بعد وفاة الوزير "أبا أضبد"، نشبت منافسات على النفوذ بين الوزراء، وشكلت "بخزن" جديدة أغلب أعضاءها من كتاب ومساعدين للوزير الراحل. انقسمت هذه "بخزن" إلى جناحات متنافسة على النفوذ، ليس فقط في البلاط، بل على نطاق إدارة البلاد عامة، إلى جانب تزايد المنافسات الأجنبية حول المغرب، وظهور بوادر ضعف سياسي. بعد أن كان الوزير الأول "أبا أضبد" متحكما بكل أمور الدولة، أصبح المغرب تحت حكم السلطان عبد العزيز الذي وقع تحت سيطرة الأجانب. أدى ذلك إلى نظرة مشكوكة من طرف السكان للسلطان، معتبريين إياه منحازًا للأوروبيين، مبذرًا للمال، مخالفًا لأسلافهم والشرع. مر المغرب بفترة انتقالية، اتفق غالبية المؤرخين المغاربة والأجانب على أنها كانت انقلابًا فجائيًا. أخرجت هذه الفترة البلاد من عهد سياسي داخلي حافظ على السيادة الوطنية، وحصر التدخل الأجنبي ضمن حدود معينة، وأدخلتها في مرحلة سياسية جديدة تواجه أخطر النكبات التي تهدد كيان الدولة.