فعلى الرغم من قلّتها مقارنةً بغيرها من القصائد الشعرية، ٢] حيث أنّ أبا نواس كتبها في آخر حياته تعبيراً عن توبته من الذنوب والمعاصي. وعبّرت عن مجالات مختلفة منها النفسية، وقد أكثر أبو نواس من النظم في هذا الغرض، ٢] مظاهر التجديد في الأوزان والقوافي سار أبو نواس على الأوزان العربية للشعراء القدامى دون تجديد، حيث أظهرت دراسة أجراها الباحثون حول الأوزان والقوافي في شعر أبي نواس إلى اتّباعه بحور الشعر المختلفة بنسب مُتباينة؛ إذ يشمل البحر البسيط مثلاً 20% من شعره، ١] يُرجّح أنّ أبا نواس اتّبع أنماط العروض القديمة جهورية الإيقاع كما الشعراء القدامى، إضافةً إلى كتابته قصائد أُخرى تشمل بعضاً من التجديد بهدف جعل الأنماط أكثر خفّةً ونعومة، وإنمّا حرص على التباين في استخدام الأوزان العروضية؛ وتختلف القافية فيها من بيت إلى بيت، وتتّفق بين كلّ شطرين متقابلين. التحلّل من القافية: فقد حاول أبو نواس كباقي شعراء عصره الاستغناء عن القافية كنوع من التجديد. مظاهر التجديد في الصور الأدبية تُعدّ الصورة الأدبية بما تشمله من تشبيه، وسيلةً لنقل أفكار الشاعر ومشاعره للمُتلقّي، وممّا يُميّز الصورة الأدبية عن غيرها من أنماط الكلام ما يُصاحبها من إيقاع يُطرب المُستمع، وقد ذكرت دراسة لساسين عساف النماذج المُختلفة للصورة الأدبية في شعر أبي نواس، وهي كالآتي:[١] الصورة الكلاسيكية: تُعبّر عن كلّ ما هو محسوس وحقيقي يُحاكي الواقع وينسجم مع أبعاد الزمان والمكان. الصورة الرؤيوية: وهي تلك التي تذهب بالمُتلقّي إلِى ما وراء المادّيات، الصورة الإيحائية: تدلّ على التعبيرات المجازية، وجد أنّ الصور في خمريات أبو نواس تتصف بصفات مختلفة، وهي كالآتي:[١] الحركة: تعبير الصورة عن أحاسيس الشاعر وانفعالاته، أيّ تتحّد الحركة المادية المحسوسة مع انفعالات الشاعر وعواطفه. الدرامية: تشخيص الشاعر للحدث من خلال الحوار الذي يدور بين الشخصيات، تطغى على الصورة في شعر أبو نواس مجموعة من المظاهر العامّة على اختلاف النماذج بين الدارسين والمُحلّلين، إذ يُمكن اختزال السمات العامّة للتصوير في شعر أبي نواس بما يأتي:[١] عكس الصورة جزءاً من لغة الشاعر، مُحاكاة الصورة للتغيّرات والتطورات التي تطرأ على حياة الشاعر، إضفاء الصورة عناصر الحرية، والتعبير عن الشاعر بصورة حيّة تُلامس المتلقّي. إضافة الصورة للعديد من المؤثّرات الجديدة التي رفعت من مستوى التأثير والتعبير؛ مظاهر التجديد في المطالع يظهر تجديد أبو نواس في مطالعه الشعرية فيما يأتي:[٢] المقدمة الطللية: استعمل أبو نواس إمكاناته اللغوية للخروج بنهج جديد وأكثر حداثةً للأطلال التي تعود إلى العصور السابقة، استخدمها أبو نواس في بداية قصائده الخمرية، فاستعمل ذات المفاهيم ولكن بأسلوب يُحاكي واقعه الجديد، ويمزج بين الجدّ والهزل. المقدمة الغزلية: أظهر أبو نواس معاني الشوق، بالإضافة إلى توظيفه الرموز والصور الأدبية لإضفاء معانٍ أعمق وأكثر تأثيراً على المُتلقّي. مقدمة الظعن: اتّبع فيها أبو نواس أسلوبه الخاص المُغاير للأنماط القديمة، مُعبّراً عنها بأسلوب فنّي يتوافق مع شخصيته وأفكاره، مقدمة الشيب والشباب: ضمّت قصائد أبو نواس القليل من مُقدّمات الشيب والشباب مقارنةً بغيرها، حيث إنّه وفي حديثه عن الشباب والشيخوخة تعمّد ربطهما بالواقع، وحاول عكسها على المظاهر من حوله. المقدمة الخمرية: طغت المُقدّمات الخمرية على شعر أبي نواس، وهذا يتناسب مع ما كان يدعو إليه من حرية التعبير، حيث وجد فيها سبيله في الثأر على القديم، وترك العناصر والموروثات الشعرية القديمة. ٢] مظاهر التجديد في تبني اتجاهات شعرية جديدة يوجد العديد من التيارات والظواهر التي اعتمدت اتجاهات شعرية جديدة، ومنها ما يأتي: ظاهرة المجون ساعد تطوّر الحياة في العصر العباسي في ظهور أنماط حياتية جديدة، حيث ساهم ارتفاع المستوى المادي والمعيشي للكثير من أفراد المجتمع العباسي في انتقالهم من حياة البداوة إلى حياة المدينة والتحضّر والانفتاح، وهذا التناقض بين الزهد وبين المجن والمحظور والمباح كان من أبرز مظاهر التجديد في الشعر العربي في القرن الثاني الهجري، إذ حاول شعراء العصر ومنهم أبو نواس التعبير عنه وعن سماته في شعرهم، وابتداع أنماط جديدة تُحاكي ما طرأ من تطورات. ٥] عبّر أبو نواس عن المجون في شعره كظاهرة مُباحة، ويعود ذلك إلى العديد من الأسباب التي ساعدت في انتشار هذه الظاهرة، وازداد اختلاطهم بالأعراق، وعاملوهم بعنف شديد. ذكر أبو نواس المجون والزندقة في قصائده، ودلّ على ذلك مجموعة من الملامح، كان من أبرزها ما يأتي:[٢] التطّرق إلى المجون بشكل تدريجي، بدأ وصف المجون كسلوك في مجالس اللهو والطرب، ومن ثمّ تحوّل إلى وصف الجواري. أشار المجون إلى جانبين أساسيين من حياة أبو نواس، وثانيها قدرته على التصوير الفني وكتابة هذا النوع من الشعر.