تيمور (باللغة الجغتائية: تيمور يعني «حديد»؛ سُمي لاحقًا تيمور غوركاني (باللغة الجغتائية: تيمور کورگن تيمور كوريغِن)، كان الفاتح التركي المغولي الذي أسس الإمبراطورية التيمورية في أفغانستان الحديثة وإيران وآسيا الوسطى وما حولها، يعتبر تيمور أيضًا راعيًا عظيمًا للفن والعمارة، إذ كان على صلة مع مثقفين مثل ابن خلدون وحافظ آبرو وبدأ في عهده عصر النهضة التيموري. ولد في كونفدرالية بارلاس في بلاد ما وراء النهر (في أوزبكستان الحالية) في 9 أبريل 1336، سيطر تيمور على خانية جغتاي الغربية بحلول عام 1370. وبرز بصفته أقوى حاكم في العالم الإسلامي بعد أن هزم القبيلة الذهبية والدولة المملوكية في مصر وسوريا والإمبراطورية العثمانية الناشئة وسلطنة دلهي المتداعية في الهند. أسس تيمور الإمبراطورية التيمورية عبر هذه الفتوحات، لكنها تقسمت بعد وفاته بوقت قصير. كان تيمور آخر الفاتحين البدو العظماء في السهوب الأوراسية، ومن غير المحتمل أن يكون سليلًا مباشرًا من كليهما، لكنه يمتلك سلفًا مشتركًا مع جنكيز خان من جهة والده، في حين اقترح مؤلفون آخرون أن والدته قد تكون من نسل خان. تصور تيمور استعادة إمبراطورية جنكيز خان المغولية (توفي عام 1227) ووفقًا لجيرارد شالياند، رأى نفسه وريثًا لجنكيز خان. وفقا لبياتريس فوربس مانز، «استمر تيمور طوال حياته في تصوير نفسه في مراسلاته الرسمية على أنه المستعيد للحقوق الجنكيزية. برر حملاته الإيرانية والمملوكية والعثمانية بأنها إعادة فرض سيطرة المغول المشروعة على الأراضي التي استولى عليها المغتصبون. لجأ تيمور إلى الرموز واللغة الإسلامية ليضفي الشرعية على فتوحاته، وأشار إلى نفسه باسم «سيف الإسلام». أدخل جميع قادة بورجيجين تقريبًا إلى الإسلام خلال حياته. هزم تيمور فرسان الإسبتارية الصليبيين هزيمة ساحقة في حصار سميرنا، وأطلق على نفسه لقب الغازي. كان تيمور قد بسط سيطرته الكاملة على جميع بقايا خانية جغتاي والدولة الإلخانية والقبيلة الذهبية، ووصل به الأمر إلى محاولة إعادة حكم سلالة يوان في الصين. كانت جيوش تيمور متعددة الأعراق تمامًا وذات رهبة في جميع أنحاء آسيا وإفريقيا وأوروبا، وأدت حملاته إلى تدمير أجزاء كبيرة منها. يقدر العلماء أن حملاته العسكرية تسببت في مقتل 17 مليون شخص، أي ما يقارب نحو 5% من سكان العالم آنذاك. إذ ثارت ضده عدة مرات. كان تيمور جد السلطان التيموري وعالم الفلك والرياضيات أولوغ بيك، الذي حكم آسيا الوسطى بين عامي 1411 و1449، والجد الأكبر لبابر (1483-1530) الذي يعد مؤسس إمبراطورية مغول الهند التي حكمت بعد ذلك كامل شبه القارة الهندية تقريبًا. ادعى تيمور أنه يعود إلى نسل توماني خان من جهة والده، وهو سلف ذكر يشترك به مع جنكيز خان. حفيد حفيد توماناي، وزيرًا للإمبراطور الذي ساعد لاحقًا ابن الأخير المدعو جطغاي في حكم بلاد ما وراء النهر. أكدت المصادر