إذا كنت تريد أن تبني سفينة، لا تحشد الرجال لجمع الحطب ولا لتقسيم العمل وإصدار الأوامر،ذلك علمهم الاشتياق لاتساع البحر وللانهائيته‏)Antoine de Saint-Exupéry( أنتوان دي سانت إيكزوبيريليس هناك سؤال يجيش مشاعري ولا يشعل كل خلايا مخي بقدر السؤال الذي يتساءل ويقلل ضمنيا أهمية بعض النتائج العلمية، ويأتي مثل هذا السؤال على عدة أشكال ولكنها تكون بمضمون واحد، فمثلا من الممكن أن يكون السؤال كالتالي: «إن العلماء صرفوا المليارات على المصادم الهدروني الكبير، فما الفائدة منه؟» أو ما الفائدة من إنزال مركبة على المريخ ؟ أليس من الأفضل التركيز على حال البشر على الأرض بدلا من صرف المليارات على شيء لا فائدة منه؟» أو كالسؤال الذي وصلني على تويتر بعد أن طرح صديقي معلومة تقول إن الشمس تستطيع استيعاب مليون و ٣٠٠ ألف كوكب بحجم كوكب الأرض، في ، ومن المهم الإجابة عنه حتى تتضح أهمية العلم.قد تتصور أن مثل هذه الأسئلة تطرح بين عامة الناس فقط، وحتى العلماء يناقشونها، فهي تؤثر على ميزانيات الأبحاث العلمية.مشكلة الصرفبتاريخ 7 مارس 2012 تحدث عالم الفيزياء الفلكية الشهير (نيل ديجراس تايسون) (Neil Degrasse Tyson) أمام مجلس الشيوخ الأمريكي عن أهمية زيادة الصرف على "ناسا"، فتح باب النقاش بسبب الوضع الاقتصادي العالمي، وبدأ بذكر جملة أنتوان دي سانت إيكز وبيري) التي ذكرت في مقدمة هذا الجزء، وبين أهمية وكالة "ناسا"، وببلاغته بين أهمية العلم ككل في رفع مستوى الأمم.المليارات من الدولارات تصرف سنويا على العلم، قم بجولة صغيرة على الأخبار العلمية سواء أكانت التي تبث من الولايات المتحدة الأمريكية أم من الدول الأوروبية أم من اليابان أم غيرها من الدول المتقدمة علميا . وستعرف حجم الميزانيات الموجهة للعلم، نيل ديجراس يقول إن لكل دولار من الضريبة الأمريكية تصرف نصف بالمئة منها على "ناسا"، حيث كان الصرف في عام 2011 يشكل %1% من الدولار (18 مليار دولار)، وحتى قدر %1% يشكل انخفاضًا بالمقارنة مع سنوات سابقة، وقد وصل الانخفاض إلى أقل من النصف في السنوات الأخيرة.هناك من يتساءل: لماذا نصرف مبالغ طائلة لكي نرسل مركبة فضائية إلى القمر أو المريخ؟ ولماذا نصرف المليارات على المصادم الهدروني الكبير الذي هدفه الكشف عن أسرار المكونات صغيرة جدا لا أثر لها على حياتنا الشخصية؟ ولماذا يحصي العلماء الكواكب والنجوم والمجرات؟ فماذا نستفيد إن علمنا أن في مجرتنا 200 مليار نجمة أو أن هناك مليارات من النجوم في كل مجرة،300,000 كرة أرضية، أو أن هناك نجما اسمه "في واي كينس ماجوريس" (VY Canis Majoris) يستطيع أن يستوعب 7 مليارات شمس مثل شمسنا لكبر حجمه، ويبدو أننا نصرف على ما لا يعود علينا بالنفع، مشكلات الأرض كثيرة، فبدلا من أن تصرف هذه المبالغ على الفضاء لنصرفها على الفقراء، ولنصرفها على علاج المشكلات الاقتصادية الحالية، ولنصرفها على إطعام البشر ، هناك قائمة طويلة من المتطلبات،ما قد لا تشعر بأثره أن من خلال صرف الدول لهذه الكميات الهائلة من المبالغ - سواء أكان على "ناسا" أم على المصادم الهدروني الكبير أم على أي مشروع لا تشعر بقيمته - أأطعم البشر وعولجوا من الأمراض وحسن الاقتصاد أم لا ؟ - وعامة فقد صرفت هذه المبالغ على العلماء فرفعوا كثيرًا من المعاناة، وبذلك ازدهرت الحياة على الأرض.ولكن المشكلة أن الإنسان بطبيعته يتعجل، ويريد الحلول المباشرة التي يستطيع أن يرى نتائجها أمام عينيه، يريد أن يحصل على إشباع لحظي.وإن لم تكن له رؤية لأهمية العلوم في المستقبل، ولولا صرف ميزانيات كبيرة على العلم في الماضي لما وجدت المنتجات العلمية من حوله اليوم؛ لأنه ببساطة تعود عليها في استخداماته اليومية، فأصبحت وكأنها تحصيل حاصل، فهي كالرائحة الجميلة التي اعتاد على استنشاقها فلم يعد شمها يؤثر فيه. سأبين أهمية العلم وأهمية النظر في السماء سواء أكان على مستوى عد النجوم أم على مستوى الصرف على المصادم الهدروني الكبير الملياري أو ما شابهه."ناسا" والنجوم"ناسا" تتحفنا بمعلومات كثيرة دائما، يبدو وكأنها أصبحت أداة لدغدغة المشاعر لا أكثر، فما الفائدة من مؤسسة تصرف المليارات للتسلية؟ للإجابة عن هذا السؤال نحتاج لأن نتوجه لموقع "ناسا" لنرى بعض الاختراعات التي حسنت من أحوال البشر، أنشأت لها مجلة خاصة تعرض هذه الفوائد، إنها الفوائد التي تعود بها "ناسا" على المجتمع من خلال أبحاثها الفضائية، منها ما ساهمت به "ناسا" مباشرة، ومنها ما طورته، ومنها ما تعمل عليه الآن لتعم الفائدة في المستقبل، وهذه أمثلة لها:جهاز قياس الحرارة (الثيرمومتر) الذي يعتمد على الأشعة تحت الحمراء، لابد أنك تعرف هذا النوع منه، لأنهموجود في كل مستشفى وفي كل صيدلية وهو يستخدم للكشف .هو النوع الذي يوضع في الأذن،حينما يسأل أحدهم ما الفائدة من معرفة حرارة النجوم البعيدة في السماء ؟ لابد أن يفهم أن لقياس درجة حرارةالنجوم احتاجت "ناسا" لتطوير طريقة قياسها عن بعد، فاعتمدت على الأشعة تحت حمراء، ومنها قامت بتطوير (الثيرمومتر الحراري، وبهذا الجهاز أصبح قياس درجات الحرارة من أسهل ما يكون، وخصوصا للأطفال، إذن، بالنظر إلى النجوم المعرفة درجات حرارتها تمكن العلماء من تطوير (ثيرمومتر) حراري يستخدمه الناس جميعًا.بمساعدة من "ناسا" أخترعت مضخة قلب للناس الذين ينتظرون زراعة قلب بيولوجي، هذه المضخة صغيرة وتعمل لـ 8 ساعات على البطارية، وتسمح للمريض التحرك براحة إلى أن يتم زراعة قلب بيولوجي له.بسبب العمل على (الروبوتات) والعضلات الصناعية (للروبوتات) استطاعت "ناسا" تطوير أطراف صناعية لمن بترت أعضاؤهم، وطورت هذه الأطراف لتكون مناسبة من حيث المظهر للذي يلبسها، لتبدو وكأنها طبيعية، وهي تقلل أيضًا من الاحتكاك بين الجسد والطرف الصناعي حتى لا يتضايق المستخدم.بسبب المركبة الفضائية (الفايكنج) التي أرسلت إلى المريخ وهبطت عليه احتاج العلماء لتطوير مظلة قوية لإنزال المركبة من غير أن تتحطم بالمساعدة من شركة جود بير للإطارات، وبعقول من "ناسا" طورت المظلة باستخدام مواد ليفية أقوى من الفولاذ بخمس مرات، واليوم تستخدم شركة (جود بير) هذه المواد لعجلات. السيارات حيث تمكن السيارات من السير على الشارع مسافات أطول قبل تأكل إطاراتها. وبذلك خففت من الحوادث التي قد تودي بحياة السائقين، وكذلك خففت من صرف المستخدم على تجديد الإطارات.