شهدت منطقة الخليج منذ السنوات الأولى للعصر الحديث تنافساً من قبل الدول الاستعمارية الأوروبية ومن قبل الدولة العثمانية من أجل السيطرة وبسط نفوذها على المنطقة نظراً لموقعها الاستراتيجي وبهدف تطوير مبادلاتها التجارية، لعب البرتغاليون دوراً هاماً في تاريخ الخليج العربي الحديث، إذ أدركت دولتهم البحرية المطلة على المحيط الأطلسي أن توسعها لا يمكن أن يكون في شبه جزيرة أيبيريا، ومن ثم أخذ البرتغاليون يبحثون لأنفسهم عن مجالات أخرى للتوسع في أعقاب النهضة الملاحية التي شهدتها بلادهم منذ أواخر القرن الرابع عشر الميلادي، وفي عام 1498 م استفاد فاسكو دي جاما من المعلومات الجغرافية الموجودة في كتابات لملاح العربي أحمد بن ماجد في الوصول الى رأس الرجاء الصالح مما مهد الوصول إلى الهند، ولكي يتحقق لهم ذلك سعوا للسيطرة على المياه الهندية، ودفع العرب إلى بحارهم الداخلية وإغلاقها عليهم بالاستيلاء على مداخلها. أما عن العوامل التي دفعت البرتغاليين إلى التطلع نحو البحار العربية الداخلية وسواحل شبه الجزيرة العربية هي: 3. الروح الصليبية التي كانت تسيطر على البرتغاليين وقادتهم وخاصة ألفونسو دي البوكيرك. بدأ اهتمام البرتغاليين بالخليج العربي في أعقاب وصولهم إلى سواحل الهند في عام 1505، أرسل الملك البرتغالي عام 1506م أسطولاً إلى الشرق لتعزيز الوجود البرتغالي في السواحل بقيادة ألفونسو دي البوكيرك بهدف إغلاق منافد التجارة التي يستخدمها العرب والمسلمون، التي استولى عليها ونجح في إقامة حامية عسكرية بها في عام 1507، ثم توجه البرتغاليون بقيادة ألفونسو دي البوكيرك في نفس السنة للسيطرة على منطقة الخليج العربي، في نفس العام واستولى البرتغاليون على ميناء رأس الحد، كما احتل البرتغاليون البحرين عام 1521 نظرا لثرائها بمغاصات اللؤلؤ على الرغم من المقاومة التي أبداها حاكم البحرين مقرن بن زامل الجبري وأقاموا حصناً قوياً بها . ونعني بها الدولة المملوكية في مصر والشام والدولة الصفوية في فارس، والدولة العثمانية في آسيا وشرق أوربا. المماليك: كانت الدولة المملوكية أكثر الدول تأثراً بوصول البرتغاليين إلى مياه المحيط الهندي، حتى وصل إلى جزيرة (ديو) والتقى الأسطول المملوكي مع الأسطول البرتغالي بقيادة (لورنزو دي الميدا) في عام (1509م) حيث حقق الأسطول البرتغالي النصر على الأسطول المملوكي. لذلك فقد كان على الدولة العثمانية كوريث لسلطنة المماليك - حيث نجحت في الاستيلاء على مصر أدرك البوكيرك الصراع بين الفرس والعثمانيين لذلك فقد سارع إلى عقد تحالف مع شاه فارس إسماعيل الصفوي في عام 1515م، حيث جاءت اتفاقية هرمز بين الفرس والبرتغاليين في أعقاب هزيمة الفرس في معركة جالديران عام 1514 ضد العثمانيين (أنظر الخريطة) وهو ما يشير إلى رغبة الطرفين في إيجاد تفاهم وتعاون بينهما لمواجهة العثمانيين، ويشير هذا الاتفاق الذي تم بين القائد البرتغالي - ألبوكيرك - والشاه إسماعيل الأول إلى طبيعة المصالح المشتركة بين فارس والبرتغال كما يلي: 2. تقديم البرتغاليين مساعدتهم للشاه لقمع ثورة مكران في مقابل موافقة الشاه على احتلال البرتغال لميناء جوادر على ساحل بلوشستان. 3. تحالف البرتغال وفارس ضد الدولة العثمانية. تأسست الدولة العثمانية عام 1299م،