التيمورية اللاحقة بشدة دوره في التاريخ المبكر للإمبراطورية المغولية. تشير هذه السجلات أيضًا إلى أن جنكيز خان أسس لاحقًا «رابطة الأبوة والبنوة» عبر تزويج ابنة جطغاي إلى قاراشار. عبر النسل المزعوم الناتج عن هذا الزواج، ادعى تيمور وجود قرابة له مع خانية الجاطاغاي. تعد أصول والدة تيمور المدعوة تكينا خاتون، ادعى يوهانس دي غالونيفونتيبوس، يذكر معز الأنساب الذي كتب بعد عقود لاحقة أنها كانت على قرابة مع قبيلة يسوري، روى ابن خلدون أن تيمور نفسه ذكر أن والدته تنحدر من أصول البطل الفارسي الأسطوري منوشهر. اقترح ابن عربشاه أنها كانت من نسل جنكيز خان. وصفتها كتب تيمور التي تعود إلى القرن الثامن عشر بأنها ابنة «صدر الشريعة»، وهو لقبٌ يُعتقد أنه يشير إلى العالم الحنفي عبيد الله المحبوبي من بخارى. وُلِد تيمور في بلاد ما وراء النهر بالقرب من مدينة كيش (شهرسبز الحالية، على بعد حوالي 80 كيلومترًا (50 ميلًا) جنوب سمرقند، يعني اسمه تيمور «الحديد» في اللغة الجغتائية، وهي لغته الأم (باللغة الأوزبكية: تمير، يشبه اسم ميلاد جنكيز خان تيموجين. تدعي سجلات السلالات التيمورية اللاحقة أن تيمور ولد في 8 أبريل 1336، لكن معظم المصادر من فترة حياته تعطي أعمارًا تتوافق مع تاريخ ميلاد يقع في أواخر عشرينيات القرن الثالث عشر. تظن المؤرخة بياتريس فوربس مانز أن تاريخ 1336 كان مخططًا لربط تيمور بإرث أبو سعيد بهادر خان، وُصِف والده طرغاي بأنه كان أحد النبلاء الصغار في هذه القبيلة. تعتقد مانز أن تيمور لربما قلل لاحقًا من المكانة الاجتماعية لوالده، تقول إنه على الرغم من أنه لا يُعتقد أن طرغاي كان يتمتع بقوةً خاصة، ظهر هذا الأمر حين عاد تيمور فيما بعد إلى مسقط رأسه بعد وفاة والده في عام 1360، أُشير إلى الأهمية الاجتماعية لطرغاي إشارة أكبر من قبل عربشاه، الذي وصفه بأنه مثل أحد أقطاب بلاط الأمير حسين قرعونة. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر والد الأمير الكبير حميد كرييد من مغولستان صديقًا لطرغاي. داهم تيمور ومجموعة صغيرة من أتباعه المسافرين بحثًا عن البضائع، وخاصة الحيوانات مثل الأغنام والخيول والماشية. يُعتقد أن تيمور حاول سرقة شاة من راعٍ، استقر أحدهما في ساقه اليمنى والآخر في يده اليمنى، وفقد إصبعين على إثر الحادثة. أدت الإصابتان إلى إعاقته مدى الحياة. يعتقد البعض أن تيمور عانى من إصاباته أثناء خدمته مرتزقًا لخان سيستان في خراسان فيما يعرف اليوم باسم داشتي مارجو في جنوب غرب أفغانستان. وصمت الإصابات تيمور ولُقب بتيمور الأعرج وتيمورلنك من قبل الأوروبيين. يسمى من قبل بعض المؤرخين تيمور وتعني باللغة المغولية حديد وأضاف إليه من أرادوا النيل منه والحط من قدره كلمة لنك وتعنى بالفارسية أعرج وآخرون أضافوا إلى اسمه بدافع الاحترام كلمة بك وتعني الأمير أو السيد. أما المؤرخون العرب