وسخر له كل ما في الوجود الليل والنهار والشمس والقمر والأرض والسماء والأنعام والشجر والدواب والنبات والبحار والأنهار. ولذلك زود الإنسان بالقدرة بأشكالها وأنواعها المختلفة، فكيف يكلف العاجز ويؤمر المقهور المجبور بما لا اختيار له فيه، فأقبلوا عليها بكل عقولهم وقلوبهم وكانوا من حملة رسالة الإسلام الأولين. لقد كان الإيمان - في إطاره - الإسلامي وسيلة التحرير الكبرى للعقلوالوجدان والضمير الإنساني: فتحرر العقل بالإيمان من سائر الأوهام والضواغط ومصادر التضليل، تنتسب إلى عالم الغيب أو إلى عالم الشهادة. فلا يقبل إلا ما يقوم البرهان عليه وتشهد له الحجة، بل إن الله - تعالى ذاته قد أعلن ربط كثير من القضايا التي هيأها وقدرها، بإقامة الحجة والبرهان لئلا يكون للناس على الله حجة، وزود الأنبياء بالمعجزات ليكون لديهم دليل أمام من أرسلوا إليهم يدل على نبوتهم ويؤكد صدق دعواهم. لينطلق هذا الإنسان بطاقاته - كلها - في مجالات النشاط الفكري والعمراني والحضاري ويجتهد ويبدع في إظهار آثار قدرة الخالق - جل شأنه ـ في هذا الوجود. ولتبرز طاقات الإنسان وقدراته الاجتهادية والإبداعية كخليفة في الوجود تحدى الله - تعالى - ملائكته به وأكد لهم أنه الأقدر منهم والأحق بوراثة الأرض والاستخلاف فيها: وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَتَادَمُ أَنْبِتْهُم بِأَسْمَابِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَكما حرر الإيمان إرادة الإنسان وأحاطها الإسلام بالضمانات الكافية فليس لأحد أن يكرهه على ما لا يريد، وإذا كان المستكبرون المتألهون من البشر كثيرا ما يستخدمون الدين ستارا ووسيلة لتدمير إرادة الإنسان وسلبه حريته فليعلنها الدين الوحيد عند الله دين الهدى والحق الخاتم بوضوح:لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . وتجاوز المرحلة الإحيائية البدائية ولم يعد بحاجة إلى أن يتقبل أي شيء من الأشياء تحت سيف القهر ووسائل الضغط وأساليب الإرهاب،