كـان مـاثـيـو مـرغـم على احتمال عشر دقائث من لوقت العصيب عندما دخل إلى المطبخ، في شفق يوم رمـادي بارد من أيام شهر كانون األول. وهــم ولم يمض في غرفة الجلوس، ّ وكــن ٌ إل ٌ طـويـل غـافـات عـن حضور ّ وهـو يحمل جزمة ّ م مرتبك ماثيو الـذي تكو ِي قبعاتهن وارتـداء معاطفهن، وهن يتداولن الحديث عن الحوارية وعن ًا فـي مكمنه، وراقبهن بـار ٍ تـبـاك على بقي ماثيو قابع وكـانـت مـثـل أيـة واحــدة منهن نـابـضـة بالحياة كـان وجـه آن أكثر ّ ذلـك االخـتـاف ال ينبغي أن يكون مـوجـود وسيماؤها أكثر دقة، من وعيناها أكثر بريق وال عجب في هذا فحت 316 317 لكن االختالف القليل المالحظة، بعد مغادرة ِ د، ستنفخ منخريها بازدراء قبل أن تجيبه قائلة إن االختالف الوحيد ّ تعليق وأحس ماثيو أن لـيـسـتـعـيـن بـه عـلـى دراســة ّ ــأم ّ ل العميق، عرف ماثيو ك وبعد ساعتين من التأم َس بقية البنات! ّ ر ماثيو في تداول ما اكتشفه، وكلما تبح ً ا مالبس البنات األخريات، ً ا على لقد حرصت ماريال دائم ّة بسيطة غامقة األلوان، موح ّ أن تلك 318 319 آن يف املرتفعات اخلضراء استرجعت ذاكـرتـه مجموعة الفتيات الـاتـي تحل وتــســاءل عـن الـسـبـب الــذي يـدفـع مـاريـا إلــى اإلصـــرار عـلـى كـسـوة آن ً لم يكن في هذا ما يعيب، طبعا ًا وال ريـب أن لديها دافع ال يستطيع اجـتـا ّ ءه فيما يخص هـذا الموضوع. من المؤكد شـرط إل وذهـب لـيـنـام، ً ا بـهـذا الـحـل ومـا إن طـاب نفس توج ّ هـذه المهمة ألن ّه شعر أنه عندما يتعلق ولكن األمر بشراء فستان لبنت صغيرة، الباعة. بعد تردد طويل قر ْبيرت ال يقصدون في العادة إل كان آل ك ُ ل ورغـم تعام ّ ويليام بلير كانتا غالب ّر أمره عندما يكون ّ أن ماثيو معهما بفزع ولكن في ً ا كيفي ّ ا يبغي شـراءه، ً ا مم ويالألسـف! لم يكن ماثيو يعلم أن ازدهـار أعمال لوسون الحديث، زوجـه، وكـانـت شـاب واسعتين سريعتين، ومالبسها الفائقة األنـاقـة، ارت تأتأ ماثيو. مجراف محاولة أخرى. وهكذا، ْ ـبـيـرت؟« كـان مـاثـيـو قـد قبض وتـسـألـه بـمـرح: »أي أعني. ْبيرت رجل غريب ًا مطلق األطوار. ّ ـنـا ال نجلب الـبـذور إل لدينا �شيء منه في الوقت الحاضر« ًا. وعند العتبة تذك فعاد أدراجـه ببؤس. ّ ٍ ة أخيرة ٍ يائسة. الفك أرغب. أعني. ّ ر. « »ها. ّه الن ً منه« قـال ماثيو، وحبيبات العرق أريـد. ّ على جبهته. ّ نته لقد كانت تجربة شنيعة بالنسبة إليه. ً ا لن ينساه، درس ِر »ب ّ للعصيدة التي ّ هـذه الكمية؟ تعرف أنـي ال أستعمل هـذا السكر إل َنا جيري، أطبخها للفتى األجير، وقد غادر ّ ٍ ي أنهيت خبز كعكتي منذ وقت ٍ طويل. 322 323 آن يف املرتفعات اخلضراء فهو خشن وغامق اللون جد ّ ر« ّ ـرت ّ ـرت »فـك ٍة. ً ا منها بشطار متمل ّر هـذه القضية. كانت مـاريـا خـارج نطاق البحث، ّ لتتدب َّ أمامه إل ّ الماء البارد على مشروعه. اللجوء إلى السيدة ليند، فما كان هناك من إمرأة غيرها يجرؤ على طلب العون منها. وقبلت تلك المرأة الطيبة ً ا أن تتول »تـريـد مـنـي انـتـقـاء ثــوب لـك لـتـهـديـه آلن؟ طـبـع ّن في ذهنك؟ ال؟ كارمودي غـد ُ ـن ً ـا. ّف وفـق مـا أراه مـنـاسـب حـسـن ً ا في أن أخيطه لها، ّ ـلـه على سـأفـص ّ هما حب ّ لون األكمام بطريقة أدري بالفعل. ولكن وإذا لم أكن أطلب منك الكثير. أتمنى. لو. لو تصم ُنملة بخصوص هذا ً إذا رأيـت تلك الطفلة المسكينة تلبس شيئ »سأشعر بالرضا فعل ولطالما وخزني لساني ألفاتحها باألمر، صراحة طريقة سخيفة جـد وتظن أن حصيفة جـد إن ال توجد طريقة واحـدة فع ّوا أبـد ولـم يظن ّه ال يلزمهم إل ألنهم يعرفون أن ّها تحاول خلق روح متواضعة عند آن، بهندمتها بتلك خطأ ماريال. أنا متأكدة من أن االختالف الذي تراه تلك الطفلة بين « ّف الـسـيـدة لـيـنـد الـفـسـتـان الـجـديـد. بلباقة، إل ّه كان تحر ـاع آن على المفاجأة قبل أوانـهـا إذا رأتـه بين يدي ُ شر الم وأي ّ ـك يـامـاثـيـو ستفسد تستهلك قـمـاش ًا، ّ ٍ حال أرجو أن تشعر بالر�ضى أخير كالطاووس. رغم عدم اعتراضها ّ ـقـة. لقد ّ ـرت فـيـهـا مـن األكـمـام الـضـي ٍ بـكـلـمـة ٍ واحــدة بـعـد أو ً ٍ على ضخامة 324 325 ّ أن ً ا وأشبه بالبالونات. وأظـن حت ّله البياض الجميل. أطل ً ، شـهـر الشرقي والحقول الممتدة المحروثة ّى ترد ً الد ّها. وهكذا، »عيد سعيد ياماريال! عيد سعيد ياماثيو! أليس هذا العيد جميل ياالله. ماهــذا ياماثيو؟ أهذا لي؟ أوه يامـــاثيو!« ّ ماريال ً نحو ماريال. ومع أن ّدة الورقي ّ ها كانت تراقب ّ أن تظاهرت بالالمباالة واالنشغال بملء إبريق الشاي، ّ ـاه كم هو جميل. ّ ٍ لته بصمت خاشع َّ الـلـون، ُ ـن آن يف املرتفعات اخلضراء ّ الـدارج، تحيط بياقتها كشاكش صغيرة مـن الشرائط الشفافة. ُ و لكن. كانت عينا آن قد اغرورقتا فجأة وال أظن يديها. »ماثيو، ّي أعيش امتناني كما ينبغي. انظر إلى هذه األكمام! ياإلهي، يبدو لي وكأن ً ا جميل حلم »هـيـا، اعـمـلـي عـلـى الـمـحـافـظـة عـلـيـه. ّ عر يتناسب مع الفستان. تعالي اآلن واجل�سي إلى المائدة« »ال أدري كيف سأستطيع تناول طعام اإلفطار« قالت آن مستغرقة ّ ٍ سبة إلى لحظة ٍ مثيرة مثل ًّ ا بالن ّني أن لكم يسر هذه اللحظة، ّي لن أستطيع كان لطيف ّ عر أيض لي شريطة الش ّة، ففي أوقـات مثل هـذه األوقـات أشـعـر بـاألسـف ألنـي لست بنت ّ فيما بعد، ولكن ثـم أصـم رغم ذلك، « بد الحـت ديـانـا بهيئتها الـمـرحـة ّج بالثلج الناصع وسرعان ما طارت آن للقائها. ّ قيني هو عيد سعيد بالفعل. لقد حصلت »عيد سعيد يا ديانا! وصد