المماليك مفردها «مملوك» وهو العبد إذا ملك ولم يملك أبواه. فأصبح يقصد بالمماليك جموع الرقيق الأبيض الذين صاروا رقيق لأسباب عديدة، أو الشراء من التجار الذين دأبوا على جلبهم إلى البلاد الإسلامية طالبين مقابلهم أثمانة باهظة في التاريخ تذكر المصادر أن الخليفة العباسي المعتصم، (۲۱۸هـ / ۸۳۳م) هو أول من استخدم المماليك. لكنهم في الوقت ذاته كانوا يوطدون نفوذهم ويثبتون مواقعهم، وما لبثوا أن سيطروا على مقاليد الأمور في البلاد التي استوطنوها، وأجبروا السلاطين على الرضوخ لرغباتهم، بل وحتى أنهم تخلصوا منهم أحيانًا بغية تشكيل جيوش يعتمد عليها، ويقف على رأسهم السلطان نجم الدين أيوب (٦٤٧هـ / (١٢٤٩م) الذي أكثر من شراء الرقيق، بلاد مصر، وبلاد الشام، وعدد من القلاع ومدن الشمال الحدودية أما المنطقة الثالثة فهي الحجاز في شمال غرب جزيرة العرب. يحالفونهم ويبعثون السفارات إليهم، فلا يقصرون في شيء من ذلك، مما رفع مركز مصر الدولي إلى أوج لم تبلغه في أي عصر بعد ذلك. والخواجا : «الأجلاب، أو الجلبان هم المماليك الذين جلبوا إلى البلاد الإسلامية، أما الخواجا، ويحظى الواحد منهم بمنزلة مهمة في القاهرة، وكثيرا ما كانوا يعفون من الضرائب وغيرها مما يترتب على ذمتهم نظير أثمان ما يبيعون من المماليك، ومتوسط أثمان المماليك في القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي تراوح ما بين خمسين دينارًا إلى سبعين دينارًا، لكن بعضهم بيع بأسعار مرتفعة، مثلا ويذكر أن الناصر محمد بن قلاون، واقتدى الأمراء به، فزادت أسعار المماليك، حتى تراوح السعر ما بين عشرين ألف درهم إلى أربعين ألف درهم . يظهر لنا إذن الدور الكبير الذي لعبه الخواجا، في جلب هذه الأجناس المختلفة، للمملوك، وقد ينسب المملوك إلى التاجر الذي جلبه أو إلى من يشتريه مثل ببرس البندقداري، وأستاذه علاء الدين تحت إمرته. للتأكد من سلامة أجسامهم، حتى إذا ثبت أنهم في صحة طيبة، أنزل كل واحد منهم في طبقة جنسه (الطباق) لتربيته تربية لائقة دينيا وعسكريا. تربية المملوك وتعليمه بعد أن يرسل السلطان مماليكه المشتراة إلى الطباق، حيث يستلمه «الطواشي، أي الحظي». وكانت كل طائفة لها فقيه يحضر إليها كل يوم، وإذا اقترف (المملوك) ذنبًا أو ترك أدبا من آداب الدين أو الدنيا عاقبه ( مؤدبه) على ذلك بعقوبة مؤلمة شديدة بقدر جرمه وكان السلطان يشرف بنفسه على مماليكه، حتى أن الملك المنصور قلاون كان يختبر طعامهم في جودته ورداءته، ثم ينقل المملوك إلى الخدمة أو يتنقل في أطوارها رتبة بعد رتبة، فلا يبلغ هذه الرتبة إلا وقد تهذبت أخلاقه، وكثرت آدابه،