بعدما أُرسل المنظار (التلسكوب) هبل إلى السماء سنة 1990 - التقط صورًا مذهلة، وأرانا أن بعض تلك النقاط في السماء - التي كنا نعتقد أنها نجوم - إنما هي مجرات، ذلك المنظار (التلسكوب) بدأ مسيرته بخطأ في عدسته، فحينما أرسل إلى السماء وبدأ بتصوير الفضاء، اكتشف العلماء أن الصور لم تكن واضحة بسبب خلل في المرآة الرئيسة، فما الفائدة من إرسال (تليسكوب) - بقيمة 2 مليار دولار - لا يمكنه أن يصور صورًا دقيقة؟ صور العلماء الفضاء الخارجي ولمدة 3 سنوات إلى أن أبدلوا العدسات في الفضاء الخارجي، ولكنهم لم برموا الصور التي التقطت خلال تلك السنوات الثلاث في القمامة، فتعاونت "ناسا" مع علماء آخرين لتطوير برامج توضيح الصور، فتمكن العلماء من تشخيص مرض السرطان تشخيصا أفضل، لقد أنقذت "ناسا" كثيرًا من النساء من حول العالم بسبب محاولاتها لرؤية النجوم (وللعلم فإن عملية عد النجوم هي عملية إحصائية، وواحدة من الأدوات في تقدير عدد النجوم والمجرات كانت تعتمد على المنظار (التلسكوب هبل ما نعترض عليه من عد النجوم دفع العلماء للكشف عن السرطان في صور الأشعة) ناسا" تعمل على تطوير (كبسولات) لغرسها في جسم رائد الفضاء، ستكون الكبسولة هي الطبيب المشخص وهي العلاج، حيث ستستشعر المرض، ثم تتفتت وتنتشر في الدم، وتعالج الجسم مباشرة ستزرع هذه الكبسولة في رواد الفضاء، ويمكن زرعها بداخل جسم المريض بالسكري، إذن حينما تفكر "ناسا" في السفر في الفضاء لابد أن تفكر في علاج مشكلات السفر، ومن خلال محاولة العلاج في أثناء السفر ، يمكن معالجة الناس في الحضر.أضف لذلك أن "ناسا" تعمل على تطوير مرايات تختلف عن المرايات المتعارف عليها، الهدف منها إصلاح التشوهات التي تلتقطها العدسات، حيث لا يمكن تحسينها لتكون دقيقة جدا في ظل وجود هذه التشوهات، بحيث يتم رفع نقاط مختلفة من المرايات وخفضها لتتناسب مع تشوه العدسة فتعوض التشوه الناتج، هذا جزء بسيط مما قدمته "ناسا" للبشرية من خلال محاولتها لفهم النجوم في الكون، جي بي إس، أنظمة الزارعة المائية، التصوير الرقمي، آلة التصوير (الكميرا) تحت الحمراء المحمولة، عدسات شمسية غير قابلة للخدش، الفوم الذي يتذكر (Memory foam) (المستخدم في المخدات والفرش)، كل هذه نتجت من "ناسا" أو من خلال التلاقح العلمي بين "ناسا" مؤسسات وشركات خارجية لحاجة "ناسا" «لعد النجوم.إذن فعد الكواكب والنجوم ليس إلا نتيجة من النتائج التي تترتب عليها نتائج، العد ليس في حد ذاته نتيجة نهائية، ومن صلب السماء تكتشف قوانين رياضية وفيزيائية وهذه القوانين تطبق في كل نواحي حياتنا، فقوانين نيوتون وقوانين آينشتين وكل القوانين الفلكية هذه تجد لها تطبيقا مباشرًا في حياتك، بعد أن تكتشفلها استخدامات في الفضاء.المصادم الهدروني الكبير ولكن لا يعني ذلك أن المؤسسات الأخرى أقل شأنا منها، وعلى الطرف الآخر من العلم هناك مؤسسات علمية أخرى لا تنظر للنجوم،إنما تنظر إلى ما بداخل الذرة.من لا يعرف عن المصادم الهدروني الكبير؟ إنه معجل الجسيمات الموجود بين فرنسا وسويسرا صرفت المليارات من الدولارات لإنشائه، وقام على بنائه آلاف المهندسين والعلماء.