فقد اعتادوا أن يشيروا إلى تيمور بالأمير أو السلطان أو الملكز وأما الأوربيون فيطلقون عليه اسم تامرلان. اختلفت آراء المؤرخين حول نسبه وانفرد المورخون الفرس بذكر نسب مطول له يرجع إلى قراجارنويان الذي كان في عهد جنكيزخان رأس قبيلة برلاس المغولية المتتركة. أما المؤرخون العرب فقد ذكروا أنه «تيمور بن أيتمش قتلغ بن زنكي بن سيبا بن طارم ابن طغريل بن قليج بن سنقور بن كنجك بن طغرسبوقا بن التاخان المغولي الأصل». جاء أن نسبه يلتقي مع نسب بطله جنكيزخان عند جد واحد هو تومان خان. ويمضي تسلسل النسب على الشاهدة إلى أن يصل إلى امرأة حملت بولدها -الجد الثالث عشر لتيمور- من نور دخل عليها من أعلى الباب، وذكر أنه من أبناء علي بن أبي طالب. وقد جاء نسبه كما ورد على شاهدة قبر بالعربية «هنا مرقد السلطان الأعظم - الخاقان الأكرم أمير تيمور كوركان ابن الأمير ترغاى" بركل بن ايلائكير بن إيجل بن قراجاد ابن برولابن ايرزمجي الملقب برلاس الذي تنتسب إليه قبيلة برلاس». أن نسبه يرتقي إلى يافث بن نوح، عند ظهور الإسلام، حلم ذات ليلة برؤية نجميـن يلمعان في صدر أخيه قابول. وعندما قص حلمه على أبيه، بادر هذا إلى الاجتماع بأركان دولته، ليقرروا بأن تكون الخانية، وأن تكون الوزارة والقيادة في أسرة قجولاي، وقد نقش هذا القرار على صفيحة معدنية، وفقاً لما جاء في مذكرات تيمور عن أبيه: وهو الذي جاء بقبيلته برلاس إلى سهل كيش، في وادي نهر كشقداريا. فهو بركل، الذي كان أول من انسحب من منصبه العسكري في دولة أبناء جغطاي بن جنكيزخـان، وكان قراجار الحاكم الحقيقي لخانية جغطاي، أي صهر الملوك. ليس هناك من سند يؤيد هذا القول أو يدعمه، ومن المرجح أن القصد، من وراء ربط تيمور ببيت يعتبر من أعرق البيوت الإسلامية برباط النسب، كان تعزيزا لمكانة تيمور في نظر رعايـاه المسلمين، دون الخروج على شريعة الياسا المغولية، التي كانت قد نصت على وجوب معاملة أبناء علي بن أبي طالب بالرعاية والاحترام. كانت والدة تيمور تدعى تكينة خاتون، ونسبها ينتهي إلى جنكيـز، وقد ألمح تيمورلنـك، في إحدى رسائله إلى السلطان العثماني بايزيد، قبل أن يغير على بلاد هذا الأخير، التي كانت تحكم إيران، المولد والنشأة عن لسان والده طرقاي، قال: التحق تيمور بمدرسة الملا علي بك عندما بلغ سن السابعة. ويقول في مذكراته إنه كان متفوقاً على أقرانه، أي المدينة الخضراء بالفارسية، وتبعد 50 ميلاً جنوبي سمرقند في أوزبكستان. وكانت من أحب الأماكن إلى نفس تيمور. وكثيرا ما كان يخيم قرب البيت، وترعرع بين الخيول، وتسابق مع الخيول المطهمة في مروج البرسيم، وعن معنى الكسر في قضيب الرمح . مع أمثاله، أكثر من ثلاثة رفاق أو أربعة. وكان أحسن خيال بين رفاقه. وعندما كبر ورفاقه، وأُعطوا سيوفاً ونبالاً للصيد، واكتسبوا البركة والقداسة من جراء ذلك. وكلابه ورفاقه، لكن لم يكن في البيت سوى خادمين، ولم