وطلب إلى الأسد أن يسكن معهم، بَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ ذَهَبَ الأَمَدُ لِلصَّيْدِ، فَبَقِي الذِّئْبُ وَالغُرابُ وَابْنُ آوَى مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ بِلَا طَعَامٍ. لأَنَّهُمْ كانوا يَأْكُلُونَ مِنْ فَضْلاتِ الأَسَدِ وَطَعَامِهِ. فَقَدَّمَ الغُرابُ اقْتِرَاحًا وَقَالَ: نَجْتَمِعُ نَحْنُ وَالجَمَلُ عِنْدَ الأَسَدِ، فَلْيَأْكُلْنِي الْمَلِكُ وَأَنَا رَاضِ بِذَلِكَ ". فَأَجَابَهُ الذِّئْبُ وَابْنُ آوى : " اسْكُتْ فَلا خَيْرَ لِلْمَلِكِ في أَكْلِكَ؛ وَتَابَعَ ابن آوى : " لَكِنْ أَنا أُشْبِعُ الْمَلِكَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الذِّئْبُ والغُرَابُ مَعًا : " إِنَّكَ قَذِرٌ وَلَحْمُكُ لَيْسَ طَيِّبًا وَتَابَعَ الذِّئْبُ : إِنِّي لَسْتُ كَذَلِكَ، فَاعْتَرَضَهُ الغُرابُ وَابْنُ أوى وقالا : قالَتِ الأَطِبّاء : " مَنْ أَرادَ قَتْلَ نَفْسِهِ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ ذِئْبٍ ". فَظَنَّ الجَمَلُ أَنَّهُ إِذا عَرَضَ نَفْسَهُ للأكْلِ الْتَمَسوا لَهُ عُذْرًا كَمَا الْتَمَسَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، فَقَالَ : " لَكِنْ أنا فِي لِلْمَلِكِ شَبَعٌ، فَقَالَ الذِّئْبُ وَالغُرابُ وَابْنُ آوى : " لَقَدْ صَدَقْتَ أَيُّها الجَمَلُ.