يستهلك المصادم قدر 120 ميغا واط من الطاقة، ويعادل ذلك 1,000 لمبة تستهلك 100 واط، كل ذلك لتعجيل جسيمات صغيرة ولاكتشاف ما بداخلها، أليس من الأفضل تحويل هذه الكهرباء للفقراء وإضاءة بيوتهم فيها، أو لتشغيل سخان بدلا من أن يموتوا من البرد؟ ما الفائدة من معرفة مكونات الكون الصغيرة؟ حين سأل مقدم البرنامج (آيرا فليتو) (Ira Flatow) سؤالا لأحد العلماء من (سيرن): (من الذين يعملون في المصادم الهدروني الكبير ؟) عن فائدة النتائج التي ستأتي بها التصادمات الذرية، فأجاب بأنه لا فائدة منها، منطق الإشباع اللحظي أو النتائج المباشرة يناسب كل من لديه ضيق أفق ونظرة قريبة المدى. ولكن نحن لا نستفيد منها مباشرة، فهي تكون قصة جميلة: " اركب بمركبة فضائية وانطلق بسرعة قريبة جدا من سرعة الضوء، وارجع إلى الأرض مرة أخرى بعد يوم، ستجد أن الأرض وسكانها قد تقدموا مليون سنة، فعلا معلومة غريبة ومثيرة، وبعد سماع هذه القصة الجميلة ، توقف، لولا النظرية النسبية لما كان هناك شيء اسمه جي بي إس (GPS) ، ولولا النظرية لكان من المستحيل تحديد موقعك بدقة.تعال واسأل بور وشرود نيجر (Schrödinger) وهايزنبيرج (Heisenberg): ما الفائدة من ميكانيكا الكم؟ وما الفائدة من معرفة غرابة العالم المتناقض؟ إلكترون يحتمل أن يكون في كل مكان، ولكن بعد القياس ينهار في مكان واحد، فوتون - في تجربة الشقين - يعبر من شق، ويعبر من شقين، ولا يعبر من أي من الشقين، كيف؟ المستقبل يؤثر على الماضي بدلا من أن يؤثر الماضي على المستقبل، معلومات في منتهى الغرابة، ولكن ما الداعي لها ؟ ولماذا تقام عليها التجارب المليارية حتى تثبت صحتها ؟ لنصرف الأموال على إطعام الفقير.لولا النظريات التي صدرت من أولئك العلماء لما كنت تحمل جهازا إلكترونيا واحدا في يدك اليوم، وبدلا من أن يكون لديك هاتف محمول لكان هذا الهاتف بحجم منزل كامل، لأن الإلكترونيات الدقيقة تحتاج إلى أجهزة دقيقة و ترانزيستورات صغيرة، ولولا النظريات التي أسستها ميكانيكا الكم لما عرف العلماء كيف تتحرك الإلكترونات ولا الثغرات ولا عرف العلماء حدود تلك (التروزيستورات)، بها صنعت (الكمبيوترات) التي استخدمت لفهم الأمراض ولتحليلها، وبها استطاعوا أن يطوروا الغذاء ليغذي مليارات البشر.أضف إلى ذلك أن التناقضات التي عرفها العلماء في ميكانيكا الكم أسست مبادئ (الكمبيوتر) الكمي والذي سنرى نتائجه في السنوات القريبة القادمة، حسابات المناخ تحتاج (لكمبيوترات) في منتهى السرعة، ومنه يمكن تحليل كثير من القضايا المستعصية على الكمبيوترات) الحالية، ثم تحسين المستوى المعيشي البشري. أضف إلى ذلك، أنه لولا وجود هذا الفضول في أصغر الأجسام لما كانت هناك صناعة قائمة عليها، حينما يتساءل الناس عن عد النجوم في السماء أو حركة الإلكترونات في الذرة، افقد هذا السؤال . افقد هذا الطموح . افقد العلماء. فقد كل هذه القوانين الرياضية والفيزيائية، افقد هذه القوانين. افقد حلم أمة. فتأمل.