تكن الخيل لتملأ نصف الإسطبل. فالأب لم يكن أميراً حاكماً، ولم يكن ليطمح إلى منصب أو زعامة. وكانت تنطلق، كانت النساء، وكان تجار من العرب، يواكبون قوافل من الخيول، ومن الحرير الخام والسجاد من أنوال الشمال. ومتسولون مع عصي وطاسات، ورجال مباركون يبحثون عن مريدين. وأحياناً كان يأتي يهودي مع بغاله، أو هندي نحيل يروي قصصاً عن لصوص أفغانيين. بين الحيوانات ونيران المطابخ التي تنبعث منها رائحة الروث ونبات الشيح الطيب الرائحة. كان الوادي، ضخام الأجسام، ينحدرون من الشاقاص (السيئيين)، وقد اكتسبوا التسمية المغولية بعد أن انضموا للعمل تحت راية جنكيزخان، كان جنكيزخان قد جعل من قبائل منغوليا وتركستان أسياداً على آسيا وأوروبا الشرقية. وكان البرلاس رجال حرب كأجدادهم، وقليل منهم من كان يموت تحت سقف خيمته. وكان لحم الصيد طعامهم المفضل، كانوا يعجبون بالفروسية العربية. وكانوا، ويعتبرون مصاهرة التجار والمزارعين ضارة بعنصرهم ومحطة له. وكانوا لا يحسنون تجارة ولا صناعة، وكانوا لذلك فقراء وفي طريقهم إلى الإفلاس والخراب. وعلى مقدار عظيم من العناد والقسوة البالغة. كانوا يبيعون ممتلكاتهم أو يرهنونها للإنفاق على ولائمهم. كانت الضيافة طبيعة، في حين كانت أغنامهم مواظبة على السير إلى داخل الحلة. وكان يعيش في وادي المدينة الخضراء أناس من غير قبيلة البرلاس. كان هناك مزارعون إيرانيون، يعملون بصبر وأناة في الحقول والمزارع، ويروون الأرض بمياه الأقنية وأخاديد الري. ويصغون إلى القراء يرتلون من آيات القرآن كتاب الله الكريم. بينما كان الرجال ذوو الخوذ يعملون بشريعة الياسا، كان قد استمع كثيراً لدروس الفقهاء، وأصغى مقتنعاً لشروحاتهم وتفاسيرهم، أنا متعب منها وكاره لها» كسواه من الآباء، وهم الذين كانوا أسيادا على الجبال المطلة على صحراء غوبي. كان يحدثه عن الأميرات الصينيات، اللواتي كن يرسلن كزوجات لخانات الصحراء، مع عربات محملة بالحرير والعاج المصنع. وعن شربهم لحليب الأفراس في جماجم أعدائهم وقد بطنت بصفائح من الذهب الخالص. «هكذا كان الحال يا بني، إلى أن جاء جنكيزخان ليقود المغول إلى احتلال العالم. عمد الفاتح إلى تقسيم أمبراطوريته بين أولاده الأربعة، الذين كانوا من أم واحدة هي زوجته الأولى بورتاي. من نصيب ابنه جغطاي. منصرفا إلى الحفلات والصيد، تاركا الحكم في سمرقند إلى السيد الملقب بصانع الملوك. وكان يعود ليستطرد ويقول: خذ العزم والقوة من أركان الشريعة الأربعة: الصلاة، هذه وصيتي إليك» تاركاً وحيده لمصيره. وذات يوم كان تيمور جالساً عند إحدى زوايا الردهة، ومر به متعمم أبيض الشعر، فسأل تيمور عن اسمه، تطلع سليل الرسول إلى الصبي، فكر تيمور في هذا القول ملياً، وكانت النتيجة أن أعرض لبعض الوقت عن المشاركة في البولو ولعب الشطرنج، ليسأله البركة. وقد بلغ السابعة عشرة من عمره، كان كثير التردد على