يميل الكثير من الرجال إلى أن يكون لديهم "كهف" خاص بهم، أو الابتعاد عن ضجيج البيت أو الاسترخاء بعد عناء يوم طويل. نمت هذه الرغبة في أن يكون لدي كهفي الخاص عندما كنتُ صغيراً. كانت لدينا غرفة صغيرة ، الصيد وبعد أن كثرت مشاغل والدي، أذكر أنه جاء ليراني بعد ظهر أحد الأيام كنتُ جالساً على الأرض الرملية في الغرفة الصغيرة، أتأمل بفخر جنّتي الجديدة وكلّي رغبة أن يشاهدها والدي، إذ كنتُ قد أمسكت بالكثير من العقارب، فقد ملأتها بالأصداف وهياكل الأسماك التي جمعتها خلال رحلاتي إلى الشاطئ وحملتها برفق إلى الغرفة. وقف والدي ووالدتي عند المدخل، وعندما تمكنت أمي من تمالك نفسها، مسحت دموعها بعد نوبة الضحك التي أصابتها وهي تقول: إذن، لم يكن هناك لص متخصص بسرقة الجرار من المطبخ على الأقل أعِدَّ لي يا حبيبي زجاجة مستحضر التجميل؛ أصبحت الغرفة أول مكان يتم البحث فيه عند فَقْد أيّ جرة أو عبوة زجاجية من البيت وبسبب نوبة الغضب التي انتابتني بعد أن اضطررت للتخلّي عن بعض أدواتي الثمينة، قرر والدي ووالدتي إثراء فضولي بالعلوم وأعطتني أمي دفاتر صغيرة أدوّن فيها اكتشافاتي عن الطيور والحيوانات والأصداف والهياكل التي كنت أجمعها. امتلأت تلك الدفاتر الصغيرة بالكثير من الملاحظات التي كنتُ أدوّنها والرسومات التي كنتُ أضعها فيها. ما تعلّمتُه من هذا الكهف الصغير هو أنّ التعليم بالتجربة يظل راسخاً معك مدى حياتك.