إن الاستثمار في التعليم الجيد يعد أحد أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها عملية التنمية المستدامة، فإن قطاع التعليم لم يكن بمنأى عنه، وما يتخلل سير العملية التعليمية من عدم احترام حقوق الملكية الفكرية ومراعاتها وذلك بإقدام البعض على السطو على نتاج الإبداع الذهني للغير والادعاء بأصالة هذه الأعمال، بالإضافة إلى لجوء الطلبة إلى التعاقد مع الغير في سبيل إنجاز التكاليف الدراسية. هذا ناهيك عن الآثار المدمرة وتداعيات هذه الظاهرة على المجتمع في ظل ما تولده من منافسة غير مشروعة في تولي الوظائف وما تفضي إليه من التشكيك في سمعة المؤسسات التعليمية وفي مصداقية الدرجات العلمية التي تمنحها وإفساد منظومة الأخلاق العامة، وهو ما يسترعي الاهتمام بالتصدي لهذه الممارسات بوضع الإطار العام الذي يضبط هذه المخالفات والوقف على أسباب نشأتها وإخضاع المخالفين لنظام مساءلة فعّال على مختلف الأصعدة أكاديميا وإداريا وجزائيا، حيث تساهم المسؤولية في تمكين الأفراد والمؤسسات من تحقيق التزاماتهم والوصول إلى الأهداف المرجوة المتمثلة في تطوير ممارسات تعليمية تتميز بالجودة والعدالة، وعليه وبعد أن تناولنا في هذه الدراسة موضوع المسؤولية الجزائية عن الجرائم المخلة بالنزاهة العلمية في التشريع العماني، وذلك لغرض مساعدة الجهات المعنية في الحد منها لما لها من أثر سلبي على سير العملية التعليمية وما تمثل من تهديد على المصالح المحمية قانونا.