نشأت حركة الأخوان المسلمين في عام ۱۹۲۸م، فقد أفاد مرشدها حسن البنا من تجارب رواد الإصلاح أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد أحمد المهدي والسنوسي، والتي تمثلت في ذلك الحين في نبذ المرأة للحجاب وإقبالها على التعليم ونزولها إلى ميدان العمل والسياسة، وتنديدها بتعدد الزوجات، وإقبال الرجل المصري على أساليب الحياة العصرية في زبه وعاداته وتفكيره وهكذا جاءت البدايات الأولى للجماعة بغير عوامل سياسية تتعلق بالاستقلال أو الدستور أو معارضة النظام القائم . وعندئذ برزت لها أيديولوجية واضحة المعالم تقوم على خمسة أسس رئيسة تتمثل في شمولية الإسلام للدين والدنيا، والرجوع بالإسلام إلى تعاليمه الأولى، بعدما أصبحت الحكومة الإسلامية مطلباً من المطالب التي تسعى إليها الجماعة بدلاً من الحكومة المدنية التي تحكم، المدنى بصالح لحكم المجتمع الإسلامي وتنظيم علاقات . كما طالبت الحكومة الوفدية بجعل التعليم الديني أساساً لمناهج التعليم . ثم حدث الصدام الأول بين الجماعة والوفد في يونية سنة ١٩٣٦م، وعلى أثر ذلك أرسل حسن البنا خطاباً إلى النحاس يلومه على هذا التصريح، موضحاً له أن ما حدث في تركيا على يد أتاتورك بعيد عن روح وأبدى حسن البنا تخوفه من أن يكون ذلك مصير مصر على يد النحاس بعد الانتهاء من القضية السياسية، وطلب حسن البنا من النحاس أن يصدر تصريحاً آخر يطمئن به النفوس القلقة والقلوب المضطربة ويسد الطريق أمام الظنون والأوهام . وأعربت الجماعة عن رغبتها في تعديل بل تبديل هذه المعاهدة، وأن على أبنائها أن يجاهدوا من أجل استقلال حقيقي كما هاجمت الجماعة حزب الوفد حينما اعترض قادته على تطبيق الشريعة الإسلامية لأنها لا ترضي الأجانب، وأثر عودة الوفد إلى السلطة في عام ١٩٤٢م، وجعله يحتاط لذلك الأمر فأفهمه الوسطاء بأن حسن البنا رجل دين لا أكثر ولا أقل ودعوته دعوة للأخلاق والفضيلة. ونجحت المفاوضات وتقابل النحاس والبنا وتنازل الأخير عن ترشيح نفسه في الانتخابات مقابل أن تطلق الحكومة الوفدية له حرية المضي في دعوته الدينية البحتة وقد أدى ذلك إلى حدوث مدنة بين الطرفين عبر عنها الأخوان بترحيبهم بخطوات الحكومة الرامية للاهتمام بمشروع الزكاة ومشروع تحسين الصحة والقرار العسكري بإلغاء الدعارة . واستمر تقارب الوفد والأخوان في تلك الفترة، وظهرت دلالات عديدة عليه منها قيام الجماعة في ١٨ مايو سنة ١٩٤٣م باستقبال عدد من الوزراء في مقرها وإعلان زعيم هذا الوفد أنه يعتبر نفسه جندياً في جيش الأخوان الجرار . كما يعد الوفد بتنفيذ مطالب الأخوان بمنحهم قطعة أرض لبناء دار للجماعة وبعد صحف الجماعة بالورق اللازم كما أعلن وزير الزراعة الوفدي عن اهتمام الحكومة بنشر المبادئ الدينية، ورغم ذلك التفاهم والتقارب إلا أن الجماعة تعرضت على يد حكومة الوقد لبعض التضييق فحدث الحكومة من نشاطها، وفتشت بعض دور الأخوان في أواخر عام ١٩٤٢م وفي عام ١٩٤٣م، قد واكبه أمران هامان أولهما - استغلال القصر الجانب الدين في صراعه مع النحاس ورغبته في تصعيد هذا الصراع إلى مداه . مما ينهض دليلاً واضحاً على أن النحاس كان يرمي من وراء ذلك التقارب إلى استخدام الأخوان في صراعه ضد القصر ومكرم عبيد في أن واحد. الغرض منها أساساً هو تطويع الجماعة والسيطرة عليها لتحويلها عن نصرة على أن التوتر في علاقة الوفد بالأخوان عاد مرة أخرى عشية إعلان نتائج الانتخابات التي أعادت الموقد إلى السلطة في عام ١٩٥٠م، وقد زاد من ذلك التوتر إشارة الحكومة الوفدية إلى الجماعة باسم الجماعة المنحلة ، الذي يعلن رفع الأحكام العرفية وكل القرارات المرتبطة به باستثناء ما يتعلق منها بالأخوان المسلمين ، مما أثار حفيظة الجماعة ودفعها لمهاجمة الوفد على صفحات الجرائد.