عودة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي إلى المشهد، تمثل بحد ذاتها انتصاراً على المؤامرات التي استهدفت إبعاده، وتؤكد أن حضوره يستمد قوته من شعب الجنوب وقضيته. لكن ما يستحق التوقف عنده في الخطاب هو دعوته المملكة العربية السعودية إلى الاستجابة بالاعتراف بالإعلان الدستوري الجنوبي. ولو على مستوى المواقف الإعلامية، وما رافقها من استهداف للقوات الجنوبية وملاحقة قيادات المجلس الانتقالي ومحاولات تفريغ قواته وتشتيتها. تبرز أهمية معرفة ما إذا كانت الدعوة قد جاءت استناداً إلى تفاهمات وضمانات غير معلنة، أم أنها طُرحت قبل أن تظهر مؤشرات كافية على تغيّر الموقف السعودي من مشروع الجنوب، وهو موقف ظل رافضاً للاعتراف به. بقدر ما تتصل بحق الجنوب، بل عن ورقة قد تقلب حسابات من راهنوا على إضعاف الجنوب، وتحوّل الاعتراف بدولته من مطلب جنوبي إلى خيار ذي أبعاد إقليمية. فهو أن تضحيات القوات المسلحة الجنوبية ومعاناة شعب الجنوب ليست أوراقاً مفتوحة لخدمة مصالح الآخرين. فلا الرئيس الزُبيدي ولا شعب الجنوب قدّما كل تلك التضحيات كي يجددا الانتظار سنوات أخرى، بينما تبقى حقوقهما معلقة على تفاهمات إقليمية. إن المطلوب أن تنعكس هذه التضحيات على واقع يحفظ كرامة شعب الجنوب، تظل قيمة أي تفاهم بقدر ما يترجم حقوق الشعوب إلى واقع،