على ذلكَ كانَ يتمتَّعُ بحيويَّـةٍ مرِحَـةٍ، وتلتمعُ عيناهُ بنشاطٍ وابتهاجٍ. وبدا أنَّـهُ ينظرُ إلى الدّاخلِ لا إلى الطَّريق، ولكنَّهُ لسببٍ ما - لعلَّـهُ المفاجأةُ أو سوءُ التَّقديرِ - وثبَ إلى الأمامِ، وفي ذاتِ الوقتِ انطلقتْ صرَخاتُ الفزعِ منَ وكانَ منكفِئًا على وجهِـهِ، اندفعَ هوَ منْ أمامِ اللّوري فجأةً، وعينُهُم لا تتحوَّلُ عنِ الرَّجلِ، ونحنُ لا نفعلُ شيئًا؟ و(بوليسُ) النَّجدةِ والإسعافُ في الطَّريقِ إليـهِ. وهيَ تصرُخُ وتعوي بلا فائدةٍ، - ألمْ تحضُرِ الإسعافُ؟ وسائقُ (لوري) وصبيُّ (كبابجيِّ) كانَ عائدًا بصينيَّـةٍ فارغـةٍ، وأعادوا على مَسْمَعِ الضّابطِ ما حدثَ منذُ كانَ الرَّجُلُ المَجهولُ يتكلَّمُ في التّلفونِ، وفحَصَـهُ مديرُ القسمِ بنفسِـهِ، فاستخرَجَ حافظـةَ نقودٍ قديمـةً متوسِّطـةَ الحجمِ، - خمسـةٌ وأربعونَ قرشًا منَ العُملـةِ الورقيَّـةِ. - لا توجَدُ بطاقـةُ تحقيقٍ شخصيَّـةٌ! وتوالى التَّفتيشُ، أخي العزيزَ أدامَـهُ اللّـهُ اليومَ تحقَّقَ لي أكبرُ أملٍ في الحياةِ. اضْطُرَّ إلى التَّوقُّفِ رافعًا عينَيْـهِ إلى تاريخِ الرّسالـةِ، الجامِدِ كَتِمثالٍ،