إذ هي ملكة على اللّسان للعبارة عن المعاني، وإنما هو بالنظر إلى التراكيب. فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب للألفاظ المفردة للتعبير عن المعاني المقصودة ومراعاة التأليف الذي يطابق الكلام لمقتضى الحال، بلغ المتكلم حينئذ الغاية من مقصوده للسامع ، فالمتكلم من العرب حين كانت ملكة اللغة العربية موجودة فيهم، يسمع كلام أهل جيله وأساليبهم في مخاطباتهم وكيفية تعبيرهم عن مقاصدهم كما يسمع الصبي استعمال المفردات في معانيها فيلقنها، ثم لا يزال سماعهم لذلك يتجدد في كل لحظة ومن كل متكلم ، واستعماله يتكرر إلى أن يصير ذلك ملكة راسخة.