كان النّاس فيما مضى يقطعون المسافات الشاسعة، إمّا على الخيول وإمّا على الجِمال، فمن أراد الذهاب إلى الحج -مثلًا- فإنّه يحتاج إلى الرحيل من بيته قبل خمسة أشهر إلى ستة على أقل تقدير إن كان يقطن في بلاد الشام، إذ تَبطُؤ حركة الإنسان أكثر وكذلك حركة الحيوانات، ناهيك عن المخاطر الجسيمة التي كان يتعرض لها المسافرون من قطّاع الطرق الذين كانوا يُقلِقون المسافرين ويسرقون أموالهم وربما قتلوهم ولا يعلم أحد عنهم أي شيء، لذلك فقد صار الخروج من مكان إلى آخر أمرًا خطِرًا على كثير من الأصعدة، حتى جاء الوقت الذي اختُرعت فيه السيارة. بدأت قصة اختراع السيارة في عام 1886 ميلادي على يد المهندس كارل بنز الذي سجل براعة اختراع أول محرك للسيارة التي تسير على ثلاثة إطارات، وقد كان ذلك الاختراع في ذلك الوقت نقلةً نوعيّة مهمة في حياة الإنسان، فوجود السيارة سيخلّصه من المتاعب الكثيرة التي كانت تشكّل كابوسًا حقيقيًا يهدد مصالحه، وفي الوقت نفسه استطاع المهندس غوتفريد دايملر أن يطور شكل السيارة ليصنع واحدة تسير على أربعة دواليب بالاستعانة ببعض الاختصاصيين الذين سهلوا المسألة عليه بشكل كبير، وبذلك بدأت المنافسة العالمية ما بين مخترعي المحركات ومطوريها ليطوّر كل واحد منهم الآلة التي بين يديه، فمال بعض منهم إلى تطوير المحرك الذي يعمل بالكهرباء، أمّا الآخرون فكانوا يطورون المحرك الذي يعمل بالوقود.