت ( كُلاً ) من حيز النفى ولم تدخله فيه ، لا لفظاً ولا تقديراً ، كان المعنى على أنك تتبعت الجملة ،