فيجازي الله المؤمنين الموحدين بالجنة؛ والكفار والمشركين بالنار ولهذا الْيَوْمِ علامات تسبقُ حدوثه؛ وتسمَّى بأشراط الساعة ويَوْم الْقِيَامَة: يومُ الْبَعْث؛ يَقوم فِيهِ الخَلْقِ بَيْنَ يَدَيِ الحَيّ الْقَيُّومِ، وهو يوم معلومٌ عندَ ربّ العالمين يومٌ رهيب يخشاه كلُّ النَّاس، ويبعثهم في وقفة بين يديه ويحاسبهم على ما قدَّموه في كتاب لا يغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها عليهم؛ فكلُّ ما أظهره العبد وما أخفاه يظهرُ بين يدي الخالق سبحانه على رؤوس الخلائقِ {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة . ۱۸] فهذا الموقف العظيم لا ينجي العبد فيه إلا الإيمان والعمل الصالح، ثُمَّ يُساقُ العباد إلى دار القرار؛ إما إلى جنةٍ وإما إلى نارٍ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا والآخرة" الحكمة من وجودِ اليوم الاخر: وغايةً سامية؛ وسخَّرَ له ما في السماواتِ وما في الأرض، وجعله سيّداً في هذه الأرض لحكمة لا لعبث، تنزّه الله عن ذلك تنزيهاً. وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِيْنَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ [ص: ٢٧]. هَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالْحشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ فِي هَذَا الْعَالَمِ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ خَلَقَهُمْ لِلْإِضْرَارِ أَوْ لِلْإِنْفَاعِ، أَوْ لَا لِلْإِنْفَاعِ وَلَا لِلْإِصْرَارِ ولتكالبوا على الحياة الدنيا وملذاتها، يحكمهم قانون الغاب، فالبقاء للأقوى، وَأَنَّ خَالِقها وخالقهم ما أهملهم، ثم من ثوابٍ وعقابٍ، فهذه الأحوال في الحقيقة دالة على صحة القول بإثبات المبدأ وإثبات المعاد، وسبباً لمعاش الإنسان،