يُقصد بالأمن الفكري للأبناء تحصين فكر الناشئة ومعتقداتهم من الاتجاهات السلبية، لذا تحرص المجتمعات على معالجة وتصحيح أية انحرافات فكرية قد تطرأ على أبنائه، وتعدّ الأسرة الركيزة الأساسية في قوة المجتمع وازدهاره، ومساعدتهم على التكيّف مع المجتمع في ظل التغيّر الاجتماعي والزخم الثقافي الذي يعيشه العالم اليوم، فمهمة الأسرة لم تعد مقتصرة على توفير حاجات الأبناء الأساسية من مسكن ومأكل ومشرب، بل يتعدى دورها إلى تحقيق الاستقرار النفسي، وإرساء قواعد الأمن الفكري لدى الأبناء كأحد أبعاد التنشئة الاجتماعية. وحمايتهم من أي انحرافات تمثل تهديدًا على الأمن الفكري والاستقرار الأسري والتقدم المجتمعي. وتقيهم من أي خلل فكري أو خُلقي قد يؤدي بهم إلى مشكلات وأمراض فكرية ونفسية، لينتهي بشعور كل فرد من أفراد الأسرة بالمسؤولية المشتركة في الحفاظ على أمن واستقرار الأسرة. يمكنهم من التصدي للمشكلات التي تواجه المجتمع، فلكل عصر أدواته ومقاييسه في تربية الأبناء، وذلك بتوفير بيئة أسرية آمنة مترابطة، يسودها علاقات إيجابية قائمة على قيم الاحترام والتقدير والمودة والرحمة؛ وهي في سعيها للوصل بعُمان إلى مصاف الدول المتقدمة مع الحفاظ على الثوابت الراسخة للمجتمع العُماني المتمثلة في الثقافة العُمانية والموروثات الحضارية، ملتزم بمواطتنه وقيمه. وذلك بانتهاج عدد من الاستراتيجيات والأساليب التربوية، بسبب أساليب التربية القائمة على التفرقة بين الأبناء والظلم من قبل الأبوين، باتباع أسلوب الحوار الفعّال والتفاهم البنّاء كمنهج للتعامل مع الأبناء، لما له من أهمية في تقوية العلاقات الأسرية بين أفرادها، كما يؤسس الحوار لمهارة التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، وتقويتهم للتصدي لأية مكائد تهدف إلى اجترارهم إلى جماعات إفتراضية منحرفة، استنادًا إلى الموروثات الحضارية والقيم العُمانية الأصيلة، والتوصل إلى مقترحات عملية لوقاية الأبناء من الاتجهات الفكرية السلبية، كما نؤكد على ضرورة التركيز على الممكنات والعوامل التي من شأنها دعم دور الأسرة في تحقيق الأمن الفكري لدى الأبناء، فعلى سبيل المثال: تمكين الأسرة من أساليب التنشئة الوالدية؛ بما يساعدهما على الإلمام بما يحتاجه الأبناء في مراحلهم نموهم المختلفة، أيضا العمل على تحسين المسستوى المعيشي والاقتصادي للأسر، من أجل توفير متطلبات الأبناء الأساسية،