قَدِمَ أبو براء عامر بن مالك بن جعفر -الملقب بملاعب الأسنة- على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أخشى عليهم أهل نجد) قال أبو براء: أنا لهم جار، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو -أحد بنى ساعدة، منهم: الحارث بن الصمة، وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعى، وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر الصديق وغيرهم، وهى بين أرض بنى عامر وحرة بنى سليم، ثم بعثوا منها حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عامر بن الطفيل، ثم استنهض إلى قتال الباقين بنى عامر، لأن أبا براء أجارهم، إلا كعب بن زيد أخا بنى دينار بن النجار، فرُفِع وبه جراح من القتلى، لقد حزن النبي صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً، حتى قال أنس رضي الله عنه: (فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجَدَ (حزن) على شيء ما وجد عليهم) رواه البخاري، ومن ثم ظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على من قتلهم شهراً كاملاً، اسْتَمَدُّوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على عدو، حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقنت شهراً يدعو في الصبح على أحياء من أحْياء العرب: على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان.