مثالا لقد سجل العراق في حضارته العريقة سبقا تاريخيا وحضريا ، ذات الملامح الوظيفية المتباينة ، الى ان العصور المتتالية في العراق ، اشرت واقعا مدينا متطورا من الناحية الادارية ، كان شاهدا على بروز هذا النوع من المدن ، ويذكر بعد أن استكملت العمليات العسكرية ، جاء دور التنظيم الاداري ، وبعد مجيء الامام علي بن ابي طالب الى الكوفة ، لكن هذا الحال لم يستمر طويلا ، اذ قام معاوية بن ابي سفيان بنقل تبعية الموصل الى دمشق ، وبعد استشهاد الامام علي ، اصبح العراق جميعه تحت طائلة الحكم الأموي ، الى ان جاء الحجاج بن يوسف الثقفي ، ليصبح واليا على العراق ، وكان السبب من تعينه هو أن يقضي على المشاكل والاضطرابات التي تحصل في الكوفة والبصرة ، واثناء تنقل الحجاج بين ادارتي البصرة والكوفة ، ارتأى ان يكون هنالك مكانا وسطا بين المدينتين المذكورتين اعلاه ، فوقع اختياره على مدينة واسط . يتضح في اختيار موضع ليكون وسطا بين الكوفة والبصرة ، وقد اشار الى ذلك المؤرخ يحشل قائلا : " وقال الحجاج اتخذ مدينة بين المدينتين (يعني الكوفة والبصرة ( تكون بالقرب منهما ، اخاف ان يحدث في احد المدينتين حدث وانا في المصر الآخر فمر بواسط القصب فاعجبته ، ١١٥ ) وبهذا اصبحت واسط مدينة ، لتضاف الى تاريخ العراق الحافل بتطور مراكزه الحضرية .