نشأت الأنثروبولوجيا كعلم منظم في القرن التاسع عشر، وقد ارتبطت بداياتها بتوسع الاستعمار الأوروبي. كان للبلدان الاستعمارية اهتمام كبير بدراسة الشعوب والثقافات التي استعمرتها لفهم خصائصها، مما سهل استغلالها والسيطرة عليها بشكل أكثر فعالية. وكانت الحكومات والمستكشفون والباحثون يتطلعون لجمع المعلومات عن أنماط الحياة والمعتقدات والقيم الاجتماعية لهذه المجتمعات.استفاد الأنثروبولوجيون في هذه الفترة من الموارد التي وفرتها الحكومات الاستعمارية، وساهم هذا في نمو المعرفة الأنثروبولوجية حول المجتمعات "الأخرى" أو "غير الغربية". أدى ذلك أيضًا إلى نظرة استشراقية وتحيزات عنصرية، حيث كان يتم دراسة هذه الثقافات من منظور أوروبي متفوق. وبدأت تركز على دراسة المجتمعات من منظور احترام تنوعها وفهم سياقها الثقافي، وساهمت في انتقاد ممارسات الاستعمار وأثارت تساؤلات حول تأثيرات الهيمنة الثقافية.