نظرية التطور التاريخي ينطلق دعاة هذه النظرية من مسلمة مؤداها أن أي مجتمع هو نتاج طبيعي لظروفه الخاصة المتعددة والمتباينة التاريخية والجغرافية والاجتماعية والحضارية والسياسية والاقتصادية ومن ثم فإن أي تطور للمجتمع مرهوم دائما بتطور هذه الظروف وتفاعلها خلال حقب زمنية طويلة فالدولة وفقا لهذه النظرية ظاهرة طبيعية من ظواهر الاجتماع الإنساني جاءت نتيجة تطور تاريخي طويل ومن هنا فإن نشأتها لا ترجع إلى عامل محدد بذاتها بل إنها نتاج عوامل متعددة ومتغايرة ومتشابكة في الوقت نفسه فيما أن كل مجتمع يتميز عن غيره بخصائص جغرافية وذاتية وتاريخية وتركيبة اجتماعية وظروف اقتصادية فإن هذه العوامل وتفاعلها وتطورها مع مرور الزمن تعمل على ظهور الجماعة نتيجة لهذا التفاعل الطبيعي والتاريخي ومن ثم فإن هذه الجماعة تستشعر الرغبة في تبادل الخدمات والمنافع وتحقيق الغايات المشتركة والدفاع عن نفسها ثم ما تلبث تلقائيا مع زيادة تلك الرغبة وبالفعل التطور التاريخي الطبيعي التاريخي أن تأخذ بأسباب التطور حتى تصبح دولة ثم يصل دعاة هذه النظرية في النهاية إلى التأكيد على أن الاختلاف والتباين في أشكال الدول وأنظمة الحكم هو النتيجة الطبيعة لاختلاف العوامل التي أدت إلى نشوء كل دولة على حدة