المساجد، ويدعى الملا زين الدين، وكان عماً لتيمور، ولا يرى إلا نادراً في المدينة الخضراء. متهوراً ودائم الكآبة. ابن العشرين، حسن السمعة وغير مرتبط بعمل. بهي الطلعة، طويل القامة. وكان رأسه كبيراً، وكان في ذلك كل الدلائل على الحيوية والهمة العالية. كان فتى قليل الكلام، وكان لا يرتاح إلى الغباوة والكلام الفارغ، كانت الضيافة، في العصر الأول للإسلام، وكان الطورانيون كثيري التطواف والتجوال، وكانوا يذهبون للصيد متحركين مئات الأميال، خلال دروب الجبال، وينزل في ضيافتهم. وكان الجبليون، الذين يغسلون رمال الأنهار بحثاً عن جسيمات الذهب، يروون على مسامعه أساطيرهم، وأخبار خيولهم، وثرثرة نساء القبائل الأخرى. وجاءه ذات يوم من قال له: إن صانع الملوك يسأل عنك!. ركب يتبعه خادمه، واتجه جنوبا، في طريقه إلى أمو داريا، كان تيمور مغامرا، وكان ذلك عام 1356 م. بداية الظهور وأرسل معه تيمور وزيرًا، ثم حدث أن ساءت العلاقة بين الرجلين؛ ففرَّ تيمور، ولا زال يترقى بعد ذلك من وظيفة إلى أخرى حتى عظم وصار من جملة الأمراء. وتزوج بأخت السلطان حسين. ونجح الاثنان في جمع جيش لمحاربة إلياس خواجه، لكنهما لم ينجحا في تحقيق النصر، ولمَّا علم الأمير تغلق تيمور بوجودهما بعث إلى معز الدين بتسليمهما له، غير أن تيمور وصاحبه هربا إلى قندهار ومنها إلى سيستان، ثم عاود الاثنان جمع الأتباع والأنصار، ونجحا في مهاجمة إلياس خواجه، ثم لم يلبث أن وقع الخلاف بين تيمورلنك وصهره، فقتل تيمور زوجته (أخت السلطان) وانتصر على السلطان بالحيلة في معركة ضاغلغا. ودخل سمرقند في (12 (توضيح) من رمضان 771هـ/ 14 أبريل 1370 م)، وأعلن نفسه حاكمًا عليها، وزعم أنه من نسل جغتاي بن جنكيز خان، وأنه يريد إعادة مجد دولة المغول، وكوَّن مجلس شورى من كبار الأمراء والعلماء. أقصى اتساع للدولة التيمورية عند وفاة تيمورلنك وبدأ يتطلع إلى بسط نفوذه، وغزاها أربع مرات بين عامي (773- 781 هـ/ 1372- 1379 م)، بعد أن أصابها الخراب والتدمير من جراء الهجوم المتواصل عليها، وفي أثناء هذه المدة نجح في السيطرة على صحراء القفجاق، والتي تمتد بين سيحون وبحيرة خوارزم وبحر الخزر (بحر القزوين). ولَمَّا اضطربت أوضاع خراسان سنة (782هـ/ 1380م) بعث ابنه ميران شاه، وكان في الرابعة عشرة من عمره، وبحستان وأفغانستان، فاستسلمت دون قتال، ثم انطلقت جيوش تيمورلنك تفتح أذربيجان، وتستولي على إقليم فارس، وبلغ عدد القتلى فيها سبعين ألفًا، وفي سنة (790هـ/ 1388م) هاجم توختاميش خان بلاد القفجاق (بلاد ما وراء النهر)، وحرض أهالي أذربيجان على الثورة ضد تيمورلنك، وأعلنوا ولاءهم لتوختاميش، ولَمَّا كرَّر توختاميش هجومه مرة أخرى على بلاد ما وراء النهر في سنة (791هـ/ 1389م) تعقَّبه تيمورلنك حتى أرض المغول وصحراء القفجاق وهزمه هزيمة منكرة ولم يكن تيمور لنك يتوقع الانتصار. ولَمَّا رجع تيمورلنك