الأمل والطموح هذا الوعد لم تره ولم تلمسه ولم تشمه، تعزيز هذا النوع من الأمل هو دافع هائل في تحريك الإنسان إلى درجة تصل إلى التضحية بالمال والنفس،وهناك دراسة تبين كيف أن الأمل هو الدافع للعمل. وكانت كالتالي، قاس العلماء نسبة ((الدوبامين)) في المخ ( مادة " ( الدوبامين) لها علاقة بالسعادة وبالتعلم المدفوع بالجائزة، وهي مادة تفرز في المخ)، فلاحظوا أن النسبة ترتفع قبل أن يبدأ القرد بالضغط على المقبض،(الدوبامين)) ينطلق في المخ بسبب توقعك الحصول على السعادة وليس بعد حصولك عليها، هذا فارق مهم، التجربة على القرد تبين أنه حينما يتوقع أن يحصل على الجائزة تفرز مادة (الدوبامين) في مخه، وليس حينما يستلم الجائزة؛ أي أن السعادة تحصل حينما يكون هناك طموح للحصول على الجائزة، فبدلا من أن يعطوا القرد الجائزة في كل مرة يضغط فيها على المقبض، أعطوه الجائزة خمسين بالمئة من المرات التي يضغط بها على المقبض، وبشكل عشوائي، لم يدر القرد في أي المحاولات سيحصل على الجائزة، اكتشف العلماء أن كمية ضخ (الدوبامين) في المخ ترتفع ارتفاعًا أكبر بكثير من السابق وهي أكبر مما لو حصل القرد على الجائزة في كل مرة، في التجربة الأولى ضمن القرد الجائزة، فربما تحدث وربما لن تحدث، وحسب ما يقول د. روبرت سابولسكي (Robert Sapolsky) العالم في علم الأعصاب: "أنت أدخلت كلمة ربما في المعادلة، وكلمة ربما تسبب الإدمان بقدر كبير.تبدأ بالمدرسة منذ هذا الشيء ينطبق على الإنسان تماما حسب ما ذكر سابولسكي؛ حيث يقول إنه حينما تفصل بين الجائزة والعمل، تخيل أنك : الصغر ولديك طموح كبير في أن تصبح شيئًا ما في المستقبل، فتذاكر جيدا، وتقدم اختبارات جيدة، وتقدم على جامعات جيدة إلى أن تصل إلى غاياتك في العمل في مكان تحبه.الإنسان يستطيع أن يبقي على مستويات (الدوبامين) في المخ بدرجة عالية جدا انتظارا للجائزة في المستقبل البعيد جدا ، وهذا هو أحد الفروق بين الإنسان والحيوان، فالإنسان ينتظر طويلا على أمل الحصول على الجائزة، بينما لا تتحمل الحيوانات مدة بالطول نفسه.ربما جردت أحاسيس السعادة بطريقة علمية وجعلتها تتكون من مواد كيميائية تفرز في المخ، لنتحدث عن المشاعر التي نحس بها حينما نرى النجوم، فالإنسان بطبيعته يحب الاكتشاف، ولذا تراه يتحرك على الأرض والبحر ويسافر ويقطع مسافات شاسعة إما بالمشي على الأقدام وإما باستخدام الحيوانات أو السيارات أو الطائرات، ويغوص في أعماق البحر ليكشف أسرارها، ويحطم الجسيمات الصغيرة من أجل أن يكتشف ما بداخلها، وينظر إلى السماء في عمق الكون ليسبر أغواره، محاولة الاكتشاف والأمل والطموح تشعره بالسعادة، وتجعله يعمل من أجل تحقيق هذه الطموحات العالية البعيدة المنال، إذن الأمل دافع للعمل. وأتى من هناك ليخبرنا عن بعض تفاصيل ما رآه في القاع، وبكلمات بسيطة مرصعة بمشاعر إنسانية استطاع أن يرسل أمواجا من الأحاسيس حول العالم،إذا ما عدنا للكلمة التي بدأت بها: «إذا كنت تريد أن تبني سفينة، لا تحشد الرجال لجمع الحطب ولا لتقسيم العمل وإصدار الأوامر، بدلا من ذلك علمهم الاشتياق لاتساع البحر وللانهائيته، هكذا يفضل أن نعامل الإنسان، حينما نريد منه أن يقوم بمهمة، علينا تحفيزه، علينا إشعال خياله، كلما اتسعت عنده فسحة الأمل عمل أكثر وأتي بنتائج أفضل، وأتوقع أننا يوما ما سنصل إليها،