الْقُدْوَةُ هُوَ ذَلِكَ الْمِثَالُ الَّذِي تَحْتَذَى بِهِ، وَتَتَأَثَّرُ بِمَا يَقُولُ وَمَا يَفْعَلُ، وَكَيْفَ يُخَطِّطُ؟ حَيْثُ تَذْكُرُ دِرَاسَاتُ عِلْمِ النَّفْسِ الِاجْتِمَاعِيِّ أَنَّ وُجُودَ الْقُدْوَةِ هُوَ مِنْ أَكْثَرِ الْعَوَامِلِ تَأْثِيرًا فِي الْأَفْرَادِ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ أَعْمَارُهُمْ، سَوَاءٌ أكَانَ بِالسَّلْبي أَمْ بِالْإِيجَابِ. خَاصَّةً تِلْكَ الْمُجْتَمَعَاتِ الَّتِي تَكُونُ قَيْدَ النُّمُوِّ وَالتَّطَوُّرِ. لِصُنْعِ وَاقِعٍ جَمِيلٍ لِمَنْ يَعِيشُ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ، لِتَعِيشَ الْأَجْيَالُ الْقَادِمَةُ بِحَالٍ أَفْضَلَ. فَنَرَى مَثَلًا صَاحِبَ السُّمُوِّ الشَّيْخَ مُحَمَّدَ بْنَ رَاشِدٍ آلِ مَكْتُوم نَائِبَ رَئِيسِ الدَّوْلَةِ رَئِيسَ مَجْلِسِ الْوُزَرَاءِ حَاكِمَ دُبَيَّ، لَا يَكْتَفِي بِالْإِنْجَازَاتِ الْكَبِيرَةِ عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ، بَلْ لَا يَتَرَدَّدُ أَبَدًا فِي أَنْ يُوَجِّهَ حَدِيثَهُ لِأَفْرَادِ شَعْبِهِ تَوْجِيهًا مُسْتَمِرًّا نَحْوَ التَّمَسُّكِ مَثَلًا بِالْعَادَاتِ وَالتَّقَالِيدِ، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّحْسِينِ الْمُسْتَمِرِّ لِلنَّفْسِ، بَلْ وَنَرَاهُ دَائِمًا هُوَ الْقُدْوَةُ الْحَسَنَةُ فِي الشِّعْرِ وَالْأَدَبِ وَالْفُرُوسِيَّةِ وَالرِّيَاضَةِ، كَذَلِكَ نَرَى صَاحِبَ السُّمُوِّ الشَّيْخَ مُحَمَّدَ بْنَ زَايِدٍ آلِ نَهْيَان يُوَجِّهُ رِسَائِلَ لِلشَّبَابِ وَالْمَرْأَةِ وَالطِّفْلِ فِي مُخْتَلِفِ الْمَجَالَاتِ، ذَلِكَ الْقَائِدُ الَّذِي يَرَاهُ مَلَايِينُ الشَّبَابِ على مستوى العالم ، وَاسْتَطَاعَتْ بِنَاءَ وَطَنٍ جَمِيلٍ بِكُلِّ مُكَوِّنَاتِهِ الْبَشَرِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ فِي فَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ. أَعْتَقِدُ يَقِينًا أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَنْقُصُ الشَّبَابَ الْعَرَبِيَّ وَكَثِيرًا مِنَ الشَّبَابِ عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَمِ هُوَ غِيَابُ الْقُدْوَةِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُحْتَذَوْنَ بِهَا فِي حَيَاتِهِمْ وَيَهْتَدُونَ بِهَا إِلَى الطَّرِيقِ السَّلِيمِ، وَتُلْهِمُهُمْ لِاخْتِيَارِ الْأَفْضَلِ فِي أُمُورِ حَيَاتِهِمْ كافَة.