ظافرًا من صحراء القفجاق سنة (794هـ/ 1392م)، وقد تخلص من توقتمش، أناب ابنه «ميران شاه» في حكم خراسان، وقصد إيران في (رمضان 794هـ/ أغسطس 1392م) لإخماد الثورات التي شبَّت بها، وظل هناك خمس سنوات مشغولاً بقمع تلك الثورات. وتُسمَّى حروبه هذه بـ«هجوم السنين الخمس»، ثم اتجه إلى العراق فخرب «واسط» و«البصرة» و«بغداد» و«الكوفة» وغيرهم، ثم واصل سيره فخرب ديار بكر وبلاد أرمينية والكرج (جورجيا)، فتح الهند تيمورلنك يهزم جيش سلطان دلهي محمود تغلق كان تيمورلنك قد بلغ الستين عاماً، لكن هذا لم يوهن من عزيمته في مواصلة الغزو. ولم يركن إلى الراحة والخلود إلى ما حققه من قوة ونفوذ، والتمتع بمباهج الجاه والسلطة. فلما سمع بموت فيروز شاه ملك الهند من غير ولد وحصول اضطرابات بعده، وعزم على غزو الهند متذرِّعًا بأن التغلقيون يتساهلون مع الهندوس في أمر الإسلام! وانقضَّ بجيشه الجرار على قوات محمود تغلق في (7 ربيع الآخر 801هـ / 17 ديسمبر 1397م)، واحتل «دلهي» عاصمة دولة «آل تغلق»، وبلغ من بشاعة التدمير أنها لم تنهض مما حلَّ بها إلا بعد قرن ونصف القرن من الزمان. وعاد تيمورلنك إلى سمرقند محمَّلاً بغنائم وفيرة، ومعه سبعون فيلاً تحمل الأحجار والرخام التي أحضرها من دلهي، وبينما هم في ذلك بلغ تيمور موت الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، فرأى تيمور أنه بعد موتهما ظفر بمملكتيهما، وكاد أن يطير بموتهما فرحاً، حملة السنوات السبع واستعد للخروج ومواصلة الغزو، وتأديب السلطان العثماني «بايزيد الأول» سلطان الدولة العثمانية الذي كان يحكم شرق آسيا الصغرى. وقبض على مقاتلتها وهم ثلاثة آلاف نفر، ثم سار إلى «عينتاب» ففتحها، واتجه إلى حلب، فسقطت بسبب رفض مماليك مصر مساعدة أهل الشام نتيجة صراعهم على الحكم. ولم يكن حظهما بأحسن حال من حلب، لكن ذلك لم يكن كافياً لمواجهة جيش جرار يقوده قائد محنك، وأصبحت أطلالاً. وبعد أن أقام بها ثمانين يوماً، رحل عنها مصطحبًا أفضل علمائها وأمهر صُناعها، واتجه إلى طرابلس وبعلبك فدمرهما. ثم دمر ماردين، وكانت تحت حكم الجلائريين؛ فهاجمها هجومًا شديدًا، وألزم جميع من معه أن يأتيه كل واحد منهم برأسين من رؤوس أهل بغداد. وهذا سوى من قتل في أيام الحصار، وسوى من قتل في يوم دخول تيمور إلى بغداد، وسوى من ألقى نفسه في الدجلة فغرق، وهو أكثر من ذلك. ولم تُشبِع هذه الانتصارات طموح تيمورلنك الجامح وإسرافه في الغزو وشغفه بفتح البلاد والمدن، واستعد السلطان بايزيد لملاقاة الغازي الجامح الذي تقدم بجيش جرار قوامه 300 ألف جندي، وبعد أن استولى على سيواس والتقى بالجيش العثماني بقيادة السلطان بايزيد في معركة هائلة عُرفت باسم «معركة أنقرة» في (19 ذي الحجة 804هـ / 20 يوليو 1402 م)، وانهزم السلطان بايزيد هزيمة ساحقة بعد سلسلة من الخيانات لصالح تيمورلنك، ووقع في الأسر هو وأحد أبنائه،